عبدالله الطويرقي
«شكرا ديمرال.. مواقف الرجال لا تُنسى!»
2026-10-12
بعيدًا عن كرة القدم وبعيدًا عن اختلاف الميول والانتماءات الرياضية، هناك مواقف تستحق أن نتوقف عندها احترامًا وتقديرًا، ومواقف تفرض علينا أن نتحدث بما تمليه علينا ضمائرنا وقلوبنا، بعيدًا عن ألوان الأندية وحسابات الجماهير.

وفي مقالي هذا: أخص بالذكر لاعب النادي الأهلي السعودي التركي ميريح ديمرال. الذي أثبت أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل بما يحمله من مواقف ومبادئ ووفاء تجاه الأرض التي احتضنته ومنحته الأمن والاستقرار والفرصة ليكون جزءًا من نسيجها الرياضي والاجتماعي.

لقد تحدث ديمرال بشجاعة ووضوح وأعلن موقفه الرافض لما شهدته الأيام الماضية من هجوم إرهابي غاشم استهدف الأبرياء في موقف يعكس إحساسًا بالمسؤولية. واحترامًا للبلد الذي يعيش على أرضه، ويؤكد أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بطول سنوات الإقامة، بل بصدق المواقف وقت الشدائد.

ديمرال لم يكن مجرد لاعب محترف يتقاضى أجرًا مقابل عمله، بل كان رجلًا في موقفه وصاحب كلمة في وقت كان الصمت فيه خيارًا متاحًا.

وهنا: لا يسعني إلا أن أرفع له القبعة احترامًا، وأن أقول له شكرًا من القلب. فمثل هذه المواقف لا تُشترى بالمال ولا تُفرض بالعقود، وإنما تنبع من قناعة داخلية وشعور صادق تجاه وطن فتح أبوابه واحتضن أبناءه والمقيمين على أرضه.

إن الشعب السعودي يقدّر من يقف معه في أوقات الشدة، ويحترم كل من يُظهر الوفاء للسعودية، قولًا وفعلًا. وستبقى المواقف الصادقة حاضرة في الذاكرة، لأن التاريخ لا يحفظ الأهداف والبطولات وحدها، بل يحفظ أيضًا مواقف الرجال عندما تُختبر المبادئ. السعودية أكبر من أن تُختزل في موقف عابر وأهلها يعرفون جيدًا كيف يقدّرون الوفاء وكيف يتعاملون مع الإساءة.

أما أنت يا ديمرال، فقد اخترت أن تسجّل موقفًا سيبقى محل تقدير بعيدًا عن نتائج المباريات وصراعات المدرجات، وربما تنتهي مسيرتك الرياضية يومًا وتتغير الأندية والوجوه، لكن المواقف الصادقة تبقى، ويظل أصحابها في ذاكرة الناس.


لقطة ختام
شكرًا ديمرال.. شكرًا أيها البطل.
شكرًا لأنك أثبت أن الاحتراف ليس عقدًا وراتبًا فقط، بل احترامًا ووفاء ومسؤولية، وأن الرجولة تُعرف بالمواقف، لا بالشعارات.