خالد الشايع
رونالدو وديميرال.. دروعٌ من وفاء في زمن الشدائد
2026-10-15
حين تسعى سهام الغدر يائسةً لبثّ سمومها، محاولةً النيل من طمأنينة هذه البلاد العظيمة واستهداف كبريائها، يأتي الرد صاعقًا مباغتًا. لم يكن الرد هذه المرة محصورًا في بنادق حماة الوطن الأشاوس على الثغور فحسب، بل تجلّى في حناجر ومواقف أساطير الرياضة العالمية، الذين اتخذوا من أرضنا موطنًا وعرينًا. تحوّل هؤلاء النجوم في ذروة الأزمة إلى حائط صدّ صلب، يفضح زيف الأكاذيب، ويبرهن للعالم أجمع أن السيادة السعودية طودٌ شامخٌ عصيٌّ على الابتزاز، طالما التفّت حولها الضمائر الحرة.
وفي غمرة هذه التحديات، تجسّد الموقف الباذخ والمبهر للأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو؛ ذلك القائد الذي قرر في لحظة عاطفية تجاوز دوره الرياضي ليتصدر خندق الوفاء كفارسٍ حقيقي.
لم يكن الأمر مطلوبًا منه، ولا مسطورًا في بنود تعاقده، فليس في عقد «الدون» ما يجبره على تقبيل شعار الوطن، أو حمل الشال الأخضر والتلويح به بزهوٍ واعتزاز. لكنها كانت ردّة فعلٍ وجدانية عفوية، سرقت الأضواء من تفاصيل الفوز الكبير، ووجّهت أنظار الكون صوب الحقيقة.
فاز النصر في الملعب، نعم، لكن القصة التي سكنت الأذهان وتجاوزت حدود المستطيل الأخضر، كانت مشهد رونالدو وهو يقبّل الشعار الغالي، ويلف الملعب رافعًا راية السعودية، معلنًا للملأ وبكل وضوح: هنا أرض الأمن والأمان، وهنا موطن القرار. لم تكن رسائل رونالدو عبر منصاته المليونية عبارات عابرة، بل مواقف حاسمة عكست أمانه الكامل وعائلته في كنف العاصمة الرياض.
وعلى ذات النغمة الواثقة، وفي ذات الخندق، سدّد صخرة الدفاع الأهلاوية النجم التركي ميريح ديميرال، صفعةً مدويةً لغواة الفتن بوقفته التاريخية الصارمة. لم يتردد ديميرال لحظة واحدة في إدانة اعتداءات الميليشيا الإرهابية الغاشمة ضد المدنيين، واصفًا إياها بالعدوان الأعمى. أعلنها بملء فيه وأمام المجتمع الدولي بأسره: «السعودية بلدي الثاني، وهي دولة قوية، شامخة، وعصية على الانكسار أمام أي تهديد». ليلتحم صوته التركي الصلب بصوت الأسطورة البرتغالي في معركة الذود عن أمن بلادنا.
إن هذه المواقف الاستثنائية التي سطرها النجوم الأجانب بعيدًا عن صخب الملاعب —والتي نثق تمامًا أنه سيلحق بها كوكبة أخرى من النجوم— لم تكن لتولد لولا يقينهم التام ببسالة هذا الوطن وعظمة قيادته وعمق تأثيرها. لقد تحولت شهاداتهم الميدانية وحملهم لراية التوحيد إلى دروع فكرية وسياسية تُبطل كيد الطابور الخامس وتخرس أبواقهم.
هي الملحمة السعودية المتجددة، التي يقف فيها المواطن والمحترف في صف واحد كالبنيان المرصوص، يثبتون للعالم أن السعودية العظمى ستبقى دائمًا وأبدًا حصن العروبة، والمنبع الخالد للاستقرار، وموطنًا عزيزًا لا يطال غبار العابثين طُهر سمائه.
شكرًا بحجم السماء لكريستيانو رونالدو، وشكرًا لميريح ديميرال، ولكل صوت حر وضمير حي ساند موقف المملكة الصلب ووقف في خندق الحق دفاعًا عن أمنها. لقد أثبتم بالفعل قبل الكلمة أن من يعيش على هذه الأرض الطاهرة يتنفس من كبريائها وعزتها.
حفظ الله وطننا شامخًا، عزيزًا، ومهابًا أبد الآبدين.