أحمد الحامد⁩
العالم الذي نعيش
2026-10-07
يحتاج الإنسان أحيانًا أن يقرأ الكثير من القصص الإنسانية الحقيقية، قد تنفعه في تخفيف غروره، أو تعديل اعتقاد ما عن نفسه، وربما تجعله ينظر بعين حقيقية لإمكانياته وقدراته في الحياة. كنت كلما قرأت عن عالم متواضع تذكرت كثرة كلامي وفلسفتي عن نفسي، فأعود إلى حجمي الحقيقي، لكني وبعد يوم أو يومين أو ساعة أنسى. بالأمس شاهدت وقرأت عن الدكتور كارل دايسيروث أحد الفائزين بجائزة نوبل للطب، وشاهدت بعض مقاطعه التي صورتها زوجته بالأمس وهو يتبلغ بفوزه بجائزة نوبل للطب، ثم وهو يبلغ أبناءه بفوزه في فيديوهات عائلية ملأتها العاطفة. وكعادة الصحافة عندما تعلم بفوز أحد العلماء، تتصل بالفائز وتزوره في منزلة محاولة إجراء لقاءات صحافية، وهذا ما حدث لكارل عندما استمر باستقبال اتصالات الصحافيين بالإضافة لاتصالات الأصدقاء والزملاء لعدة ساعات. عند الفجر وأثناء استقباله زيارة من أحد الصحافيين برفقة أحد المصورين طلب منهم استراحة عند السادسة صباحًا لأن أطفاله سيستيقظون ولا بد أن يعد لهم وجباتهم. عالم بُلغ قبل ساعات بفوزه بنوبل ويفكر بإعداد وجبات أطفاله المدرسية. لست متأكدًا لو كنت أنا من فاز بنوبل، أو غير نوبل، أو حتى جائزة من جوائز دورات رمضان الكروية، لست متأكدًا إن كنت سأتوقف عن الكلام عن نفسي تلك الليلة، والليلة التي تليها، والسنة القادمة. كارل توقف عن الكلام ودخل المطبخ وأعد وجبات أطفاله لأنه عالم حقيقي منجز، بعيد عن الكلام والأوهام والتوهم.
حكاية ثانية تنفع الذين فقدوا قوة روحهم وسط أفكارهم عن تقدمهم في السن، وضعف أجسادهم التي أهملوها بدهون الأطعمة أو دخان السجائر والشيشة. أنا وقبل أيام قلت لأحد أصدقائي بأن جسدي ضعف، فلم أعد أستطيع المشي مسافات طويلة مثل السابق، حتى صعود السلالم صار يتعبني. طبعًا لم أفكر بالأسباب، ولم أتذكر الفطائر التي آكلها كل يوم في الليل قبل النوم، ولا تغافلي للتمارين، اقتنعت فعلًا أني كبرت وضعفت بسبب العمر. أعود للحكاية الثانية التي جعلتني أتأمل نفسي وأفكاري المسكينة. قبل يومين استطاعت الفرنسية سليمة بوعابد من قطع بحر المانش سباحة متواصلة في 14 ساعة و49 دقيقة، بوعابد ذات الأصول الجزائرية عمرها 67 عامًا، وأجرت عملية جراحية في القلب في شهر يوليو الماضي! قراءة قصص المُنجزين تعيد ترتيب أفكاري عن نفسي، لكنني أنسى.