جمعة لـ«الرياضية»: الهدوء سلاح «خليجي 27»
رمانة ميزان المنتخب الإماراتي في أعوام ذهبية، وأحد أبرز الأسماء التي ارتدت قميص «الأبيض» الذي عاش البطولة لاعبًا وكتب فيها واحدة من أهم صفحات الكرة الإماراتية بالتتويج بلقب خليجي 18 عام 2007.
ضيف «الرياضية» عبد الرحيم جمعة، الذي شارك في خمس نسخ من كأس الخليج، يتحدث لنا عن وصول الإمارات والسعودية إلى نهائي خليجي 27 في جدة، ويستعيد ذكرياته مع البطولة، ويقرأ المواجهة ويتحدث عن علاقة البلدين، وقيمة كأس الخليج في وجدان شعوب المنطقة.
01
عندما ترى الإمارات والسعودية في نهائي خليجي 27، ما أول ذكرى تستحضرها من مشاركاتك في كأس الخليج؟
أول شيء أتذكره هو حجم المسؤولية التي يشعر بها اللاعب عندما يرتدي قميص المنتخب في كأس الخليج. هذه البطولة مختلفة، لأنك لا تلعب أمام منتخب بعيد عنك، بل أمام جيران وأصدقاء، واللاعبون يعرفون بعضهم بعضًا بشكل كبير. أتذكر الأجواء الجماهيرية، والضغط، والحماس، وأيضًا العلاقات التي كنَّا نبنيها مع لاعبي المنتخبات الأخرى. لذلك عندما أشاهد كأس الخليج اليوم أشعر وكأنني أعود إلى تلك الأيام.
02
أنت عشت التتويج بخليجي 18 عام 2007.. ماذا بقي من تلك التجربة في ذاكرتك؟
خليجي 18 ذكرى لا يمكن أن تنسى. كانت لحظة تاريخية للكرة الإماراتية، والأجمل أننا كنَّا نعيش البطولة أمام جماهيرنا. الفوز باللقب بعد أعوام من الانتظار كان له طعم خاص جدًّا. أعتقد أنَّ أهم درس تعلمناه وقتها هو أنَّ البطولات لا تكسب بالأسماء فقط، وإنما بالمجموعة، وبالتركيز، وبالإيمان بأنك تستطيع الوصول إلى النهاية.
03
الإمارات وصلت إلى النهائي والسعودية كذلك.. كيف تقرأ وصول المنتخبين؟
وصول المنتخبين يؤكد أنهما كانا الأكثر قدرة على التعامل مع تفاصيل البطولة. مباريات كأس الخليج لا تكون سهلة، وأحيانًا مباراة واحدة سيئة تخرجك من المنافسة. الإمارات قدَّمت شخصية جيدة ووصلت إلى النهائي باستحقاق، والسعودية كذلك أظهرت شخصية قوية، خاصة في المباريات التي احتاجت إلى تركيز وصبر. لذلك أعتقد أننا أمام نهائي متوازن جدًّا.
04
ما مفتاح المباراة بالنسبة للمنتخب الإماراتي؟
الهدوء أولًا. يجب ألا يدخل اللاعب الإماراتي المباراة وهو يفكر في أنها نهائي فقط، لأن التفكير الزائد قد يسبب توترًا. فنيًّا، أرى أنَّ الإمارات تحتاج إلى الاستفادة من التحولات، واستغلال المساحات، وعدم منح المنتخب السعودي فرصة للسيطرة على وسط الملعب. كذلك يجب أن تكون هناك جرأة في الثلث الهجومي، لأنَّ مباريات النهائيات قد تحسمها فرصة واحدة.
05
وماذا عن المنتخب السعودي؟ ما الذي يجب أن يحذر منه أمام الإمارات؟
المنتخب السعودي يجب أن يحذر من ثقة الإمارات وجماهيرها الذين قرروا أن يكونوا الرقم واحد اليوم وفي المقابل، السعودية تملك عناصر قادرة على صناعة الفارق، لذلك أتوقع أن يكون الصراع الحقيقي في وسط الملعب، ومن يفرض أسلوبه هناك ستكون لديه أفضلية كبيرة.
