انطلق برنامج «المجلس» على قنوات «الكاس» عام 2005 بقيادة الإعلامي القطري خالد جاسم، فكرة بسيطة تستلهم المجلس الخليجي بديكوره وحواره العفوي.
وعلى مدى أكثر من عشرين عامًا، اتسعت مقاعده لنخبة من المحللين والنجوم من الخليج والعالم العربي، وجلس على وسائده ضيوف عالميون.
واليوم يُعدّ من أعرق البرامج الحوارية الكروية في المنطقة، ورفيقًا ثابتًا لكل بطولة كبرى، وفي مقدمتها كأس الخليج.
لم ينتظر فريق «المجلس» ضربة البداية في «خليجي الديار العربية 27» حتى يتحرك. فمنذ أن أعلنت قنوات «الكاس» حصولها على حقوق نقل البطولة التي تستضيفها جدة، بدأ العمل على خطة التغطية خطوةً بخطوة.
ووصل الفريق إلى جدة مبكرًا، فعاش المدينة قبل أن يتحدث عنها، وتعرّف على شوارعها وأهلها وإيقاع يومها. وحين انطلقت أولى حلقات البرنامج من جدة مساء 21 سبتمبر، كان كل شيء في مكانه: الاستوديو جاهز، والضيوف حاضرون، والمشاهد يشعر أنه في قلب الحدث لا على هامشه.
لم يكن اختيار مكان الاستوديو أمرًا عابرًا. فقد استقر «المجلس» في ميدان الثقافة بجدة التاريخية، حيث البيوت العتيقة بروشاناتها الخشبية، والأزقة التي تحكي قصة مدينة كانت ولا تزال بوابة الحرمين.
هذا الاختيار منح البرنامج خلفيةً لا يصنعها أي ديكور: تاريخ حيّ يحيط بالمحللين، وجمهور يمر من حولهم، وروح المكان تتسلل إلى الشاشة. فصار المشاهد يتابع كرة القدم وهو يتجول، من حيث لا يشعر، في قلب «البلد».
خلف الصورة الأنيقة التي يراها المشاهد كل ليلة، رحلة طويلة لا تظهر على الشاشة. فعربات البث الخاصة بقنوات «الكاس» قطعت الطريق البري من الدوحة إلى جدة، عابرةً مسافةً تتجاوز 1500 كيلومتر من شرق الجزيرة إلى غربها.
هذه الرحلة وحدها تحتاج تخطيطًا دقيقًا: تجهيز المعدات، وإنهاء الإجراءات، وتحديد المسار والتوقيت، ثم تركيب الاستوديو واختبار الإشارة والإضاءة والصوت قبل البث بوقت كافٍ. هكذا يُصنع الاحتراف بعمل هادئ يسبق الأضواء بأيام.
لم يكتفِ «المجلس» بتحليل المباريات، بل فتح نافذة على جدة نفسها. فقد رافقت الكاميرا خالد جاسم في جولته بين معالم جدة التاريخية، ونقلت التقارير أجواء المدينة الثقافية والترفيهية بأسلوب سلس وبسيط، يشبه حديث صديق يعرّفك على مدينته.
وامتزجت الكرة بالفن الشعبي، فتفاعل المحللون مع شيلة «سلام سلام يا هل مكة.. سلام سلام يا هل جدة»، في مشهد عبّر عن روح البطولة الخليجية أكثر من أي تحليل فني. والنتيجة تغطية مشوّقة تجعل المشاهد ينتظر الحلقة لا من أجل النتيجة فقط، بل من أجل المكان والناس والحكاية.
في المقابل، بدا المشهد مختلفًا لدى بعض القنوات الرياضية الأخرى. فبعضها لم يركّب استوديوهاته إلا قبل انطلاق البطولة بليلة واحدة، وبعضها الآخر كان يركّبها في اليوم الأول نفسه، والمشاهد يرى آثار الاستعجال على الشاشة.
والسؤال هنا: هل كان موعد «خليجي 27» سرًا؟ البطولة معروفة الموعد والمكان منذ وقت طويل، ومع ذلك تصرّف البعض وكأنهم تفاجأوا بانطلاقها.
وهذا يذكّرني ببعض الناس الذين لا يشترون أغراض العيد إلا في ليلة العيد. يزدحمون في الأسواق، ويركضون بين المحلات، ويأخذون ما تبقّى، وكأنهم لم يعلموا أن العيد في يومه المعروف! أما «المجلس» فكان كمن جهّز ثوب العيد قبل فترة كافية، وصبيحة العيد خرج مرتّبًا مطمئنًا، يستقبل المهنئين بابتسامة.
الاحتراف لا يُقاس بما يظهر على الشاشة ليلة المباراة، بل بما سبقها من أيام عمل لا يراها أحد. و«المجلس» أثبت في جدة أن التغطية الحقيقية تبدأ قبل الصافرة بكثير، وأن من يحترم المشاهد يحضر إليه مبكرًا.. لا في ليلة العيد.
