وِلد علي: جمهور جدة خلفنا.. وطموحنا كسر الأرقام
يملك الجزائري نور الدين وِلد علي مسيرة تدريبية طويلة في كرة القدم الآسيوية، تنقل خلالها بين أكثر من تجربة مساعدًا ومدربًا، قبل تولي قيادة الدفة الفنية للمنتخب اليمني الأول لكرة القدم، الذي يتأهب لخوض منافسات كأس الخليج الـ 27 في جدة.
ومع اليمن، نجح وِلْد علي في الوصول إلى نهائيات كأس آسيا 2027، مسجِّلًا نجاحًا ثانيًا على هذا الصعيد بعدما سبق له العبور بالمنتخب الفلسطيني إلى نسخة المحفل القاري ذاته عام 2019.
وقبل تحقيق هذا الإنجاز مع اليمن، خاض بالمنتخب تجربة كأس الخليج الماضية، التي شهدت الفوز الأول تاريخيًا لـ «نسور سبأ» في البطولة.
ويعود الجزائري إلى العرس الخليجي مجددًا، وهذه المرة على أرض السعودية، بعدما اكتسب لاعبوه خبرة إضافية من مشاركتهم السابقة.
وفي حواره مع «الرياضية»، يتحدث عن تجربته مع اليمن التي بدأت عام 2024، وطموحاته في كأس الخليج، وحسابات المجموعة، وما يمكن أن يقدمه المنتخب في جدة، كما وجّه رسالة خاصة إلى الجماهير اليمنية.
01
بعد نجاحكم في قيادة اليمن إلى نهائيات كأس آسيا 2027، ما الذي تغيّر في شخصية المنتخب وثقته بنفسه، وكيف يمكن استثمار هذا الإنجاز في خليجي 27؟
نجحنا خلال الفترة الماضية في بناء شخصية للمنتخب اليمني، ونعمل الآن على تطويرها وتعزيز المكتسبات التي حققناها، ما صنعناه يجب أن يكون أساسًا للمستقبل، ولهذا نستثمر وقتنا وجهدنا، سواء اللاعبين أو الجهازين الفني والإداري أو الاتحاد، حتى تكون النتائج والأداء في المستقبل أفضل. طموح الجهاز الفني أن تكون نتائج المنتخب المقبلة أفضل من السابقة، وهذا يتطلب العمل المستمر، ورفع مستوى الثقة والطموح لدى اللاعبين، حتى يصبح المنتخب اليمني قادرًا على المنافسة بصورة أكبر خليجيًا وآسيويًا.
02
أوقعتكم القرعة في مجموعة تضم الإمارات وقطر والبحرين، وهي منتخبات تملك خبرة كبيرة في البطولة.. كيف تقرؤون حظوظ التأهل، وما العناصر التي يمكن أن تمنح اليمن أفضلية في هذه المنافسة؟
المباريات ستكون صعبة، سواء في مجموعتنا أو المجموعة الأخرى، لكن لديّ خبرة من المشاركة السابقة في كأس الخليج، وأعتقد أنّ المنتخب اليمني أثبت خلالها قدرته على الوقوف نِدًًّا أمام منتخبات كبيرة. في خليجي 26، لعبنا أمام السعودية والعراق، وكانت النتائج متقاربة، ثم حققنا في المباراة الثالثة أول فوز تاريخي لليمن في البطولة على البحرين. هذه التجربة عززت إيماننا بقدرتنا على المنافسة. لكن الطموح يجب أن يكون مبنيًا على مشروع، وشخصية، ونفسية إيجابية للاعبين، نريد أن يكون الطموح عاليًا، وكذلك التركيز والثقة بالنفس، نعمل على إزالة فكرة أنّ المنتخب اليمني لا يستطيع منافسة المنتخبات الكبيرة، لأنّ كرة القدم لا تعرف شيئًا اسمه المستحيل.
03
تبدؤون المشوار أمام الإمارات، ثم قطر، قبل مواجهة البحرين.. هل ترون ترتيب المباريات عاملًا مؤثرًا في حساباتكم الفنية؟
سنتعامل مع البطولة مباراة بمباراة، لأنّ لكل لقاء أهميته وظروفه، المباراة الأولى أمام الإمارات مهمة جدًا، لأنها ستحدد شكل دخولنا إلى المنافسة، ونتيجتها وأداؤنا فيها سيكون لهما تأثير على الحالة النفسية للاعبين. بعد ذلك، ستتضح حسابات المباراة الثانية أمام قطر وفقًا لنتيجة سابقتها، لذا نأمل أن تكون البداية إيجابية من حيث النتيجة والأداء، وأن تمنح اللاعبين الثقة المطلوبة قبل استكمال المشوار.
