الكرة الذهبية.. حملات غير مسبوقة قبل تسليم الجائزة

كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، ولامين يامال، لاعب برشلونة (أرشيفية)
باريس ـ الفرنسية 2026.09.29 | 04:28 pm

أُغلقت عملية التصويت على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبٍ في العالم، الإثنين، لكنَّ المرافعات الداعمة لأبرز المرشحين قد لا تنتهي قبل 26 أكتوبر المقبل، الموعد المقرَّر لتسليم أرفع جائزةٍ بكرة القدم في لندن.
ومن التناوب بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على الفوز بالجائزة طوال عقدٍ من الزمن إلى مقاطعة ريال مدريد الإسباني الحفل عام 2024 احتجاجًا على تتويج رودري على حساب مهاجمه الدولي البرازيلي فينيسيوس جونيور، لم تخلُ الأعوام الـ 70 من تاريخ الكرة الذهبية من الجدل والنقاشات.
لكنْ حملة عام 2026 «غير مسبوقةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ من حيث الضجيج الإعلامي»، حسبَ باسكال فيريه، المدير السابق لتحرير مجلة «فرانس فوتبول»، المنظِّمة للحفل، ومؤلِّف كتاب «الوجه الخفي للكرة الذهبية»، في حديثه لـ «وكالة فرانس برس».
ولم يعد الأمر يقتصر فقط على دعم الأندية، والمدربين، وزملاء الفريق للمرشح الذي يفضلونه، بل وأصبح المرشح نفسه يدافع علنًا عن أحقيته بالفوز.
وقال الدولي الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم فريق ريال مدريد الاسباني: «لم يكن هناك لاعبٌ أفضل مني في الموسم الماضي». مضيفًا: "كان يُنظر إلي دائمًا بأني المختار».
وردَّ عليه مواطنه عثمان ديمبيلي، جناح باريس سان جيرمان، الساعي إلى الاحتفاظ بالجائزة التي أحرزها العام الماضي، بالقول: «أنا لم أكن المختار أبدًا، لكنني عملت بجدٍّ».
أمَّا الموهبة الإسبانية لامين يامال، فشدَّد على أن الكرة الذهبية تكافئ لاعبًا مختلفًا، وأنها لا ترتبط بعدد الأهداف التي يسجلها.
وأدى هذا السيل من التصريحات إلى ما يشبه الضجيج المتداخل في تناقضٍ واضحٍ مع الحملة الأكثر هدوءًا الخاصَّة بالكرة الذهبية للسيدات، التي أُطلقت عام 2018، حيث اكتفت الإسبانية أليكسيا بوتياس بالقول: إن «كرة القدم تتحدَّث نيابةً عني».
ويرى فيريه، أن ذلك يعكس أيضًا الفارق في مستوى الشهرة بين كرة القدم للرجال والنساء، بالتالي اختلاف حجم الضجيج الإعلامي المصاحب.
ويضيف: «إذا كانت الكرة الذهبية للرجال تحظى بكل هذا الاهتمام، فذلك لأنها ما زالت آلةً لإثارة الخيال والضغط والتشويق»، مبينًا أن ذلك دليلٌ على أن الجائزة «لم تفقد مصداقيتها، أو شرعيتها».
وقال برونو بيانزينا، مدير وكالة سبورت ماركت للاستشارات في مجال الاتصال الرياضي: «التحول الحقيقي، هو أن اللاعبين دخلوا المعركة بأنفسهم. في السابق كانت حملات الضغط أكثر مؤسساتيةً، وأقل وضوحًا، وتقودها الأندية والمقرَّبون من اللاعبين. أمَّا اليوم، فأصبحت أكثر هجوميةً مع رغبةٍ في صياغة روايةٍ خاصَّةٍ بكل لاعبٍ».
وإذا كان مبابي أدلى بتصريحاته لصحيفة «آس» المدريدية، المعروفة بقربها من ريال مدريد، فإنه منح أيضًا مقابلاتٍ أخرى، أبرزها مقابلةٌ مع إذاعة فرنسا الدولية «آر إف آي» التي نُظِّمت هذه المرة من قِبل فريقه الخاص، وفقًا للصحافي أوليفييه برون الذي أجرى الحوار.
وذكر برون في مقطع فيديو نشرته الإذاعة: «محيطه يخوض حملةً منظَّمةً، ويريد مخاطبة القارة الإفريقية»، مضيفًا: «بعض الموضوعات استُبعدت من المقابلة مثل السياسة الفرنسية، وأزمة الحوكمة في فيفا، وملف سبتة، الجيب الإسباني الواقع في المغرب».
ويجيب بيانزينا: «لا يوجد مرشَّحٌ أوضحُ من غيره في السباق، وكل لاعبٍ يعتقد أن لديه الفرصة، لذا يحاول فرض سرديته الخاصة، وتحويل معايير التقييم بما يخدم ملفه».
وتمنح المعايير الرسمية للكرة الذهبية أولويةً للأداء الفردي، بما في ذلك الأرقام والإحصاءات، فيما تأتي الإنجازات الجماعية في المرتبة الثانية.
وهذا يصبُّ في مصلحة مرشحين مثل مبابي، المتألِّق تهديفيًّا مع ريال مدريد ومنتخب فرنسا، والحاصل على لقب هدَّاف كأس العالم 2026، وكذلك الإنجليزي هاري كين الذي عاش موسمًا استثنائيًّا مع بايرن ميونيخ الألماني، سجل خلاله 61 هدفًا في 51 مباراةً على الرغم من حضوره الإعلامي الأقل.
لكنْ أي منهما لم يفز بكأس العالم، خلافًا للامين يامال ورودري اللذين تُوِّجا مع المنتخب الإسباني، أو بدوري أبطال أوروبا مثل عثمان ديمبيلي والجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا اللذين أحرزا اللقب القاري للموسم الثاني تواليًا مع باريس سان جيرمان.
وعلى الرغم من هذه الحملات الفردية إلا أن بيانزينا يرى أن «هناك تنسيقًا حقيقيًّا بين الأندية واللاعبين»، مبينًا أن «الكرة الذهبية أصبحت جزءًا من أسطورة النادي وهويته».
أمَّا فيريه، فيؤكد أن الجائزة تمثِّل واجهةً دوليةً لا تضاهى، مشيرًا إلى أن الحفل يُبث عالميًّا في 180 دولةً.
ومع وجود عشرة لاعبين من باريس سان جيرمان ضمن القائمة المختصرة المؤلَّفة من 30 مرشَّحًا، كما حدث في العام الماضي، يؤكد النادي الفرنسي أنه يركز حملته على الجانب الجماعي دون الكشف عن تفاصيلَ إضافيةٍ بشأن استراتيجيته.
ومع ذلك، لم يمنعه هذا الأمر من تنظيم مقابلاتٍ مشتركةٍ، تجمع ديمبيلي وكفاراتسخيليا، فيما حظي لاعبه الدولي الإسباني فابيان رويس بمساحةٍ خاصَّةٍ عبر عددٍ من المقابلات الفردية.
لكنْ يبقى السؤال: هل تؤتي حملات الضغط، والحجج الإحصائية، والمعارك الإعلامية ثمارها؟
يجيب فيريه بحزمٍ: «الكرة الذهبية ليست مسابقةً في إحداث أكبر ضجيجٍ إعلامي».


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News