بـ 67 هدفا.. رودجرز يحلّق ويرسم ملامح مشروع القادسية
من سلسلة قياسية بلغت 17 مباراة متتالية دون خسارة، إلى 67 هدفًا خلال أول 25 مباراة له في دوري روشن السعودي، بنى الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز ملامح مشروعه مع القادسية على الاستمرارية والفاعلية الهجومية، قبل أن يقود الفريق إلى صدارة ترتيب الموسم الجاري بصورة مؤقتة، عقب الفوز على أبها 2ـ1 في الجولة التاسعة.
وتكشف حصيلة رودجرز منذ توليه المهمة في ديسمبر الماضي عن حجم التحول الذي أحدثه في مسار الفريق، إذ خسر مرة واحدة فقط خلال أول 25 مباراة له في الدوري، وأسهم في انتقال القادسية إلى المركز الرابع، مع تسجيل أكبر عدد من الأهداف خلال فترة قيادته. وهي أرقام تمنح انطلاقة الفريق الحالية سياقًا أوسع من مجرد تصدر مرحلي للترتيب، وتوضح أن النتائج الأخيرة امتداد لمسار بدأ في الموسم الماضي.
وفي الموسم الجاري، رفع القادسية رصيده إلى 22 نقطة من تسع مباريات، بعدما حقق سبعة انتصارات وتعادلًا واحدًا وتلقى خسارة واحدة، مسجلًا 23 هدفًا مقابل تسعة أهداف في مرماه، بفارق أهداف بلغ 14.
ويعادل معدل التسجيل 2.56 هدف في المباراة، فيما يبلغ معدل استقبال الأهداف هدفًا واحدًا، وفق بيانات النتائج والإحصاءات المتاحة بعد الجولة التاسعة.
وجاءت الصدارة بعد فوز القادسية على أبها، في وقت تأجلت فيه عدة مباريات من الجولة، بينها مواجهات أندية تنافس على المراكز الأولى، لذلك بقي موقع الفريق في القمة مؤقتًا، بانتظار استكمال المباريات المؤجلة.
ولا تتوقف بصمة رودجرز عند الأرقام الإجمالية، بل تمتد إلى طريقة تعامله مع متطلبات الموسم، خاصة في ظل مشاركة القادسية في دوري أبطال آسيا للنخبة إلى جانب الدوري المحلي. فقد واجه الفريق أبها بعد رحلة إلى أوزبكستان لملاقاة باختاكور، وهي ظروف فرضت على الجهاز الفني الموازنة بين المحافظة على نسق النتائج وإدارة المجهود البدني للاعبين.
وعقب الفوز على أبها، أثنى المدرب على عقلية لاعبيه وقدرتهم على القتال حتى النهاية، كما منح الفضل للعناصر الأساسية والبدلاء الذين شاركوا خلال المباراة، عادًا أن الفريق تعامل بصورة جيدة مع قصر فترة الاستشفاء. وفي الوقت نفسه، أقر بأن القادسية لا يزال بحاجة إلى التطور، على الرغم من وصوله إلى صدارة الترتيب.
وظهر هذا النهج بوضوح في إراحة المكسيكي خوليان كينونيس أمام أبها، على الرغم من مكانته الهجومية، إذ أوضح رودجرز أن تدوير اللاعبين يمثل جزءًا من خطته في ظل تقارب مواعيد المباريات. ويعكس القرار توجهًا نحو توزيع الأعباء على المجموعة، بدلًا من الاعتماد المستمر على العناصر ذاتها، في محاولة للحفاظ على جاهزية الفريق على امتداد الموسم.
وتكشف حصيلة القادسية بعد الجولة التاسعة عن قوة واضحة في الجانب الهجومي، بعدما سجل 23 هدفًا بمعدل 2.56 هدف في المباراة، وهي حصيلة تعكس قدرته على صناعة الفرص وتحويلها إلى أهداف. وفي المقابل، استقبل تسعة أهداف، وهو معدل يمنحه توازنًا نسبيًا، لكنه يظل جانبًا قابلًا للتحسين مع تقدم الموسم.
وتزداد أهمية هذه الأرقام عند مقارنتها بمسيرة رودجرز السابقة مع الفريق، فالأهداف الـ67 التي سجلها القادسية في أول 25 مباراة للمدرب بالدوري توضح أن الفاعلية الهجومية ليست سمة طارئة على انطلاقة الموسم الحالي، بل امتدادًا لأسلوب بدأ ترسيخه منذ توليه المهمة.
وتضع المباريات المقبلة القادسية أمام اختبار مهم لمدى قدرته على تحويل أرقامه الحالية إلى مسار مستقر للمنافسة. ويواجه الفريق التعاون في 20 أكتوبر، ثم الهلال في 23 أكتوبر، وفق جدول المباريات المعتمد، في مواجهتين تختبران قدرة رودجرز على الموازنة بين التدوير والحفاظ على الانسجام.
وتكتسب مواجهة الهلال أهمية إضافية في ظل تقارب النقاط بين الفريقين، بينما تفرض مباراة التعاون ضرورة التعامل مع كل جولة بوصفها فرصة لتعزيز الرصيد، لا مجرد محطة تسبق المواجهة الكبرى.