يخادعك المنتخب السعودي ببريق الصدارة، يسير في كأس الخليج بالعلامة الكاملة ويهيمن على مجموعته فنيًا، لكن هذا الوميض الخارجي يخفي خلفه حقيقة بدنية مقلقة.. الحقيقة البسيطة هي أن التهديد الأكبر الذي يواجه «الأخضر» في طريقه نحو اللقب ليس خطط الخصوم، بل ألم العظام وتمزق العضلات الذي يتعرض له لاعبوه.
حتى هذه اللحظة، خسر المنتخب السعودي خمسة لاعبين دفعة واحدة، وإذا استثنينا حارس المرمى نواف العقيدي الذي سقط إثر كرة مشتركة واصطدام بدني عنيف مع لاعب كويتي، فإن سقوط الرباعي حسن كادش، علاء آل حجي، حسان تمبكتي، وزكريا هوساوي، كان بإصابات عضلية متفاوتة يمثل إدانة صريحة وواضحة للوضع اللياقي.
أُجبر الجهاز الفني على البحث عن بدلاء في توقيت حرج، ليس لخلل في التكتيك، بل لأن الترس البشري للمنتخب بدأ يتفكك.
هذه الكارثة البدنية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج متوقع للصمم الإداري للجنة المسابقات في رابطة الدوري.
قبل أسابيع، صرخنا وحذرنا من أن ضغط مباريات الدوري السعودي للمحترفين فاق القدرة البشرية، وتجاوز بكثير ما يحدث في أي دوري بالعالم، حذرنا من أن هذا الجدول الانتحاري سيُصيب اللاعبين بالإنهاك التام، لكن لجنة المسابقات في الرابطة آثرت إغلاق آذانها وتجاهل النداءات، ومضت بعناد دون أي محاولة لمعالجة الوضع قبل الوصول إلى المعترك الخليجي.
ولإدراك حجم المشاكل البدنية الممارسة محليًا، يكفي أن نضع الروزنامة السعودية في كفة المقارنة مع كبرى المسابقات الأوروبية خلال ذات الفترة الزمنية من عمر الموسم، فحين كان اللاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني يخوض مباراة كل خمسة إلى سبعة أيام في بيئة تمنحه فترات استشفاء وتدوير علمي مدروس، أُجبر اللاعب السعودي على خوض مباراة شرسة كل ثلاثة أيام دون التقاط الأنفاس لأكثر من شهر ونصف، والأدهى من ذلك، أن مسؤولي الرابطة ضغطوا المنافسات لإنهاء الربع الأول من الدوري بالكامل في أقل من شهر، وهو جنون تنظيمي يُلعب في الملاعب الإنجليزية والإسبانية على مدار شهرين ونصف لتفادي الفتك بأجساد النجوم.
هذا الفارق الزمني الواضح يوضح لماذا يجد مدرب المنتخب السعودي نفسه اليوم أمام معضلة عبثية، مهمته لم تعد تجهيز اللاعبين فنيًا أو رسم الخطط التكتيكية، بل محاولة ترميم أجساد مستهلكة وصلت إليه وهي مفرغة تمامًا من الوقود اللياقي وبعضلات ممزقة ومهترئة.
السؤال الذي يجب أن يُطرح الآن دون مواربة: إلى متى تتعامل رابطة دوري المحترفين مع هؤلاء اللاعبين وكأنهم آلات صماء لا تستحق الراحة؟ فضّل القائمون على القرار إدارة ظهرهم للتحذيرات في بداية الموسم، وصمّوا آذانهم عن صرخات اللاعبين الذين عانوا من الضرر لاحقًا في صمت.. والنتيجة؟ قبل مباراة نصف النهائي المصيرية، يفقد المدرب أربعة أعمدة أساسية من قائمته، ولا أحد يملك شجاعة التنبؤ بكم لاعب سيصل إلى المباراة النهائية إذا تأهل الأخضر.
إن علم كرة القدم الحديث يفرض على الأجهزة الإدارية والفنية دراسة وتوزيع الجهد بعناية فائقة على مدار الموسم. ولكن، عندما يُدار دوري المحترفين بعقلية لا علاقة لها بكرة القدم الحديثة، فإن النتيجة الحتمية هي ما نراه اليوم: أجساد تتساقط كأوراق الخريف على أرض الملعب، ومدرب يقف حائرًا ومذهولاً، يحاول ترقيع تشكيلته بالبدلاء لمجرد الصمود وتفادي انهيار بدني كامل.
