أحمد الحامد⁩
لماذا كرة القدم؟
2026-09-25
فكَّرت في الأكثر تأثيرًا في عالمنا.. في الجماهيرية والأرقام، لم أجد أكثر من كرة القدم، والأغنية، ونجومهما، فلا أحدَ أكثر شهرةً من ميسي وكريستيانو ومشاهير الكرة، ولا يوازيهم في ذلك إلا نجوم الغناء.
ولو سألت: «هل تعرف اسم رئيس هولندا، أو إيطاليا، أو ألمانيا، أو بنغلاديش؟»، ستجد أن تسعةً من عشرة أشخاصٍ لن يعرفوا اسمًا واحدًا ممَّن ذكرت! لكنْ تسعةٌ من عشرةٍ سيذكرون لك تفاصيلَ حياة ميسي وكريستيانو الكروية، بل إن بعضهم سيقولون لك عن عاداتهم اليومية أيضًا!
وقبل عامٍ أو أكثر، كان لفريق النصر مباراةٌ في دولةٍ خليجيةٍ. حينها كنت في تلك الدولة، ووجدت نفسي، وأنا الذي لا أحضر المباريات في الملعب، أقودُ سيارتي 150 كيلومترًا حتى أشاهدَ كريستيانو رونالدو، ثم ماذا حدث؟ لم أجد تذكرةً في الملعب الذي يتَّسع لـ 40 ألف متفرجٍ! لقد كان مزدحمًا جدًّا لدرجة أن بعض الجماهير جلست على سلالم الملعب.
لم ألم نفسي على قراري المتسرِّع بالذهاب دون تذكرةٍ. كنت أعرف أن تأثير كرة القدم كبيرٌ، وأن هناك مثلي ممَّن لم يجدوا تذكرةً، وكنت أستطيع مشاهدة المباراة في التلفزيون، لكنْ تأثير مشاهدة النجم على الطبيعة مختلفٌ.
وقبل أيامٍ، جلس محمد صلاح على صخرةٍ بقرب جدول ماءٍ، أو نهرٍ صغيرٍ في تركيا. هناك التقط صلاح صورةً، ونشرها، ثم حدث ما حدث للصخرة. لقد أصبحت مزارًا لعشَّاق صلاح، واحتاجت البلدية إلى تنظيم الحشود الذين جاؤوا لتصوير الصخرة ولمسها، والآن أطلقوا على المكان اسم اللاعب!
هناك شيءٌ في كرة القدم يجعلها آسرةً، ولا تضاهيها لعبةٌ عند أكثر شعوب الأرض! ربما يُمثِّل انتصار الفريق انتصارًا شخصيًّا للمشجع، وحكايةً جميلةً تملؤها الانتصارات، ولا تخلو من الإخفاقات. قد يكون الفريق، والنجم الذي نحبه حياةً موازيةً لحياتنا، تتحقَّق فيها الأشياء التي لا نحقِّقها في حياتنا.
كتبت قبل أيامٍ أن بطولة كأس الخليج تجمع الأشقاء، وتسهم في صناعة أجواء المحبة، لكنني ذكرت أنها بوصفها بطولةً لا تُضيف للاعبين شيئًا على مستوى الخبرة والاحتكاك، لكنْ بعد مشاهدتي مباراة السعودية والكويت، والأجواء الرائعة فيها، وددت لو أنني لم أكتب عن مسألة الاستفادة كرويًّا من البطولة، إذ إن فيها متعةً كرويةً، وأجواءً تنافسيةً رائعةً، كما أن كرة القدم والرياضة بصورةٍ عامةٍ لها أهدافٌ أخرى غير تحقيق الخبرة، فيكفي أنها جامعةٌ، وتصنع الأجواء التي لا تصنعها غيرها، وتسجل في الذاكرة صورًا ومعاني لا تنسى. كأس الخليج بطولةٌ ممتعةٌ، وأهدافها تتجاوز الفوز أو الخسارة.