د. إبراهيم بكري
حتى لا نرهق اللاعبين.. ماذا نفعل؟!
2026-10-21
لم تعد المنافسة في دوري روشن السعودي تقتصر على المهارة الفنية وجودة اللاعبين وقوة التشكيلات، بل أصبحت القدرة على التعامل مع الضغوط البدنية عاملًا حاسمًا في تحديد هوية الفريق القادر على الاستمرار في المنافسة. فعندما يخوض الفريق مباراة كل 72 ساعة تقريبًا، يجد المدرب نفسه أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في المحافظة على جاهزية اللاعبين، وتجنب الإصابات، وتحقيق النتائج في مختلف البطولات.

وتزداد صعوبة المهمة بالنسبة للأندية السعودية المشاركة في البطولات الآسيوية، التي تضطر إلى الجمع بين منافسات الدوري المحلي والاستحقاقات القارية، وما يصاحب ذلك من سفر طويل وتغيّر في مواعيد المباريات وضيق فترات الاستشفاء. وهنا لا يتعلق الأمر بعدد المباريات فقط، بل بتراكم الأحمال البدنية والنفسية، ومدى قدرة اللاعبين على استعادة عافيتهم قبل الدخول في التحدي التالي.

فماذا يفعل المدرب في مثل هذه الظروف؟

أولًا: عليه أن يتخلى عن فكرة الاعتماد على تشكيلة ثابتة في جميع المباريات، وأن يمنح البدلاء فرصة المشاركة وفق خطة مدروسة، تضمن توزيع الجهد والمحافظة على جاهزية العناصر الأساسية. فالفريق الذي ينافس على أكثر من بطولة يحتاج إلى قائمة متكاملة، وليس إلى 11 لاعبًا فقط.

ثانيًا: يصبح التنسيق بين الجهاز الفني والطبي واختصاصيي الإعداد البدني ضرورة لا غنى عنها. فمن خلال متابعة مؤشرات الإجهاد، ومعدلات نبض القلب، والمسافات المقطوعة، وشدة الأحمال التدريبية، يمكن اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن مشاركة اللاعبين أو إراحتهم. كما ينبغي الاهتمام بالنوم الجيد، والتغذية المتوازنة، وتعويض السوائل، وبرامج الاستشفاء بعد المباريات.

ثالثًا: يجب أن تتغير طبيعة التدريبات بحسب الوقت المتاح بين المباريات. ففي فترات الازدحام، لا يكون من المنطقي إخضاع اللاعبين لتدريبات بدنية شاقة إضافية، بل تصبح الأولوية للاستشفاء، وتصحيح الأخطاء التكتيكية، والاستعداد الذهني للمواجهة المقبلة. فالذكاء في إدارة الحمل التدريبي أهم من زيادة ساعات التدريب.

كما أن على المدرب تطوير أسلوب لعب اقتصادي في الجهد، من خلال التنظيم الدفاعي الجيد، وتقليل الركض غير الضروري، والتحكم في إيقاع المباراة، والاستفادة من الاستحواذ المنظم متى سمحت ظروف اللقاء بذلك.

إن ضغط المباريات في دوري روشن ليس مسؤولية المدرب وحده، بل يتطلب تنسيقًا بين الأندية والجهات المنظمة للمسابقات، بما يحقق التوازن بين الالتزامات المحلية والقارية ويحمي صحة اللاعبين.

لا يبقى إلا أن أقول:
لا يفوز الفريق الأقوى بدنيًا في مباراة واحدة بالضرورة، بل الفريق الذي يعرف كيف يدير طاقته طوال الموسم. وفي النهاية، فإن عبقرية المدرب لا تظهر فقط في اختيار التشكيلة أو قراءة المنافس، وإنما في قدرته على الوصول بلاعبيه إلى المباريات الحاسمة وهم في أفضل حالاتهم البدنية والفنية.

هنا يتوقف نبض قلمي وألقاك بصحيفتنا «الرياضية» وأنت كما أنت جميل بروحك وشكرًا لك.