حتى هذه اللحظة، خسر المنتخب السعودي خمسة لاعبين دفعة واحدة، وإذا استثنينا حارس المرمى نواف العقيدي الذي سقط إثر كرة مشتركة واصطدام بدني عنيف مع لاعب كويتي، فإن سقوط الرباعي حسن كادش، علاء آل حجي، حسان تمبكتي، وزكريا هوساوي، كان بإصابات عضلية متفاوتة يمثل إدانة صريحة وواضحة للوضع اللياقي.
أُجبر الجهاز الفني على البحث عن بدلاء في توقيت حرج، ليس لخلل في التكتيك، بل لأن الترس البشري للمنتخب بدأ يتفكك.
هذه الكارثة البدنية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج متوقع للصمم الإداري للجنة المسابقات في رابطة الدوري.
قبل أسابيع، صرخنا وحذرنا من أن ضغط مباريات الدوري السعودي للمحترفين فاق القدرة البشرية، وتجاوز بكثير ما يحدث في أي دوري بالعالم، حذرنا من أن هذا الجدول الانتحاري سيُصيب اللاعبين بالإنهاك التام، لكن لجنة المسابقات في الرابطة آثرت إغلاق آذانها وتجاهل النداءات، ومضت بعناد دون أي محاولة لمعالجة الوضع قبل الوصول إلى المعترك الخليجي.
ولإدراك حجم المشاكل البدنية الممارسة محليًا، يكفي أن نضع الروزنامة السعودية في كفة المقارنة مع كبرى المسابقات الأوروبية خلال ذات الفترة الزمنية من عمر الموسم، فحين كان اللاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني يخوض مباراة كل خمسة إلى سبعة أيام في بيئة تمنحه فترات استشفاء وتدوير علمي مدروس، أُجبر اللاعب السعودي على خوض مباراة شرسة كل ثلاثة أيام دون التقاط الأنفاس لأكثر من شهر ونصف، والأدهى من ذلك، أن مسؤولي الرابطة ضغطوا المنافسات لإنهاء الربع الأول من الدوري بالكامل في أقل من شهر، وهو جنون تنظيمي يُلعب في الملاعب الإنجليزية والإسبانية على مدار شهرين ونصف لتفادي الفتك بأجساد النجوم.
هذا الفارق الزمني الواضح يوضح لماذا يجد مدرب المنتخب السعودي نفسه اليوم أمام معضلة عبثية، مهمته لم تعد تجهيز اللاعبين فنيًا أو رسم الخطط التكتيكية، بل محاولة ترميم أجساد مستهلكة وصلت إليه وهي مفرغة تمامًا من الوقود اللياقي وبعضلات ممزقة ومهترئة.
السؤال الذي يجب أن يُطرح الآن دون مواربة: إلى متى تتعامل رابطة دوري المحترفين مع هؤلاء اللاعبين وكأنهم آلات صماء لا تستحق الراحة؟ فضّل القائمون على القرار إدارة ظهرهم للتحذيرات في بداية الموسم، وصمّوا آذانهم عن صرخات اللاعبين الذين عانوا من الضرر لاحقًا في صمت.. والنتيجة؟ قبل مباراة نصف النهائي المصيرية، يفقد المدرب أربعة أعمدة أساسية من قائمته، ولا أحد يملك شجاعة التنبؤ بكم لاعب سيصل إلى المباراة النهائية إذا تأهل الأخضر.
إن علم كرة القدم الحديث يفرض على الأجهزة الإدارية والفنية دراسة وتوزيع الجهد بعناية فائقة على مدار الموسم. ولكن، عندما يُدار دوري المحترفين بعقلية لا علاقة لها بكرة القدم الحديثة، فإن النتيجة الحتمية هي ما نراه اليوم: أجساد تتساقط كأوراق الخريف على أرض الملعب، ومدرب يقف حائرًا ومذهولاً، يحاول ترقيع تشكيلته بالبدلاء لمجرد الصمود وتفادي انهيار بدني كامل.