عطا الله الشراري
الأخضر.. لم يبقَ إلا الذهب
2026-10-03
لم يكن عبور المنتخب السعودي إلى نهائي كأس الخليج مجرد انتصارٍ بركلات الترجيح، بل كان اختبارًا للأعصاب والشخصية، حسمه محمد العويس بتألُّقٍ لافتٍ في ركلات الترجيح، ما أعاد للأخضر فرصة الاقتراب من كأسٍ طال انتظارها.

في مدرَّجات الأخضر، كان تيفو «عز وفخر» عنوانًا للمشهد، ورسالةً تختصر علاقة الجماهير بمنتخبها، فيما كان المنتخب القطري، بطل آسيا السابق، خصمًا صعبًا، اختار إغلاق المساحات، وتقليل المخاطر، لتتحوَّل المباراة إلى مواجهةٍ تكتيكيةٍ معقَّدةٍ.

الأخضر كان الأفضل في فتراتٍ طويلةٍ، والأكثر بحثًا عن الوصول إلى المرمى،
لكنَّ الأفضلية لم تتحوَّل إلى أهدافٍ!
استحواذٌ سعودي في كثيرٍ من فتراته سلبي، وعرضياتٌ افتقدت الدقَّة، وركلات زاويةٍ لم تُستثمر كما ينبغي، وتسديداتٌ لم تُشكِّل التهديد المطلوب!

المشكلة لم تكن في الرغبة، أو في المحاولة، بل كانت في غياب اللاعب القادر على صناعة الفرص، وتمرير الكرات الحاسمة للمهاجمين! فامتلاك الكرة لا يكفي وحده ما لم يصاحبه فكرٌ هجومي، يكسر التكتُّلات، ويضع المهاجمين في مواجهة المرمى.

وزاد الجدل مع عدم احتساب ركلة جزاءٍ، رأى السعوديون أنها واضحةٌ للأخضر في الشوط الإضافي الثاني، وهي لقطةٌ ستبقى محلَّ نقاشٍ، لكنَّ الأهم أن المنتخب تجاوز صعوبة المواجهة، ولم يسمح لتعقيداتها بأن تُنهي حلمه.

ثم جاءت ركلات الترجيح، وظهر العويس في الموعد، وأثبت أن حارس المرمى، هو صاحب الفصل حين تتساوى الحظوظ، وتبلغ الضغوط ذروتها.

الأخضر قدَّم في هذه البطولة مستوياتٍ تؤكِّد قدرته على المنافسة، وكان حضوره أمام قطر امتدادًا لذلك، لكنَّه لا يزال في حاجةٍ إلى معالجة العيوب الهجومية قبل المواجهة الأهم وأمام الفريق الأقوى.

النهائي ليس مجرد مباراةٍ أخرى. إنه الفرصة التي انتظرها السعوديون طويلًا.
نريد أخضرَ يجمع بين صلابة الدفاع، وفاعلية الهجوم، وبين الاستحواذ المثمر، والقدرة على الحسم.

شكرًا للعويس ورفاقه على بلوغ النهائي، لكنَّ المهمة لم تنتهِ بعد. بقيت خطوةٌ واحدةٌ تفصل الأخضر عن الكأس، وحان وقت تحويل الحلم إلى بطولةٍ، والفرحة إلى إنجازٍ يليق باسم الكرة السعودية.