أحمد الحامد⁩
هل تطور العالم؟
2026-10-21
إما أن يكون العالم غريبًا ومتناقضًا وغير مفهوم، أو تكون قدرتي في الفهم ضيقة، أنا لا أفهم.. هل فعلًا نعيش في عالم متطور؟ هل تقدم وأصبح في أحسن أحواله؟ نعم أطلق إيلون ماسك سيارته الطائرة، الحلم الذي حلم فيه نصف سكان الأرض على أقل تقدير، لكن وفي نفس التوقيت الذي أطلق فيه ماسك سيارته العجيبة، قام المتظاهرون في بعض دول أوروبا بحرق سيارات الناس، والباصات العامة، ونهبوا المتاجر. لا أفهم لماذا يشترك مهاجرون هربوا من سوء أحوال بلدانهم في نهب المحلات التجارية وتكسيرها في باريس؟ صحيح أن «ميتا» أطلقت قبل يومين نظارتها التي تغنيك عن الكمبيوتر، وعن التلفزيون، وعن كل وسائل الاتصال، لكن الكلام عن حرب عالمية أوروبية روسية صار يتردد على لسان مسؤولين كبار، وعن كتيبات وزعت على مواطنين أوروبيين فيها تعليمات إذا وقعت الحرب. كيف تخزن طعامك، وتختبئ من القصف!. صحيح أن أمازون بدأت فعليًا في توصيل الطلبات في أمريكا عبر مسيرات صغيرة، لكن نفس هذه المسيرات تستخدمها جماعات فاشلة إرهابية في تهديد دول مستقرة وناجحة. العالم ترابط عبر الانترنت، توحدت أسواقه، ما تشاهده في جوالك في برلين، يصلك بعد يوم إلى الرياض، وتمور القصيم تجدها في لندن، ومصنع الصين يوزع منتجاته في المكسيك، لكن ذلك مكّن اللصوص وهم في أماكنهم من سرقة الناس عبر القارات، دون الحاجة للبس أقنعة وقفز أسوار البنوك والبيوت. صحيح أن نسبة السفر زادت، وأعداد الطائرات في السماء تاريخية، لكن وفي الوقت نفسه هناك دول متفككة لا يستطيع مواطنوها المرور من مدينة إلى أخرى، لا يأمن على نفسه وهو في بلده. يقال إن هذا الوقت هو الأفضل طبيًا، ولا شك في ذلك، معدل الأعمار تحسن في كل دول العالم مع وجود اللقاحات وتوفر الأدوية، عمليات جراحية تجرى عن بعد، تشاهد المشرط يتحرك بأوامر جراح يبعد عن المريض آلاف الكيلومترات، لكن هذا الوقت نفسه الذي شهد أعلى نسبة مطاعم وجبات سريعة في العالم، وأعلى نسبة سمنة، وأنواع لا تحصى من السجائر الإلكترونية المسرطنة، وأنواع مدمرة من المخدرات. كانت وسيلة القراءة عبر الصحف والمجلات والكتب، اليوم أضيف لها الإنترنت وتطبيقات السوشال ميديا، مكتبات كبرى في هواتفنا، كم من المعلومات لا يحصى، لكن كل ذلك لم ينفع في محو العنصرية في العالم، ولا في تخفيف ثقافة الاستهلاك الشرسة. هل فعلًا تطور العالم؟.