د. إبراهيم بكري
كيف تختار الرياضة المناسبة لعمرك وصحتك؟
2026-09-29
ليست كل رياضة مناسبة لكل إنسان، كما أن الرياضة التي تناسبنا في الـ 20 قد لا تكون الخيار نفسه في الـ 40 أو الـ 60. فالهدف من ممارسة الرياضة ليس أن نثبت قدرتنا على تحمل الألم، وإنما أن نحافظ على أجسامنا ونرفع جودة حياتنا ونستمر في النشاط لأطول فترة ممكنة.

اختيار الرياضة المناسبة يبدأ من سؤال بسيط: ماذا يحتاج جسمي؟ فالعمر عامل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد. الحالة الصحية، مستوى اللياقة، الوزن، قوة العضلات، مرونة المفاصل، الإصابات السابقة، ونمط الحياة، كلها عوامل يجب أن تدخل في عملية الاختيار.

في مرحلة الشباب يستطيع الإنسان غالبًا ممارسة الأنشطة الرياضية ذات الشدة الأعلى، مثل الجري وكرة القدم وكرة السلة وتمارين المقاومة، إذا لم توجد موانع صحية. لكن مع التقدم في العمر تصبح الحاجة أكبر إلى تحقيق التوازن بين رفع كفاءة القلب والمحافظة على العضلات والمفاصل والمرونة والتوازن.

وهنا تأتي أهمية المشي، والسباحة، وركوب الدراجة، وتمارين المقاومة، وتمارين المرونة والتوازن. هذه الأنشطة يمكن تعديل شدتها لتناسب مستويات مختلفة من اللياقة، ولذلك قد تكون خيارات عملية لكثير من الأشخاص، خصوصًا لمن يريدون ممارسة الرياضة بصورة مستمرة دون تحميل الجسم أكثر من قدرته.

أما من لديه مشكلة صحية أو إصابة سابقة، فلا ينبغي أن يختار الرياضة بناءً على ما يفعله الآخرون. فقد يكون النشاط الممتاز لشخص ما غير مناسب لشخص آخر. والاستشارة الطبية أو الرياضية المتخصصة تصبح مهمة عندما توجد أعراض، أو أمراض مزمنة، أو انقطاع طويل عن النشاط البدني.

ومن الأخطاء الشائعة أن يبدأ الإنسان بحماس كبير، فيرفع مدة التمرين وشدته بسرعة، ثم تظهر الآلام والإصابات ويتوقف تمامًا. الأفضل أن تكون البداية تدريجية، وأن يزداد الحمل الرياضي وفق قدرة الجسم واستجابته.
أفضل رياضة ليست بالضرورة الأكثر شدة، ولا الأكثر انتشارًا، وإنما الرياضة التي تناسب صحتك وتستطيع الاستمرار عليها وتستمتع بممارستها. فالاستمرارية أهم من الحماس المؤقت.

لا يبقى إلا أن أقول:
العمر ليس عذرًا للتوقف عن الحركة، كما أن العمر ليس تصريحًا لتجاهل قدرات الجسم. لكل مرحلة رياضتها، ولكل جسم احتياجاته، والذكاء الحقيقي أن تعرف حدودك وتختار النشاط الذي يجعلك أقوى وأكثر صحة دون أن يتحول إلى عبء على جسدك.

فالرياضة الناجحة ليست التي تتعبك أكثر، بل التي تجعلك تعيش أفضل.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.