صالح الطريقي
برامج للتحليل والإثارة والرقص والطبخ
2026-09-30
بدأت البرامج الحوارية «التوك شو» في ثلاثينيات القرن الماضي في «هيئة الإذاعة البريطانية»، وكانت البدايات حوارات جادة لرفع وعي أفراد المجتمع.
وكانت تناقش هموم المجتمع ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، قبل أن تنتشر في باقي دول العالم مع دخول التلفزيون.
هذا النوع من البرامج كان بالنسبة للأمريكان أصحاب «الفلسفة البرجماتية» لا يؤكل عيشًا، فتم تحويلها لحوارات فضائحية تصل لحد الضرب، وشد الشعر بين الأزواج والزوجات والعشيقات.
وكانت الغاية منها رفع نسبة المشاهدة، لجلب المعلنين لتحقيق إرباح أعلى، وإن كان على حساب الوعي.
وكان أكثر ما يجلب المشاهدين اللعب على غرائزهم الأولية كما كان يحدث في حلبة المصارعة بروما قبل الميلاد، حين كان البدائيون يتمتعون بصراع الوحوش مع الإنسان، وتصل متعتهم لذروتها والوحوش تنهش جسد الإنسان.
وهذا ما عمل عليه «الأمريكان» في برامجهم، ووصلت هذه البرامج لذروتها في ثمانينيات القرن الماضي.
الخليج وكعادته التقط الفكرة متأخرًا، وأول برنامج اهتم بالإثارة على المضمون، كان برنامج «المجلس» الذي بثته قناة «كاس» القطرية عام 2005م.
وأخذ ديكوره طابع «الاستراحات - الديوانيات» المتعارف عليه في دول الخليج، حيث يجتمع الأصدقاء بفلسفة «البساط أحمدي»، أي لا يوجد «بروتوكول، قواعد وضوابط، تحدد الحوار»، وكان هناك شخص خفي ببدايته يحرك المقدم والضيوف «بمسجات»، ويحدد من «يتهاوش» مع من، وكيف تجهز الساحة لخلاف كاريكاتوري سخيف.
مع دخول «الفيس بوك 2004م، ثم انطلق تطبيق تويتر 2006م، والإنستجرام 2010م والتيك توك 2016م»، انتشرت البرامج التي يهمها الإثارة أكثر، لرفع نسبة المشاهدات من أجل الربح.
اليوم دخلت قناة «شاشا الكويتية» الساحة، ورغم حداثة عهدها بدا تأثيرها واضحًا على باقي البرامج، فأصبحت «برامج التوك شو» في كل القنوات تقريبًا يقلدون «مقدمي ومقدمات وضيوف شاشا»، ومثلهم أصبحت البرامج تقدم تحليلًا فنيًا للمباراة، وفاصلًا للرقص، وآخر لوصفات الطعام والطبخ.
ويخيل لي أنه في بطولة خليجي 28 بالبصرة، ستفرض البرامج شروطًا جديدة على ضيوفها لتوقيع العقد، وهي «إجادة التحليل الفني والرقص والطبخ».