04
إلى أي مدى أسهمت نتائج اليمن خلال النسخة السابقة في رفع سقف طموحاتكم؟
هذه التجربة كانت مهمة جدًا، لأنها أكدت للاعبين أن بإمكانهم منافسة المنتخبات الكبيرة، عندما تقف أمام السعودية والعراق بصورة جيدة، ثم تحقق أول فوز تاريخي على البحرين، فهذا يمنحك الكثير من الثقة. نريد البناء على ذلك، لكن طموحنا يجب أن يكون أكبر، نعمل على رفع سقف الطموحات ومحو الصورة النمطية القديمة عن المنتخب اليمني، وإثبات قدرته على منافسة بقية المنتخبات، سواء في الخليج أو آسيا. المهمة ليست سهلة، لكن لا يوجد شيء مستحيل في كرة القدم، ونعمل على تطوير قدرات المنتخب ورفع طموحات اللاعبين.
05
ما الجانب الذي حرصتم على تطويره بشكل أكبر منذ توليكم قيادة المنتخب اليمني؟ وهل أصبحت تؤمن بأن لديكم الآن أسلوب لعب وهوية فنية واضحة؟
كل مدرب لديه مشروع وأسلوب لعب وهوية يريد أن يصنعها لفريقه، لكن هذا يرتبط بالإمكانات المتاحة ومستوى اللاعبين والوسائل الموجودة. نحاول أن نبني أسلوبنا وفقًا لقدرات المنتخب اليمني، ونجتهد في استثمار الإمكانات المتوفرة بالشكل الأفضل، وفي الوقت نفسه، نعمل على منح اللاعبين المسؤولية والثقة، حتى يكونوا هم العناصر الفعالة في المنتخب.
06
المنتخب اليمني يملك مجموعة من اللاعبين الشباب إلى جانب عناصر أكثر خبرة.. كيف توازنون بين الطرفين؟
أي منتخب في العالم يحتاج إلى لاعبين أصحاب خبرة وتجربة، لأنهم يمثلون الكوادر التي تساعد الفريق على الوصول إلى أهدافه، وفي المقابل لدينا شباب يمتلكون قدرات وطاقة وجرأة، وهذه العناصر تمنح الفريق حيوية كبيرة. المزج بين الخبرة والشباب يمكن أن يعطينا فريقًا متوازنًا. ثقة وخبرة اللاعبين أصحاب التجربة، إلى جانب طاقة الشباب وجرأتهم، يمكن أن تصنع مزيجًا إيجابيًا يساعدنا على تحقيق أهدافنا في الخليج.
07
هل سيكون هدفكم في جدة المنافسة على التأهل إلى نصف النهائي فقط، أم أنكم ترون أن المنتخب اليمني قادر على الذهاب إلى أبعد من ذلك وتحقيق إنجاز تاريخي؟
طموح كل مدرب الفوز بالكأس. أي مدرب يستيقظ صباحًا وهو يحلم بأن يكون البطل. من حقنا أن نمتلك الطموح والأهداف، لكن في الوقت نفسه علينا أن نراعي الواقع والظروف ومستويات المنافسة. لن أقول إننا لا نستطيع الوصول إلى النهائي أو نصف النهائي، بالعكس، كل الطموحات مفتوحة أمامنا، سنعمل على أن تكون كل خطوة نحققها استثنائية، وتخدم الكرة اليمنية. إن شاء الله نصل إلى أبعد نقطة ممكنة في خليجي 27، ولم لا نواصل تحطيم الأرقام القياسية للكرة اليمنية؟ هذا هو طموحنا.
08
ما الرسالة التي توجهونها للجماهير اليمنية قبل بدء مشوار خليجي 27، وما الوعد الذي يمكن أن تقدموه لهم؟
الجماهير اليمنية يجب أن تكون اللاعب رقم 12، والمساند الأول للمنتخب، خصوصًا أنّ البطولة ستُلعب في جدة، والجالية اليمنية في هذه المنطقة كبيرة، وتحب كرة القدم وتنتظر المنتخب بشغف. رسالتي للجماهير: المنتخب يحتاجكم، وشخصيًا أحتاج إلى دعمكم ومساندتكم للاعبين، لأن دعم الجماهير يمنح اللاعبين قوة إضافية ويساعدنا على الوصول إلى أهدافنا وتحقيق نتائج كبيرة واستثنائية. نعدكم بأن نبذل كل ما لدينا، وأن نكون في المستوى، ونقاتل من أجل الوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة، وأوجه لكم تحياتي الأخوية، وأتمنى أن نراكم خلف المنتخب في جدة.