زيدان إقبال.. جمع بين دجلة والسند وعشق جدة
في مدينة تبعد آلاف الأميال عن سهول البنجاب وهضاب الجنوب العراقي، التقى رجل وامرأة حمل كل منهما جذوره من مكان بعيد، عمار إقبال، الذي نشأ في لاهور وتنحدر أصوله من ساهيوال في إقليم البنجاب الباكستاني، وصل إلى مانشستر طفلًا مع عائلته بحثًا عن حياة جديدة، وآيات، التي ولدت في السماوة جنوب العراق وتركت بلادها وهي في عامها الأول هربًا من الحرب، استقرت هي الأخرى في المدينة الإنجليزية نفسها. هناك، جمع القدر بينهما، فتزوجا وأنجبا في 27 أبريل 2003 طفلًا سمياه زيدان عمار إقبال بات لاحقًا لاعب المنتخب العراقي الأول لكرة القدم.
نشأ زيدان في حي والي رينج جنوب مانشستر، ودرس في مدرسة سانت مارجريت الابتدائية، والده عمار يعمل في مجال التجزئة ويمارس التدريب في كرة القدم الخماسية وله اهتمام بالكريكت، ووالدته آيات تعمل صيدلانية، له أخ أصغر يدعى داود يمارس اللعبة في المستويات المحلية.
يقول زيدان عن بداية علاقته بكرة القدم: «والدي كان جزءًا كبيرًا من قصتي، هو من أدخلني إلى كرة القدم عندما كنت صغيرًا، كان يأخذني معه عندما تكون والدتي في العمل، فكنت أشاهده يلعب في الملاعب الخماسية المحلية وأتدرب على التسديد قبل المباريات».
انضم إلى نادي سيل يونايتد المحلي في سن الرابعة ضمن برنامج الفئات الصغيرة، تحت إشراف المدرب ستيوارت هامر، وهناك بدأت مهاراته تتضح في مركز الوسط، في سن الثامنة أو التاسعة انضم إلى مراكز التطوير في مانشستر يونايتد بعد أن لاحظه الكشاف جاك فالوز أثناء لعبه مع سيل يونايتد، ثم انتقل رسميًّا إلى أكاديمية النادي.
يقول زيدان: «كنت في مراكز التطوير عندما سحبني المدرب وقال لي سآخذك إلى ذا كليف، ومنذ ذلك الحين تقدمت عبر كل فئة عمرية».
وقَّع أول عقد احترافي مع مانشستر يونايتد في أبريل 2021، وشارك للمرة الأولى مع الفريق الأول في 8 ديسمبر 2021 بديلًا في الدقيقة 89 أمام يونج بويز في دوري أبطال أوروبا، ليصبح أول لاعب بريطاني من أصول جنوب آسيوية يمثل الفريق الأول في هذه المسابقة منذ نحو عقدين، وأول لاعب عراقي يرتدي قميص الشياطين الحمر.
لم تتح له فرص كثيرة مع الفريق الأول، فانتقل في 2023 إلى نادي أوتريخت الهولندي، حيث شارك في عشرات المباريات وسجَّل هدفًا، ثم انتقل في 2026 إلى دندي يونايتد الإسكتلندي.
حصل على الجواز العراقي في مايو 2021 عبر والدته، وبدأ مع منتخب تحت 23 عامًا، ثم شارك مع المنتخب الأول في يناير 2022 أمام إيران.
يقول عن اختياره: «أنا فخورٌ بكوني إنجليزيًّا وباكستانيًّا وعراقيًّا، أشعر بأن هذه هي الخطوة الصحيحة في مسيرتي، سيكون شرفًا كبيرًا أن أمثل العراق، لكنها لا تنفي أنني إنجليزي وباكستاني أيضًا».
وعن والده أضاف: «والدي باكستاني، الرجل الذي أحترمه أكثر في حياتي، ساعدني كثيرًا في مسيرتي، يأتي مرتديًا قميص العراق وعليه اسمي ورقمي، ويصرخ بقوة عندما نسجل».
شارك زيدان في تصفيات كأس العالم 2026 وسجَّل أهدافًا مهمة، منها هدف الفوز على إندونيسيا، وسمع صراخ والدته من المدرجات، كما مثَّل العراق في كأس العالم 2026.
يقول عن تلك اللحظة: «كنت جالسًا في المطار وأرسل لي صديقي ووالدي المنشور، أعتقد أننا اندهشنا معًا، لم أفكر في شيء كهذا عندما كنت أسعى إلى التأهل مع العراق».
يتحدث زيدان إقبال الإنجليزية بطلاقة وبعض البنجابية والعربية.
منذ ذلك الحين، خاض إقبال 30 مباراة مع المنتخب الأول، سجَّل خلالها ثلاثة أهداف، الأول ضد الفلبين، والثاني في شباك إندونيسيا بملعب «الإنماء» في جدة، محققًا فوزًا غاليًا للعراق كان سببًا في تأهله إلى الملحق القاري المونديالي.
وفي جدة أيضًا التي تبتسم دائمًا في وجه الفتى القادم من مانشستر منح إقبال العراق هدف الانتصار على الكويت في الرمق الأخير، ليقترب منتخب أسود الرافدين من ضمان التأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج الـ27، ويجدد علاقته بالمدينة الساحلية التي تعد مصدر فأل بالنسبة لذي الأصول الباكستانية.