أحمد الحامد⁩
المملكة.. الإنسان أولاََ
2026-10-14
قوة الدولة تتضح في مدى اهتمامها بالإنسان، أن يعيش فيها ولا يفكر بالهجرة منها من أجل كسب رزق، أو بحثًا عن كرامة، في أن يجد المريض علاجه، ومدارس نافعة لأبنائه، وعملًا كريمًا ينفق منه على أسرته، ومساعدة من الدولة تقيه الحاجة في حال توقف عن عمله. قوة الدولة تتجاوز الاهتمام بالمواطن داخل وطنه، وتصل إليه في كل مكان سافر فيه واعترضته المصاعب هناك. قوة الدولة في أمن المواطن، عندما يتشابه أمن النهار وأمن الليل، يسافر ولا يخشى على عائلته، ويعلم أنها بحفظ الرحمن وحفظ القانون. قوة الدولة في وحدة شعبها وحكومتها، وإيمان المواطن بقيادته التي سعت طوال الوقت لتوفير سبل راحته وأمنه.
في الأيام الماضية، عندما تعرض مطار الملك خالد الدولي وتأثرت الرحلات الدولية، تابعت سفارات المملكة مواطنيها المسافرين في كل مكان في العالم، ووفرت لهم السكن في أفضل الفنادق، واهتمت بتفاصيل احتياجاتهم.
في المملكة يصل الدواء للمواطن في بيته، منها أدوية يكلف الواحد منها عشرات الآلاف من الريالات، بالإضافة إلى مستشفيات متخصصة مشهود لها على مستوى المنطقة.
في المملكة لا يفكر المواطن بوضع حرس عند باب بيته خوفًا من عصابات أو قوى وأحزاب متفلتة، ولا يضع عدة أبواب وأقفال بيبان في مدخل بيته، ولا ينتظر كل شهر أن يرسل له أبناؤه المهاجرون ما يساعده لدفع احتياجات أسرته.
في المملكة لا يهاجر الشاب لاجئًا بحثًا عن جنسية تحفظ كرامته وجواز سفر يسافر فيه بدلًا من جوازه الذي لا يوصله إلى خارج بلده.
المملكة، ولله الحمد على فضله، دولة غنية، لكن ليست كل الدول الغنية مستقرة وشعوبها سعيدة. دول عربية، رغم ثرواتها، هاجر أبناؤها بالملايين بحثًا عن لقمة عيش، مزقتها الحروب الأهلية، وعدم العدالة، وسوء المستشفيات، وشح الأدوية، وفشل التعليم، وفقدان الأمن، وفشل الدولة كلها.
اليوم، عندما أرى ما تتعرض له المملكة من صواريخ الإرهاب الحوثية على المدنيين، أقول إن الاعتداءات لا تحاول أن تطال المنشآت المدنية فقط، بل تحاول أن تطال النجاح الذي وصلت له المملكة، مدفوعة بالحسد والحقد.
لن تؤثر صواريخهم، ولن تنفعهم، ستستمر المملكة في تقدمها وسعادة ورفاهية شعبها، وسيبقون هم غارقين في فشلهم الذي دمروا فيه مواطنهم وقضوا على أبسط شروط حياته الإنسانية.