أحمد الحامد⁩
كلام ويكند
2026-10-02
في مجلة اليمامة كانت هناك صفحة يوجه فيها الصحافي 50 سؤالًا قصيرًا لشخصية ما، على أن تكون الإجابات قصيرة كذلك. كانت ممتعة لأنها تظهر فن الأجوبة المختصرة الوافية عند الضيف. عبد العزيز النصافي اقتطف سؤالًا كان قد وجه لغازي القصيبي، رحمه الله، ونشره على حسابه «وجه أحد الزملاء هذا السؤال لغازي القصيبي: ما نكاد نفرغ من كتابة أحد كتبك حتى تضع كتابًا آخر.. ارحمنا!». إجابة غازي: أصابعك في ماء القراءة، وأصابعي في نار الكتابة، ومع ذلك تشتكي!».
قبل يومين وأثناء دردشتي مع زميلي خالد عبد العزيز في برنامجنا الإذاعي «بغض النظر» أخذنا الكلام عن الأغنية، ولماذا يقال دائمًا إن الزمن السابق كانت أغنيته أفضل، فتذكر خالد حديثًا للشاعر الكبير مسفر الدوسري، رحمه الله، قال رحمه الله وبما معناه أن العقل لا يستدعي من الماضي إلا أجمله، لقد كانت هناك دائمًا أغانٍ سيئة في كل زمن، لكن عقلنا يذكرنا بالأغاني الجميلة. عندما تأملت في ما قاله مسفر، رحمه الله، تذكرت أغاني سيئة كثيرة صدرت في التسعينيات الميلادية، التسعينيات التي يُقال عنها إنها من الفترات الذهبية للأغنية! أنا متأكد أن المستمعين بعد 30 عامًا سيقولون عن فترتنا هذه أنها كانت من أجمل الأزمنة الغنائية، أرجو ألّا يقولوا عن أغاني محمد رمضان بأنها كانت من الأغاني الرائعة!
بحكم العمل أسافر كثيرًا عن عائلتي، وفي كل مرة يطول غيابي عنهم أتوصل لحقيقة أن الوقت بعيدًا عن العائلة مهما كانت منافعه إلا أنه لا يعوض قيمة الوجود معهم. تكرر ظهور هذه الحقيقة أمامي عدة مرات، وفي كل مرة أقول فيها هذه المرة الأخيرة، أجد نفسي غائبًا من جديد. كبر أبنائي وكنت بعيدًا في أوقات كثيرة، آمل أن تكون هذه المرة هي الأخيرة. هناك مقولة تنسب لباربا بوش تظهر لي كلما شعرت بضغط الغياب «في نهاية حياتك، لن تندم على أنك لم تنجز المزيد من العمل، بل ستندم أنك لم تقض وقتًا كافيًا مع أحبابك».
كنت لا أعرف نوم العصر، ولا أي نوم آخر غير نوم الليل، كنت على استعداد عند العاشرة مساءََ، وبعد عودتي من العمل أن ألعب مباراة كرة قدم مع أشواطها الإضافية. الآن.. إذا لم أنم بعد عودتي من العمل أشعر بأني متعب، ولا أستوعب، وبخمول طوال الوقت. كنت أسمع بمقولة: للعمر أحكام. الآن أفهمها.