لم يعد استبعاد مصعب الجوير من المنتخب السعودي مجرد قرار فني أو انضباطي، بل تحول إلى قضية أخذت أكبر من حجمها، بعدما وجد البعض في فهد المفرج، مدير المنتخب، هدفًا جاهزًا للاتهام، مع تلميحات وصلت أحيانًا إلى التصريح بأن انتقال الجوير من الهلال إلى القادسية كان وراء ما حدث.
المشكلة ليست في الاختلاف مع القرار، فهذا حق مشروع، ولا في مساءلة المسؤولين، بل في القفز إلى اتهام النوايا دون دليل. فهل أصبح كل لاعب يغادر الهلال معرضًا للاستبعاد؟ وهل بات كل قرار لا يرضي جماهير نادٍ معين مؤامرة تستحق أن تُنسج حولها الروايات؟.
والأغرب أن الجدل لم يتوقف عند قضية الجوير، بل امتد إلى محاولة ربط شارة قيادة المنتخب بالهلال، واستدعاء اسم أسامة هوساوي لتأكيد هذه الرواية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى تداول معلومات تاريخية غير دقيقة، مفادها أن هوساوي حصل على الشارة عندما انتقل إلى الهلال، ثم سُحبت منه بعد مغادرته الأهلي.
والحقيقة أن مسيرة هوساوي أكثر تعقيدًا من هذه الرواية المختزلة، فقد لعب للوحدة، ثم الهلال، ثم الأهلي، وعاد لاحقًا إلى الهلال. فهل من المنطقي اختصار تاريخ لاعب دولي بهذا الحجم في رواية تخدم صراعًا جماهيريًا؟ والأهم، أين الدليل على أن شارة القيادة كانت مرتبطة بانتقالاته بين الأندية؟.
ما يحدث يكشف مشكلة تتجاوز الهلال أو القادسية أو المفرج. إنها ثقافة رياضية أصبح فيها البعض يبحث عن إدانة الطرف الآخر قبل أن يبحث عن الحقيقة. وحين لا تتفق الوقائع مع الرواية التي نريدها، لا نتردد أحيانًا في تجاهلها أو تحريفها.
وفي المقابل، لا يعفي ذلك المنتخب من مسؤولية الوضوح والشفافية، ولا يمنع من التساؤل عن معايير الانضباط ومدى تطبيقها على الجميع دون استثناء. فالعدالة لا تُقاس بما نعلنه من لوائح، بل بمدى الالتزام بها.
لكن ثمة فارق كبير بين المطالبة بالعدالة وصناعة اتهامات لا تستند إلى أدلة.
المنتخب السعودي ليس ملكًا لنادٍ، ولا ينبغي أن يكون ساحة لتصفية الحسابات. ومصعب الجوير، قبل أن يكون لاعب الهلال السابق أو القادسية الحالي، هو لاعب سعودي يفترض أن تكون مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.
ربما نختلف على القرارات، لكن ما لا ينبغي أن نختلف عليه هو أن الحقيقة لا تتغير بتغير ألوان الأندية، وأن التاريخ ليس مادة نعيد تشكيلها كلما احتجنا إلى كسب معركة جماهيرية.
المشكلة ليست في الاختلاف مع القرار، فهذا حق مشروع، ولا في مساءلة المسؤولين، بل في القفز إلى اتهام النوايا دون دليل. فهل أصبح كل لاعب يغادر الهلال معرضًا للاستبعاد؟ وهل بات كل قرار لا يرضي جماهير نادٍ معين مؤامرة تستحق أن تُنسج حولها الروايات؟.
والأغرب أن الجدل لم يتوقف عند قضية الجوير، بل امتد إلى محاولة ربط شارة قيادة المنتخب بالهلال، واستدعاء اسم أسامة هوساوي لتأكيد هذه الرواية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى تداول معلومات تاريخية غير دقيقة، مفادها أن هوساوي حصل على الشارة عندما انتقل إلى الهلال، ثم سُحبت منه بعد مغادرته الأهلي.
والحقيقة أن مسيرة هوساوي أكثر تعقيدًا من هذه الرواية المختزلة، فقد لعب للوحدة، ثم الهلال، ثم الأهلي، وعاد لاحقًا إلى الهلال. فهل من المنطقي اختصار تاريخ لاعب دولي بهذا الحجم في رواية تخدم صراعًا جماهيريًا؟ والأهم، أين الدليل على أن شارة القيادة كانت مرتبطة بانتقالاته بين الأندية؟.
ما يحدث يكشف مشكلة تتجاوز الهلال أو القادسية أو المفرج. إنها ثقافة رياضية أصبح فيها البعض يبحث عن إدانة الطرف الآخر قبل أن يبحث عن الحقيقة. وحين لا تتفق الوقائع مع الرواية التي نريدها، لا نتردد أحيانًا في تجاهلها أو تحريفها.
وفي المقابل، لا يعفي ذلك المنتخب من مسؤولية الوضوح والشفافية، ولا يمنع من التساؤل عن معايير الانضباط ومدى تطبيقها على الجميع دون استثناء. فالعدالة لا تُقاس بما نعلنه من لوائح، بل بمدى الالتزام بها.
لكن ثمة فارق كبير بين المطالبة بالعدالة وصناعة اتهامات لا تستند إلى أدلة.
المنتخب السعودي ليس ملكًا لنادٍ، ولا ينبغي أن يكون ساحة لتصفية الحسابات. ومصعب الجوير، قبل أن يكون لاعب الهلال السابق أو القادسية الحالي، هو لاعب سعودي يفترض أن تكون مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.
ربما نختلف على القرارات، لكن ما لا ينبغي أن نختلف عليه هو أن الحقيقة لا تتغير بتغير ألوان الأندية، وأن التاريخ ليس مادة نعيد تشكيلها كلما احتجنا إلى كسب معركة جماهيرية.