صالح الطريقي
معلم الكتاتيب و«الجوير»
2026-10-07
تعمدت ألا أفتح ملف «قضية الجوير» وقت البطولة، فالحديث عنها قد يؤثر سلبًا أكثر مما يفيد، لأنه وكما يقال «سبق السيف العذل»، وتم الأمر سريعًا، ولا فائدة من الكلام.
فيما الآن يجب فتح الملف، فلدى منتخبنا استحقاق قريب وأقوى فنيًا «كأس أسيا للمنتخبات» بالمملكة بعد 3 أشهر، ولا يحتمل تكرار مثل هذا، لأن الضرر سيكون أكبر.
ولنفتح الملف بسؤال:
ماذا فعل الجوير ليصدر قرار إبعاده عن المنتخب؟
تعددت الروايات «تأخر عن وجبة طعام وعن الباص، القرار فني يريد أن يلعب أساسي، خلاف قديم بين المفرج والجوير جعل الاثنين لا يحتملان بعضهما».
المدير التنفيذي للمنتخب فهد المفرج كذّب كل الروايات، وقال «هناك خصوصية لدينا، والمخالفة تكررت منه فقرر الجهاز الفني والإداري إبعاده»، حتى المدرب لم يخبرنا بماهية المخالفة، وكل ما قاله «ما حدث منه لم يجعل لنا مجالًا للإبقاء عليه».
خلاصة الإجابة على سؤالنا الأول «لا نعرف ما الخطأ الذي ارتكب، حتى يتعلم الأجيال القادمة، فلا يكرروا الخطأ بالمستقبل».
نأتي للسؤال الأهم:
هل الإبعاد عقوبة للاعب فقط، أم عوقب للمنتخب أيضًا؟
عقلية «معلم الكتاتيب» يرى أنها عقوبة للاعب، وكأن اللاعب طالب بمدرسة وتم حرمانه من التعلم، فيما المدرسة والطلاب لم يتضرروا من القرار.
عقلية «الإدارة الحديثة» تخلى المدير عن فلسفة «معلم الكتاتيب» الذي يصدر الأوامر لطلابه، ويهددهم بالخيزرانة، إن لم ينفذوا أوامره.
وأصبح قائدًا للاعبين - الموظفين، غايته تهيئة المناخ ليطلق طاقة موظفيه ليبدعوا، وبالتالي لن يعاقب المنتخب مع اللاعب، ليثبت صرامته أمام الطلاب، وسيجلس مع اللاعب لحل المشكلة كرجلين بالغين، فلا يتضرر المنتخب.
وهذا تحديدًا ما يفتقده فهد المفرج، فهو يدير الأمور بفلسفة «معلم الكتاتيب»، ومثله يعتقد أن المحترفين طلاب أولى ابتدائي سذج.
وإلا هل رأيتم مدير يجمع الموظفين، ليخبرهم أن موظفًا - لاعبًا بعد أن أنهي عقده تخلى عن مستحقاته - الملايين «ما أخذ فلوس وراح، ترك فلوس وراح»، ولديه اعتقاد ولو «1 على مليون» أن اللاعبين صدقوه؟.