06
هل معرفة اللاعبين ببعضهم تجعل النهائي أكثر تعقيدًا؟
بالتأكيد كلاهما يعرف إمكانات الآخر وطريقة لعبه، ولذلك يصعب أن تفاجئ خصمك بأشياء كثيرة. لكن هذا يجعل التفاصيل الصغيرة أكثر أهمية: الكرات الثابتة، التركيز في بداية المباراة، الأخطاء الفردية، وحتى الحالة البدنية. أحيانًا نهائي بهذه القوة لا يحتاج إلى عشر فرص، بل يحتاج إلى لحظة واحدة فقط.
07
عشت مباريات كثيرة أمام السعودية.. كيف كنت تتعامل معها لاعبًا؟
مباريات السعودية كانت دائمًا خاصة. عندما تواجه المنتخب السعودي تشعر بحجم المباراة منذ اليوم الأول، لأنَّ هناك تاريخًا كبيرًا بين المنتخبين. كنت أحاول دائمًا أن أفصل بين الجانب العاطفي والجانب الفني، وأن أدخل المباراة بتركيز كامل. هذه المباريات تحديدًا تحتاج إلى شخصية، لأنَّ الضغط يكون كبيرًا، لكن في النهاية هي كرة قدم وتحتاج إلى تنفيذ التعليمات.
08
كيف تصف العلاقة بين السعودية والإمارات وهل النهائي يعكس هذه العلاقة؟
العلاقة أكبر من كرة القدم ومن نتيجة مباراة. السعودية والإمارات دولتان وشعبان بينهما علاقة أخوية وتاريخ طويل من التعاون والمحبة. أن نصل إلى النهائي في جدة أمر جميل جدَّا، لأننا نحتفل بكرة القدم وبالتنافس الرياضي، لكن بعد صافرة النهاية تبقى الأخوة. أتمنى أن تكون المباراة جميلة داخل الملعب، وأن يعكس الجماهير واللاعبون هذه الروح.
09
لماذا كأس الخليج مختلفة عن أي بطولة أخرى؟
لأنها قريبة من الناس. كأس الخليج ليست مجرد بطولة تجمع ثمانية منتخبات، وإنما مناسبة ينتظرها الخليجيون ويتابعونها بشغف كبير. اللاعب يشعر بذلك الضغط، وربما لهذا السبب تكون ذكرياتها مختلفة. حتى بعد أعوام من اعتزالك، عندما تتحدث عن مسيرتك تجد نفسك تعود إلى مباريات كأس الخليج وتتذكر تفاصيلها وكأنها حدثت بالأمس.
10
كيف تقيّم مستوى المنتخبات الثمانية في خليجي 27؟
أعتقد أنَّ المستوى كان متقاربًا، وهذا شيء إيجابي جدًّا. لم تعد هناك مباريات مضمونة في كأس الخليج، والمنتخبات أصبحت أكثر تنظيمًا من الناحية التكتيكية. العراق وعُمان وقطر والكويت والبحرين واليمن، إضافة إلى السعودية والإمارات، كل منتخب لديه نقاط قوة مختلفة. وأعتقد أن تطور المنتخبات الخليجية سيجعل المنافسة أكثر صعوبة في الأعوام المقبلة.
11
مَن اللاعبون الذين يمكن أن يصنعوا الفارق في النهائي؟
في مثل هذه المباريات لا أحب أن أحصر التأثير في لاعب واحد، لأنَّ النهائي يحتاج إلى المجموعة. لكن بالتأكيد المنتخب الإماراتي لديه لاعبون قادرون على صناعة الفارق هجوميًّا، وكذلك المنتخب السعودي يملك عناصر لديها جودة وخبرة كبيرة. بالنسبة لي، اللاعب الأهم هو الذي يستطيع المحافظة على هدوئه عندما تصل المباراة إلى أصعب لحظاتها.
12
مَن تتوقع أن يرفع كأس خليجي 27 ورسالتك للاعبي المنتخبين؟
أتوقع مباراة صعبة جدًّا، التفاصيل الصغيرة هي التي ستحدد البطل، وبالتأكيد أنا أشجع منتخب وطني وأتمنى له الفوز، ورسالتي للاعبي المنتخبين: استمتعوا بالنهائي، لأنَّ الوصول إلى هذه المباراة بحد ذاته إنجاز.