نبيه ساعاتي
دونيس والمفرج وما بعد سالم
2026-10-07
تحت قيادة اليوناني دونيس تحرر منتخبنا الوطني من اللعب الفردي والاعتماد الكلي على النجم الأوحد سالم الدوسري وأصبح يلعب كرة جماعية شاملة، يصعد كنو لمركز رأس الحربة ويعود البريكان لحماية العمق السعودي، فاعتلى الأخضر قمة الخليج عن جدارة واستحقاق.
حقيقة لا أقلل من سالم فله كل التقدير والاحترام وما قدمه في المرحلة الماضية يستحق الثناء، ولكنها مرحلة ما بعد سالم وكما قال مدير المنتخب لسنا منتخب النجم الواحد، فالمرحلة السابقة كانت تعتمد بشكل كبير على الدوسري أما مرحلة ما بعده فتعتمد على الكرة السعودية الجماعية الشاملة.
ومما لا شك فيه إن المفرج كان الرجل المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب، فلقد لعب فهد دورًا بارزًا في استعادة الروح التي غابت عن منتخبنا خلال المرحلة الماضية، ونجح قبل ذلك عبر قراره التاريخي القاضي باستبعاد الجوير في ضبط الأمور وفرض النظام على الجميع وتفعيل مقولة البقاء للأفضل ولا مجال للتجاوزات.
ولكن من وجهة نظر شخصية أرى أن العامل الرئيسي وراء النقلة التي حدثت في منتخبا الوطني هو دونيس الذي استطاع أن يصنع توليفة متجانسة من اللاعبين، ونجح في كل مرة في اختيار التشكيل المناسب ووضع الخطة الملائمة لكل مباراة بما يتوافق مع إمكانيات الخصم، ذلك مع توظيف التغييرات بشكل مثالي في تعزيز خطوط المنتخب وفق ما تمليه مجريات اللعب، ثم جاء تناغم اللاعبين مع أفكار المدرب ليبلور أداء المنتخب الرائع طوال مشوار البطولة وحتى تحقق اللقب.
فصقورنا كانوا في الموعد وقدموا بطولة مثالية منذ انطلاقتها وحتى نهايتها وأسعدوا الجماهير التي كانت متعطشة لإنجاز كروي باسم الوطن، ولا بد لنا أن نتوقف قليلًا عند العويس الذي شاءت إصابة العقيدي أن يحمي عرين المنتخب فكان عند حسن الظن واستطاع أن يذود ببسالة عن مرمى منتخبنا ولا أبالغ إذا قلت أنه كان عاملاً رئيسًا وراء تحقيق الإنجاز، وشخصيًا أرى أن الثنائي أبو الشامات كانا ملح طبخة دونيس، في الوقت الذي أبدع فيه العمري وتجلى فيه متعب وقدم فيه ناصر نفسه قائدًا لأوركسترا خط الوسط، كما تبرز خبرة كنو في الربط بين الخطوط، ويبدع البريكان في خط المقدمة ويسطع نجم همام.
ويمتد الحديث عن عوامل تحقيق المنتخب السعودي لكأس الخليج فننصف عندما نقول إن جماهير جدة كانت حاضرة وداعمة بشكل كبير للمنتخب وكانت مؤثرة بشكل كبير في كل المباريات لا سيما في النهائي حيث كان حضورها وتفاعلها واللوحات التي رسمتها عاملًا مهمًا لشحذ الهمم وتحفيز اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم.
وأجزم بأن الرابح الأكبر في بطولة خليجي 27 هي الحبيبة جدة والتي شرعت أبوابها للضيوف واستقبلتهم بصدر رحب وكانت مكانًا محفزًا للإبداع ومقصدًا سياحيًا أخاذًا، ولعل الأهم من ذلك أنها أنهت عقدة أكثر من عقدين من الزمان دون تحقيق الأخضر لبطولات، وجاء ذلك عن جدارة واستحقاق وشاهدنا الجوائز التي حصل عليها المنتخب وعناصره من الكأس والهداف والأفضل وأفضل حارس والأفضل في المباراة.
وأختم بالقول إن الحياة توافيق، بأمر المسحل عُين دونيس وجاء الرزيزاء قبل أيام ليسجل كأس الخليج إنجازًا تحت اسمه، اسأل الله التوفيق لمنتخبنا في القادم من الأيام فبعدما عبر الخليج نأمل أن يعتلي العرش الآسيوي.