ماجد قاروب
طموحات كأس العالم
2026-10-17
من بين المباريات التي ستظل راسخة في ذاكرة هذه النسخة من كأس العالم الأخيرة مواجهة فرنسا وإنجلترا، باعتبارها واحدة من أجمل وأقوى مباريات البطولة إثارة، حيث جسدت معاني كرة القدم من مهارة وتكتيك وشغف حتى اللحظات الأخيرة، وكان اللافت فيها الحضور المميز لدوري روشن السعودي من خلال مهاجم النادي الأهلي والمنتخب الإنجليزي إيفان توني، ومدافع نادي الهلال والمنتخب الفرنسي ثيو هيرنانديز في تأكيد على المكانة التي باتت تحتلها الكرة السعودية على الساحة العالمية، وهنا لا بد من تذكر ما فعله المنتخب الإنجليزي على هذا الإنجاز المستحق مع التقدير للمنتخب الفرنسي الذي قدَّم مباراة استثنائية. كما يستحق الإشادة جميع من أسهم في هذا المشهد الكروي الرائع من الحكام والأجهزة الفنية والجماهير واللاعبين الذين جسدوا أسمى معاني الروح الرياضية والحماس والتنافس الشريف.

في المقابل يواصل جيل جديد فرض حضوره بقوة، يتقدمه الإسباني لامين يامال، والنرويجي إيرلينج هالاند، والإنجليزي جود بيلينجهام، والفرنسي كيليان مبابي الذي أصبح الهدّاف التاريخي لكأس العالم، وهي أسماء تمثل حاضر كرة القدم ومستقبلها، ولا أستبعد كذلك أن يقود لامين يامال وكيليان مبابي منتخبيهما إلى نهائي كأس العالم 2030 الذي ستستضيفه إسبانيا والبرتغال والمغرب، فيما أرى أنَّ المغرب يملك كل المقومات بتحقيق إنجاز المركز الثالث.

فوز إسبانيا باللقب أعاد التأكيد على نجاح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وحياده في إدارة اللعبة وفق صحيح القانون وسيادته وتطبيقه بعيدًا عن الادعاءات التي رافقت البطولة بشأن مجاملة منتخبات بعينها أو تأثير صناعة المراهنات على قرارات اللعبة ونتائجها بما في ذلك قضية البطاقة الحمراء للمهاجم الأمريكي فولارين بالوجون.

منتخب الرأس الأخضر استحق أن يكون هو الحصان الأسود للبطولة نظير ما قدَّمه من مستويات رائعة خارج كل التوقعات.

كررت إسبانيا الإنجاز السعودي التاريخي عندما هزمت الأرجنتين، لكنها واصلت المشوار حتى التتويج باللقب في بطولة ستظل من أجمل نسخ كأس العالم، كما أنها فتحت الباب أمام حقبة جديدة من المنافسة العالمية شهدت عودة الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان ليصبح فيما بعد مدربًا لمنتخب فرنسا.