د. إبراهيم بكري
مبادئ النجاح.. عندما تتحول الرغبة إلى ممارسة
2026-10-01
الرياضة بوصفها علمًا لا تختلف عن العلوم الإنسانية الأخرى من ناحية ارتباطها بالنظريات العلمية، التي تسهم في تطورها وتجويد عملها.
ومن أجل ضمان مواكبة الرياضة السعودية، من الناحية الإدارية، المجالات الأخرى، التي تميَّزت بنجاحاتها، يجب أن نؤمن بأهمية القيادة الرياضية في المنظمات على مختلف الأصعدة، من وزارة الرياضة إلى الأندية الرياضية.
سأخصِّص هذه الزاوية كل يوم جمعة لتسليط الضوء على علم الإدارة الرياضية وقيادة المنظمات الرياضية.
واليوم سأتحدث عن ملخص كتاب «مبادئ النجاح» للكاتب جاك كانفيلد، الذي يقدم مجموعة من المبادئ والأفكار التي تساعد الإنسان على الانتقال من مجرد الرغبة في النجاح إلى اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق أهدافه.
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن النجاح لا يأتي مصادفة، وإنما يرتبط بطريقة تفكير الإنسان وقراراته وعاداته والأفعال التي يكررها. ولذلك فإن امتلاك هدف واضح يمثل نقطة البداية، لكن الوصول إليه يحتاج إلى التزام ومراجعة مستمرة واستعداد للتعلم.
ومن الأفكار المهمة في الكتاب تحمل المسؤولية الشخصية؛ فالإنسان لا يستطيع التحكم في كل الظروف المحيطة به، لكنه يستطيع التحكم في طريقة استجابته لها. وهذه الفكرة تحمل أهمية كبيرة في الرياضة، فاللاعب لا يستطيع التحكم دائمًا في نتيجة المباراة أو قرار الحكم أو مستوى المنافس، لكنه يستطيع التحكم في استعداده وانضباطه وتطوير مستواه.
وينطبق الأمر على الإدارة الرياضية أيضًا؛ فالإدارة التي تواجه مشكلة لا تكتفي بالبحث عن المسؤول، بل تبحث عن الحل: ماذا حدث؟ وما الذي يمكن تحسينه؟ وكيف نمنع تكرار المشكلة؟
كما يؤكد كانفيلد أهمية تحديد الأهداف وكتابتها، لأن الهدف الواضح يساعد الإنسان على توجيه جهده وقياس تقدمه. وفي الأندية الرياضية، لا ينبغي أن تكون الأهداف محصورة في الفوز بالبطولات، بل يمكن أن تشمل تطوير المواهب، ورفع كفاءة الموظفين، وتحسين تجربة الجماهير، وتنمية الإيرادات، وبناء الاستدامة المؤسسية.
ومن المبادئ المهمة أيضًا الاستمرار في التعلم والتطوير؛ فالنجاح الرياضي لا يتوقف عند امتلاك لاعب موهوب أو مدرب مميز، وإنما يحتاج إلى بيئة تتعلم باستمرار وتراجع أداءها وتستفيد من تجاربها.
وهنا تظهر مسؤولية القائد الرياضي في تحويل الطموحات إلى خطط، والخطط إلى ممارسات، والممارسات إلى نتائج قابلة للقياس. فالرؤية وحدها لا تكفي، كما أن الحماس وحده لا يصنع النجاح.

لا يبقى إلا أن أقول:

إن النجاح في الرياضة والإدارة لا يصنعه قرار واحد، وإنما مجموعة من القرارات والممارسات التي تتراكم مع الوقت. فالطموح يحدد الاتجاه، والعمل يفتح الطريق، والاستمرار هو الذي يمنح الرحلة فرصة الوصول.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.