خالد الشايع
بعد الخليج، كيف يستعد الأخضر للمعترك الأهم؟
2026-10-07
الفوز بلقب كأس الخليج الأخير لم يكن مجرد بطولة أُضيفت إلى خزائن كرة القدم السعودية، بل كان، في جوهره، انتصارًا للمفهوم الإداري الصارم قبل أن يكون تتويجًا تكتيكيًا في المستطيل الأخضر.
جسّد موقف فهد المفرج، المشرف العام على المنتخبات الوطنية، في تعامله الحازم مع ملف استبعاد النجم مصعب الجوير، منعطفًا جوهريًا في مسيرة إعداد «الأخضر»، إذ جاءت المحصلة الفنية والرقمية لتثبت للجميع أن الانضباط وتطبيق النظام هي الركيزة الأساسية لصناعة الفارق، متجاوزين أي حسابات للأسماء أو النجومية مهما بلغت قيمتها.
في النهاية أنصفت الكأس الخليجية الأخيرة شجاعة المفرج، ومنحته صك النجاح الكامل في وجه ضغوط إعلامية وجماهيرية حادة واجهها عقب مقصلة الاستبعاد الصارمة لأحد أبرز مواهب الجيل الحالي، هذا التوجه الانضباطي، المدعوم بعمل إداري وفني متكامل، قاد المنتخب لتحقيق اللقب بأفضلية مطلقة وبشباك عذراء وأرقام قياسية، ليؤكد حقيقة كروية أزلية: فرض الهيبة داخل المعسكر هو دائمًا الخطوة الأولى والوحيدة لبناء شخصية البطل، متجاوزًا أي اعتبارات أخرى.
ولكن، وهنا تكمن نقطة التحول الحقيقية، مع طي صفحة الفرح الخليجي، تتجه الأنظار نحو الإستراتيجية الشاملة لتجهيز المنتخب لبطولة كأس آسيا 2027 التي تقام على أرضنا وبين جماهيرنا.. وقبل كل هذا، يحتاج نجومنا إلى دعم إداري ولوجستي مطلق، وحماية فائقة تقيهم سهام التعصب الكروي وجهل بعض المنصات التي تحاول هز الاستقرار عند أول تعثر.
بحسب قراءتي للمشهد، فإن أولى عتبات النجاح في هذا المعترك القاري تتطلب التزامًا قاطعًا من إدارة المنتخبات بتوفير كافة المتطلبات والبرامج الإعدادية والمباريات الودية الرفيعة التي يطلبها الجهاز الفني لضمان جاهزية العناصر بنسبة 100 بالمئة.
تحتم المسؤولية اليوم إطلاق يد المدرب جورجيوس دونيس، ومنحه الصلاحيات الكاملة والحرية المطلقة في رسم وتصميم برنامجه الإعدادي دون قيود أو إملاءات.. وإذا كانت الرسالة الانضباطية قد وصلت ونجحت إقليميًا، فإن فترات الإعداد للمنافسة القارية يجب أن تكون أوسع وأشمل، ففترة الأشهر الثلاثة القادمة لن تكون كافية على الإطلاق لصناعة منتخب قادر على مقارعة كبار القارة والتربع على عرش آسيا.. نعم، فزنا بكأس الخليج، ولكنها لا تقارن بضراوة المعترك الآسيوي، والأخضر اليوم يحتاج إلى مضاعفة الجهد والوقت، وتكثيف المعسكرات، ومواجهة مدارس عالمية لخلق أعلى درجات التجانس، لا سيما في الخط الهجومي الذي لا يزال يعاني من شح الفعالية ويحتاج لعمل تكتيكي مكثف لتنويع الحلول التهديفية.

الشيء الجيد أن العودة المرتقبة للثلاثي المؤثر مصعب الجوير، وسعود عبد الحميد، والقائد سالم الدوسري، ستُشكل ترسانة فنية هائلة ستزيد دون شك من عمق التشكيلة وقوة خطوط المنتخب، شريطة أن تنصهر هذه الأسماء تمامًا في بوتقة المنظومة الجماعية التي بنيت في الخليج.


يجب على الشارع الرياضي والإدارة معًا الحذر من الارتماء في أحضان النشوة المؤقتة، وألا نقع في شَرَك الخداع الذي عشناه عام 2002 حين اعتبرنا التفوق الخليجي دليلاً مطلقًا على الريادة، فكان السقوط مدويًا في المحفل الأكبر. البطولات الإقليمية تختلف جذريًا في حساباتها ومستوياتها عن الطموح القاري، والهدف الأساسي اليوم هو تلافي خطايا الماضي، والتحضير لآسيا باعتبارها الهدف الاستراتيجي الأول والوحيد، دون أي تهاون أو ركون لإنجازات خادعة.