تركي السهلي
طغيان الترويج
2026-10-12
مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، دخلت البرامج التلفزيونية، والمحطات الفضائية، وتطبيقات المشاهدة المدفوعة، على خط جذب الجمهور، ليس عبر المحتوى، بل عبر الترويج المدفوع.
وهذه مسألة واضحة، قد تكون في الإطار المعتاد طالما لم تتجه إلى استخدام المروجِين في ضرب المنافسين، وشن حملات تضليل تجاههم.
وإزاء ذلك، ومع قوة السوق السعودي، فإن هيئة تنظيم الإعلام مطالبة بإلزام إظهار عبارة «مروّج» على كل مادة تندرج تحت ذلك، مع فرض عدم قيادة تشويه تجاه مذيعين سعوديين أو برامج محلية.
والموضوع يأتي في إطار التحصين، وحماية المشاهد من طغيان المال على الرأي الخاص، وتوجيه فعله للمشاهدة، دون ترك المسألة في أن تكون مرتبطة برغبته الخالصة.
ووجود صُنّاع المحتوى بكثرة في المجال الرياضي، أعطى المتابعة شكلًا جديدًا، لكن الموضوع تحول إلى أن تتعاقد قنوات وبرامج غير سعودية مع أولئك المحظيين بمتابعات عالية، للترويج لهم، ما أدى إلى خروج التغطية عن سياقها لتتحول إلى «ضرب» المحتوى السعودي وتهشيمه أمام المشاهد المحلي.
وهنا تكمن الخطورة. فالفضاء مفتوح، والجميع مُرحّب به، دون أن يكون ذلك على حساب الإنتاج المحلي، وقوة الأسماء السعودية. مع التأكيد على مسألة الضبط، وعدم ترك المجال مفتوحًا بين الوسيلة وفاعل الترويج.
ومستوى الخطورة يزداد مع وجود أحداث كبرى تقف فيها القنوات الوطنية كصاحبة التفضيل الدائم بالنظر إلى خبراتها الكبيرة، وحجم المشاهدة الضخم من الجماهير الداخلية. إذ تنشط تلك القنوات وسط البطولات الكبرى مع مختصي الترويج من السعوديين وتبدأ في تغيير مسار المعادلة، ويحدث اللغط في السوق.
والوضع متاح منذ مدة، ولا أحد ضد ذلك، على أن يكون مربوطًا بقوانين واضحة، ومواثيق لا تقبل التضليل. فصانع المحتوى الذي يُمِّجد في تطبيق أو شاشة معينة عليه أن يقول صراحة إنه تلقى أموالًا نظير ذلك حتى تتضح الصورة لمن يشاهده أو يتابعه، ويكون الأمر تحت باب الشفافية، واتساقًا مع ضوابط الإعلان، وأسسه في كل الوسائل.
لقد اتسع السوق الإعلامي، واستطاع استيعاب كل المتغيرات، وأمامه درجة واحدة عليه أن يصلها منعًا للاختراق.