وعلى مدى أكثر من عشرين عامًا، اتسعت مقاعده لنخبة من المحللين والنجوم من الخليج والعالم العربي، وجلس على وسائده ضيوف عالميون.
واليوم يُعدّ من أعرق البرامج الحوارية الكروية في المنطقة، ورفيقًا ثابتًا لكل بطولة كبرى، وفي مقدمتها كأس الخليج.
لم ينتظر فريق «المجلس» ضربة البداية في «خليجي الديار العربية 27» حتى يتحرك. فمنذ أن أعلنت قنوات «الكاس» حصولها على حقوق نقل البطولة التي تستضيفها جدة، بدأ العمل على خطة التغطية خطوةً بخطوة.
ووصل الفريق إلى جدة مبكرًا، فعاش المدينة قبل أن يتحدث عنها، وتعرّف على شوارعها وأهلها وإيقاع يومها. وحين انطلقت أولى حلقات البرنامج من جدة مساء 21 سبتمبر، كان كل شيء في مكانه: الاستوديو جاهز، والضيوف حاضرون، والمشاهد يشعر أنه في قلب الحدث لا على هامشه.
لم يكن اختيار مكان الاستوديو أمرًا عابرًا. فقد استقر «المجلس» في ميدان الثقافة بجدة التاريخية، حيث البيوت العتيقة بروشاناتها الخشبية، والأزقة التي تحكي قصة مدينة كانت ولا تزال بوابة الحرمين.
هذا الاختيار منح البرنامج خلفيةً لا يصنعها أي ديكور: تاريخ حيّ يحيط بالمحللين، وجمهور يمر من حولهم، وروح المكان تتسلل إلى الشاشة. فصار المشاهد يتابع كرة القدم وهو يتجول، من حيث لا يشعر، في قلب «البلد».
خلف الصورة الأنيقة التي يراها المشاهد كل ليلة، رحلة طويلة لا تظهر على الشاشة. فعربات البث الخاصة بقنوات «الكاس» قطعت الطريق البري من الدوحة إلى جدة، عابرةً مسافةً تتجاوز 1500 كيلومتر من شرق الجزيرة إلى غربها.
هذه الرحلة وحدها تحتاج تخطيطًا دقيقًا: تجهيز المعدات، وإنهاء الإجراءات، وتحديد المسار والتوقيت، ثم تركيب الاستوديو واختبار الإشارة والإضاءة والصوت قبل البث بوقت كافٍ. هكذا يُصنع الاحتراف بعمل هادئ يسبق الأضواء بأيام.
لم يكتفِ «المجلس» بتحليل المباريات، بل فتح نافذة على جدة نفسها. فقد رافقت الكاميرا خالد جاسم في جولته بين معالم جدة التاريخية، ونقلت التقارير أجواء المدينة الثقافية والترفيهية بأسلوب سلس وبسيط، يشبه حديث صديق يعرّفك على مدينته.
وامتزجت الكرة بالفن الشعبي، فتفاعل المحللون مع شيلة «سلام سلام يا هل مكة.. سلام سلام يا هل جدة»، في مشهد عبّر عن روح البطولة الخليجية أكثر من أي تحليل فني. والنتيجة تغطية مشوّقة تجعل المشاهد ينتظر الحلقة لا من أجل النتيجة فقط، بل من أجل المكان والناس والحكاية.
في المقابل، بدا المشهد مختلفًا لدى بعض القنوات الرياضية الأخرى. فبعضها لم يركّب استوديوهاته إلا قبل انطلاق البطولة بليلة واحدة، وبعضها الآخر كان يركّبها في اليوم الأول نفسه، والمشاهد يرى آثار الاستعجال على الشاشة.
والسؤال هنا: هل كان موعد «خليجي 27» سرًا؟ البطولة معروفة الموعد والمكان منذ وقت طويل، ومع ذلك تصرّف البعض وكأنهم تفاجأوا بانطلاقها.
وهذا يذكّرني ببعض الناس الذين لا يشترون أغراض العيد إلا في ليلة العيد. يزدحمون في الأسواق، ويركضون بين المحلات، ويأخذون ما تبقّى، وكأنهم لم يعلموا أن العيد في يومه المعروف! أما «المجلس» فكان كمن جهّز ثوب العيد قبل فترة كافية، وصبيحة العيد خرج مرتّبًا مطمئنًا، يستقبل المهنئين بابتسامة.
الاحتراف لا يُقاس بما يظهر على الشاشة ليلة المباراة، بل بما سبقها من أيام عمل لا يراها أحد. و«المجلس» أثبت في جدة أن التغطية الحقيقية تبدأ قبل الصافرة بكثير، وأن من يحترم المشاهد يحضر إليه مبكرًا.. لا في ليلة العيد.