موسيماني: الأهلي الذي أعرفه تغيّر
تولى تدريب فريق الأهلي الأول لكرة القدم في أصعب مراحله تاريخيًا بعدما هبط إلى دوري الدرجة الأولى ثم قاده إلى دوري روشن السعودي مجددًا حيث ما اعتاد عليه جماهير.
والآن يدرب منتخب بلاده بعد 14 عاما وعقب أن صنع له اسم في عالم التدريب بمسيرة كبيرة مع ماميلودي صنداونز والأهلي المصري.
ضيف «الرياضية» الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني يتحدث عن الفارق بين المدرب الذي غادر المنتخب قبل أكثر من عقد، والمدرب الذي يعود اليوم بخبرة أكبر وطموحات مختلفة كما يكشف عن رؤيته لبناء منتخب قادر على الاقتراب من إنجازات المغرب والسنغال ومصر، وتحديات تصفيات كأس أمم إفريقيا، إلى جانب حديث خاص عن التحول الكبير الذي شهده الأهلي، وحجم الاستثمارات التي غيّرت صورة النادي.
01 ما الذي تغيّر في موسيماني منذ تجربتك الأولى مع منتخب جنوب إفريقيا؟
آخر مرة كنت فيها مدربًا للمنتخب كانت قبل 14 عامًا، وهي فترة طويلة جدًا، اكتسبت خلالها الكثير من الخبرات، في ذلك الوقت، لم أكن قد حققت لقبًا كبيرًا واحدًا في جنوب إفريقيا، لكن منذ ذلك الحين حدث الكثير في مسيرتي.. شاركت في كأس العالم 2010 مع المنتخب الوطني، كما شاركت في كأس العالم للأندية ثلاث مرات، مرة مع ماميلودي صن داونز، الفريق الذي بدأت معه في بلادي، ومرتين مع الأهلي المصري، وفزت بجائزة أفضل مدرب في إفريقيا، وخضت عدة نهائيات في دوري أبطال إفريقيا، وحققت اللقب ثلاث مرات، وخسرت أحد النهائيات أمام الوداد المغربي.. بعد ذلك خضت تجارب تدريبية في السعودية والإمارات وإيران، حياتي ومسيرتي أصبحتا مختلفتين، وأصبحت أمتلك خبرات متنوعة وكبيرة في كرة القدم، هذا هو الفارق بين موسيماني قبل 14 عامًا وموسيماني اليوم.
02 إلى أين تريد الوصول بمنتخب جنوب إفريقيا؟
أريد أن أبني فريقًا أفضل من الذي استلمته، على الرغم أنّ المنتخب الحالي يمتلك خبرة جيدة، وشارك في كأس العالم 2026 في أمريكا.. لدينا لاعبون جيدون وعلى مستوى عالٍ، بعضهم يلعب في أوروبا، وآخرون مع أندية كبيرة مثل ماميلودي صن داونز وأورلاندو بايرتس.
أريد إجراء بعض التغييرات والارتقاء بالمنتخب إلى مستوى أعلى، أنظر مثلًا إلى المنتخب المغربي، الذي وصل إلى نصف نهائي كأس العالم، وذهب إلى أبعد نقطة وصل إليها أي منتخب أفريقي في تاريخ المونديال.
أنظر إلى المغرب وأقول إننا نحتاج إلى الوصول إلى هذا المستوى، وكذلك إلى مستوى السنغال التي نجحت في الفوز بكأس أمم إفريقيا، وحتى مصر التي حققت الكثير في البطولة الأفريقية، هذا هو حلمي أن أصل إلى مستوى هذه المنتخبات.
03 كيف تنظر إلى مجموعة تصفيات كأس أمم إفريقيا؟
الجزء الصعب هو أنّ كينيا إحدى الدول المستضيفة للبطولة، وبالتالي تتأهل تلقائيًا إلى كأس أمم إفريقيا التي تستضيفها في شرق إفريقيا إلى جانب تنزانيا، هذا يعني أنّ مجموعتنا لديها وضع مختلف، لأنّ بطاقة تأهل واحدة فقط ستكون متاحة عبر المنافسة، بينما تتأهل منتخبات أكثر من المجموعات الأخرى، وهذا يجعل المهمة صعبة جدًا.. غينيا أيضًا لم تتمكن من التأهل إلى كأس أمم إفريقيا أو كأس العالم في الفترة الأخيرة، ولذلك فهي متعطشة للعودة إلى كأس الأمم، لقد أضاعت فرصًا في السابق، والآن تريد أن تكون موجودة.
سنواجه منتخبًا لديه رغبة كبيرة، ويملك لاعبين كبارًا ينشطون في أوروبا. لديهم مهاجم يلعب مع بوروسيا دورتموند، إلى جانب لاعبين في إسبانيا، ومعظم لاعبي المنتخب الغيني يلعبون في أوروبا.
