سعد المهدي
هل اكتشفنا منتخبنا من جديد؟
2026-10-03
أربع مبارياتٍ، وأربعة انتصاراتٍ أمام الكويت وعُمان والعراق وقطر، وضعت منتخبنا الوطني في المكان الذي يستحقه في نهائي كأس الخليج العربي «خليجي 27»، ليس فقط لأن الانتصارات قادته إلى المباراة الأخيرة بعد أشواطٍ أربعةٍ، وركلات ترجيجٍ لا تخلو من الغرابة، ولكن أيضًا لأن أسماء المنتخبات التي تجاوزها تحمل في مجموعها 21 لقبًا في تاريخ البطولة، التي تُنظَّم للمرة الـ 27.

هذا المشوار يفتح أمامنا سؤالًا مهمًّا: هل يمكن أن نقول إننا اكتشفنا أنفسنا من جديدٍ؟

ربما يكون الأهم من الإجابة المتعجِّلة عن السؤال، أن نتوقَّف أمام ما قدَّمه المنتخب، وما كشفته هذه البطولة عن قدرات لاعبيه حين تتوافر لهم الظروف التي تُساعدهم في تقديم أفضل ما لديهم، فالمنتخب لم يصل إلى النهائي عبر مباراةٍ عابرةٍ، أو نتيجةٍ استثنائيةٍ، وإنما عبر سلسلةٍ من المواجهات التي منحته الثقة، وكشفت عن شخصيةٍ قادرةٍ على التعامل مع ضغوط البطولات القصيرة.

لكنَّ النجاح في بطولةٍ «وأنا هنا أعدُّ الوصول إلى أي نهائي نجاحًا» لا ينبغي أن يجعلنا نُؤجِّل الحديث عن العمل المؤسَّسي، الذي عليه أن يتعزَّز ويستمر، وهو ما يتطلَّب تشكيل إدارةٍ متخصِّصةٍ، تُعنى بالمنتخبات الوطنية بصورةٍ مباشرةٍ ودائمةٍ، وتملك الصلاحيات الكاملة لتنفيذ برامجها وفق روزنامةٍ واضحةٍ مرتبطةٍ باستحقاقات كل منتخبٍ؟

المنتخب الوطني مشروعٌ مستمرٌّ، وليس تجمُّعًا، يبدأ مع إعلان القائمة، وينتهي مع صافرة آخر مباراةٍ، لذا، وجودُ إدارةٍ متفرِّغةٍ، تتابع اللاعبين، وبرامج الإعداد، والمباريات والمعسكرات، وتُنسِّق العلاقة مع الأندية والأجهزة الفنية، قد يمنح العمل قدرًا أكبرَ من الاستقرار والاستمرارية والمحاسبة.

السؤال الأهم: هل تحقيق اللقب، أو خسارته يُغيِّر نظرتنا إلى عناصر المنتخب وجهازَيه الفني والإداري؟

في اعتقادي، أن الإجابة ينبغي ألَّا تكون مرتبطةً بـ 90 دقيقةً، فالفوز باللقب سيكون تتويجًا رائعًا لمسيرةٍ تستحقُّ الاحتفاء، أمَّا إذا لم نُوفَّق في التتويج، فيُفترض ألَّا نعود إلى المربَّع الأول، ونُسلِّم أنفسنا للمتعجِّلين، أو المرجفين.

ألَّا نتحوَّل من أقصى الثناء إلى أقصى التوبيخ، فالبناء الحقيقي يحتاج إلى قراءةٍ أكثر هدوءًا: ما الذي نجحنا فيه؟ أين أخفقنا؟ مَن يستحقُّ الاستمرار؟ وما الذي يحتاج إلى تطوير؟

تحقيق الكأس مهمٌّ، لكنَّ الأهم أن نخرج من «خليجي 27» بمنتخبٍ عرف إمكاناته، وبالتالي ما ينقصه، وبإدارةٍ عرفت ماذا تريد أن تفعله للمنتخب في الاستحقاقات المقبلة.