أحمد الحامد⁩
كلام في الإعلام
2026-10-08
قناة الكاس كانت الأفضل في تغطيتها لكأس الخليج، وزعت مراسليها بين الجمهور وداخل الملعب، وراحت خارج الملعب تغطي جمال مدينة جدة وتفاصيلها الشيّقة. نجحت لأنها اشتغلت صح، كما نجحت أيضًا قناة (شاشا) في تغطيات مراسليها، والقارئ للتعليقات في السوشيال ميديا سيجد الكثير من الثناء الذي يستحقونه، خصوصًا لقناة الكاس. السؤال الذي تركته الكاس بعد مغادرتها: هل ما قامت به يصعب على بقية القنوات الخليجية أن تفعله؟ الإجابة لا، كان بالإمكان فعله وتجاوزه لو اشتغلوا صح.
تتقلص الكتابة في صفحات السوشيال ميديا أكثر لصالح المحتوى المرئي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي. بالأمس شاهدت فيلمًا قصيرًا أنتجته مجلة عريقة عبر الذكاء الاصطناعي، يتحدث عن حكاية نشرتها على صفحاتها، أي إنها أضافت مادة مرئية تمثيلية لنفس الموضوع المقروء. أعتقد أننا في الطريق إلى تحول كبير يقلص الكتابة أكثر ويزيد الفيديوهات على نفس التطبيقات التي بدأت كتابية قصيرة وأسموها الإعلام الجديد.
في طفولتنا كنا نشاهد مسلسلات كرتونية، كابتن ماجد، وعدنان ولينا، وسندباد وغريندايزر، وحكايات عالمية، وزينة ونحول، حلقات مدتها من 10 إلى 15 دقيقة، بالإضافة إلى مسلسلات تعليمية مثل افتح يا سمسم وسلامتك. اليوم ماذا يشاهد أطفالنا؟ أجيب كما رأيت ولا أعمم على الجميع، أطفالنا اليوم يشاهدون على الآيباد والجوال الـ short، فيديوهات قصيرة مدتها ثوانٍ، ويشاهد الكثير من الأطفال حلقات على اليوتيوب أبطالها أطفال يتحدثون اللغة الإنجليزية. لم يستطع إعلامنا العربي اليوم جذب الأطفال إلى محتوى عربي شيّق، فذهب الأطفال إلى ما هو موجود ومتاح. أعتقد أن مهمة المحتوى العربي المناسب والجاذب للأطفال مهمة تخص وزارات الإعلام، وليس القنوات العربية التجارية.
القنوات الفردية على اليوتيوب، والحسابات الشخصية على إكس وإنستجرام، جميعها تحتاج إلى استمرارية، مثلها مثل أي مشروع آخر، ينجح إذا استمر، ويفشل إذا كثرت توقفاته. أشاهد حسابات كثيرة رائعة، لكنها تتوقف سريعًا، لأن أصحابها اعتقدوا أنهم لم يحققوا النجاح المطلوب، ولم يدركوا أن النجاح الحقيقي في الإعلام تراكمي، ينجح فيه الأميز والأكثر صبرًا.