ميندي.. فيصلاوي يعشق الشباك وإبراهيموفيتش

الرياض - إبراهيم آل صالح @ibr_alsaleh@ 2026.10.16 | 03:33 pm

في الأحياء الغربية من مدينة تولون الفرنسية، المدينة صاحبة الأهمية العسكرية والبحرية والتي تضم الترسانة الفرنسية البحرية، وموطن حاملة الطائرات الشهيرة «شارل ديجول» وُلد ألكسندر ميندي مهاجم فريق الفيصلي الأول لكرة القدم 20 مارس 1994.
وعلى مقربة من قلعة «بون رونكونتر» معقل نادي تولون أبصر الفتى الأسمر النور،، ثالثًا بين إخوة كثر في بيت لم يعرف الرفاهية، كان الأب يخرج كل صباح إلى ترسانة تولون البحرية، وتخرج الأم لتنظيف البيوت، وبين الاثنين تشكل وعي الطفل مبكرًا بأن الرزق لا يُنال إلا بالعمل.
نشأ ميندي بين حيّي ماركيزان ومون باراديس، وهناك تعلم أن العطاء يسبق الأخذ، ويستعيد ذلك قائلًا: «لقد تربيت هكذا، كلما أعطيت أكثر، حصلت على أكثر»، وهي عبارة ظلت ترافقه في الملعب كما في الحياة، فلم يكن يومًا مهاجمًا يطلب الكرة بقدر ما كان يفتح المساحات لزملائه.
لم تفتح له أكاديميات الكرة الفرنسية أبوابها، فمرّ بفرق تولون الصغيرة، ثم بسيفيجال نيس في فئة تحت 14 عامًا، وبنادي كان في فئة تحت 19 عامًا، وهناك قدم مباراة أمام نيس غيّرت وجهته، إذ قرر النادي ضمه إلى فريقه الاحتياطي على الرغم من تحفظات كثيرة، ويقول: «الوحيدون الذين آمنوا بي في ذلك الوقت هم مانو بيريس وجان فيليب ماتيو وفرانك سال، لكنني كنت أشعر بأن من حولهم لديهم شكوك».
وقّع عقده الاحترافي الأول في يونيو 2014، ومنحه المدرب كلود بويل أولى دقائقه في الدوري الفرنسي الممتاز، فسجل في الفوز 6ـ1 على بوردو، ثم بدأت رحلة الإعارات إلى ستراسبورج ونيم، فجانجان في 21 يونيو 2016، فبوردو الذي قطع فيه الرباط الصليبي وقضى 10 أشهر مع الوجع، فبريست، حتى استقر في كاين يناير 2020 وترك فيه 75 هدفًا في 175 مباراة.
يلخص ميندي الطريق بقوله: «كل ما حصلت عليه في حياتي ومسيرتي ذهبت إليه بالعمل والمثابرة، لم يكن كثيرون يؤمنون بي في البداية، لكنني اليوم هنا»، وبعد موسم في مونبلييه سجل فيه 15 هدفًا، حمل حقيبته في يوليو 2026 إلى المجمعة، وهو يحمل جنسية غينيا بيساو دوليًا.
يصف نفسه بأنه «من لاعبي الواجب»، ويقول «أنا مقاتل على أرض الملعب لكنني طيب أكثر من اللازم أحيانًا»، ويعد السويدي زلاتان إبراهيموفيتش مثله الأعلى، وعن أسرته يقول «أنا شخص عائلي جدًا، وما دامت عائلتي سعيدة فسينعكس ذلك على أدائي في الملعب»، ويلعب ابناه في الفريق نفسه مع ابن تيجي سافانيي، زميله السابق في مونبلييه.
الليلة الماضية، وعلى عشب ملعب مدينة المجمعة الرياضية، كانت الدقيقة 85 تمضي ثقيلة، والفيصلي معلق بين تعادل 2ـ2 وبين انتصار لم يعرفه منذ انطلاق الموسم، ثم ارتفعت كرة ركنية نحو منطقة جزاء الخلود، وهناك كان رجل قدم من جنوب فرنسا ينتظرها، وهذه الكرة لم تولد في تلك الليلة، بل بدأت حكايتها قبل 32 عامًا في مدينة تولون.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News