مواجهة غينيا لن تكون سهلة، إنه منتخب قوي ولديه لاعبون ينافسون على مستويات كبيرة، وبعضهم يلعب على مستوى أعلى من لاعبي جنوب إفريقيا.
أما إريتريا، فهي منتخب لا نعرف عنه الكثير، لكن لا يمكن أبدًا الاستهانة به، منتخبات مثل الرأس الأخضر أثبتت أنّ الدول التي قد يصفها البعض بأنها صغيرة كرويًا قادرة على صناعة المفاجآت،لذلك علينا احترام جميع المنتخبات، غينيا ستكون تحديًا كبيرًا بالنسبة لنا، وكينيا ستلعب على أرضها وستعمل بالتأكيد على إعداد منتخب قوي.
04 ضممت خمسة لاعبين جدد في قائمتك الأولى، مع المحافظة على عناصر الخبرة، كيف ستوازن بين بناء جيل جديد وتحقيق النتائج؟ وما الذي تبحث عنه في اختياراتك؟
نعم، ضممنا لاعبين جددًا وشبابًا لم تتح لهم فرصة اللعب مع المنتخب من قبل، أعتقد أننا بحاجة إلى منح المزيد من الشباب فرصة المشاركة، وفي الوقت نفسه، علينا الحفاظ على القاعدة القوية للمنتخب الذي شارك في كأس العالم، وألا نغيّر أشياء كثيرة، خصوصًا أنني لم أحصل على وقت كافٍ حتى الآن كمدرب للمنتخب، فقد توليت المهمة منذ فترة قصيرة.
لذلك من المهم الحفاظ على الأساس الموجود، وفي الوقت نفسه إدخال لاعبين لديهم الطموح والرغبة، وقدموا مستويات جيدة ويستحقون الحصول على فرصة لتمثيل المنتخب الوطني.
05 عندما توليت تدريب الأهلي كان الفريق في دوري الدرجة الأولى، وقدته للعودة إلى دوري المحترفين، وبعد عام أصبح الأهلي بطلًا لآسيا، كيف ترى التحول الذي حدث في النادي وكرة القدم السعودية؟
الأهلي السعودي الذي كنت أدربه ليس الذي نراه اليوم، الآن أصبح بطلًا لآسيا، بينما عندما أقوده كان يلعب في الدرجة الأولى، استلمت ناديًا كبيرًا هبط.. المهمة الأساسية هي إعادة هذا النادي الكبير إلى مكانه، اليوم أصبح النادي يملك إمكانات مالية ضخمة، وتعاقد مع أسماء كبيرة جدًا، جاء روبرتو فيرمينو، ورياض محرز، وإدوارد ميندي، وفرانك كيسي، وإيفان توني، وغيرهم من اللاعبين الكبار.
عندما كنت أدرب الأهلي، كان ذلك قبل وصول هذه الأسماء الكبيرة، ولذلك هناك فارق ضخم، خصوصًا من حيث حجم الاستثمارات والأموال التي ضُخت في النادي.
وكان أمرًا جميلًا بالنسبة لي أن ألتقي بهم الأسبوع الماضي، وأن أرى اللاعبين وبعض الأشخاص في الإدارة، وأن نستعيد معًا الذكريات التي عشناها في تلك الفترة.
لكن كرة القدم تتغير، مانشستر سيتي، على سبيل المثال، لم يكن دائمًا كما نراه اليوم، وكذلك العديد من الأندية، عندما تدخل استثمارات مالية كبيرة إلى كرة القدم، يمكنك تغيير الفريق وتحويله خلال موسم واحد إلى واحد من أفضل الفرق.
وهذا هو الفارق الكبير بين الأهلي الذي دربته في ذلك الوقت والذي نراه اليوم، لقد تمّ ضخ استثمارات مالية كبيرة جدًا في النادي.
06 بعد كل البطولات التي حققتها، هل ما زلت تجد الدافع نفسه؟ وما اللقب الذي لا يزال موسيماني يحلم بتحقيقه؟
الفوز بدوري أبطال إفريقيا ثلاث مرات وتحقيق كل هذه البطولات لا يعني أنك حققت كل شيء في حياتك، مدربون كبار مثل بيب جوارديولا، وأليكس فيرجسون، وكارلو أنشيلوتي استمروا في التدريب رغم أنهم حققوا الكثير من الألقاب، لأن كل مباراة وكل تحدٍ يختلف عن الآخر.
هناك لقب واحد لم أحققه في إفريقيا، وهو كأس الأمم، سيكون أمرًا رائعًا بالنسبة لي أن أفوز به، وهو يشكل دافعًا كبيرًا لي، لقد حققت العديد من البطولات، وفزت بمختلف الألقاب في إفريقيا، لكن الإنجاز الأكبر ليس ضمن ألقابي حتى الآن، إن شاء الله، سيحدث ذلك.