فايجل.. ابن الريف البافاري.. وعملاق الوسط القدساوي
في وسط الملعب يجذب الانتباه دائمًا العملاق الأنيق صاحب الطول الفارع وهو يقف بالقميص رقم 5 ينظم ويربط الخطوط كالمايسترو، يمرر الكرة بقدمه اليمنى الأنيقة تارة ويقطعها بالقدم ذاتها تارة في قلب ميدان يبعد آلاف الكيلو مترات عن مسقط رأسه بلدة باد آيبلينج البافارية التي فتح فيها الألماني جوليان فايجل، لاعب فريق القادسية الأول لكرة القدم عينيه في 8 سبتمبر من العام 1995.
بدأت حكاية الطفل البافاري مع الكرة 2001 في نادي أوستيرمونشن الصغير بأعالي بافاريا، حين كان في الخامسة من عمره، يركض خلف الكرة تحت نظر المدرب كورد بوتز، الذي تحول إلى صديق للعائلة ورافقه 5 أعوام.
كان الأب هانس صاحب أول خطوة، فعندما سأله عن رغبته في خوض تجربة ضمن برنامج رعاية المواهب أجاب الابن: «قلت نعم بالطبع»، ولم يغادر الأب المشهد بعدها، إذ بقي صديقًا لعدد من آباء فريق روزنهايم، الذين وصفهم فايجل بأنهم «آباء متحمسون صاروا أكبر نادٍ لمشجعينا».
في 2006 حمل حقيبته إلى 1860 روزنهايم، وهناك علّمه المدرب كريستيان هاس دروسه الأولى في الانضباط، حتى أنه ضبطه ذات مرة يخوض مع رفاقه معركة مياه داخل غرفة الملابس، ثم جاءت الدعوة إلى مباراة لدورتموند في ملعب فيستفالن، وكانت أول زيارة له إلى الملعب الذي لم يكن يدري أنه سيكون معقله الأول وسيلعب فيه 171 مباراة بعد أعوام، وفي بطولة جرت هناك التقطه كشافو 1860 ميونيخ، فانتقل إلى فئة تحت 16 عامًا، قال عن تلك المحطة: «الوصول إلى هناك والانتماء لهذا النادي كان تشريفًا حقيقيًا لي».
عام 2010 دخل أكاديمية النادي الميونيخي وعمره 14 عامًا، وفي 14 فبراير 2014 شارك مع الفريق الأول أمام إنجولشتات في الدرجة الثانية، كان قدوته التوأم لارس وسفين بندر، اللذين سبقاه إلى المسار نفسه، وحمل شارة القيادة وعمره 18 عامًا، ليصبح أصغر كابتن في تاريخ النادي، غير أن الشارة لم تدم طويلًا، إذ أُوقف وغُرّم مع 3 زملاء إثر اتهامات بالسهر خارج المنزل والإساءة للنادي، وفي العام نفسه أنهى تدريبًا مهنيًا في التجارة بالتجزئة لدى شركة تسويق تابعة للنادي.
صيف 2015 دفع دورتموند 2.5 مليون يورو لضمه، وفي 15 أغسطس 2015 خاض مباراته الأولى بالفانيلة الصفراء أمام مونشنجلادباخ، وانتهت بفوز فريقه 4ـ0.
وصفه مدربه توماس توخيل آنذاك بأنه «شاب واضح وودود ومنفتح»، وخرج من الفريق الألماني بكأس ألمانيا 2016ـ2017 والسوبر المحلي 2019ـ2020، بعدها حط في لشبونة مع بنفيكا وحمل لقب الدوري البرتغالي، فيما سجّلت سيرته 6 مباريات دولية مع المنتخب الألماني، ثم عاد إلى الأراضي الألمانية معارًا إلى مونشنجلادباخ، الذي فعّل بند شرائه بـ7 ملايين يورو في 5 مايو 2023.
إلى جانبه امرأة عرفها منذ سن 15، حين كانت في الـ13 من عمرها، هي سارة ريتشموند مقدمة برامج التلفزيون، وتزوجا في سبتمبر 2020.
في خريف 2021 وصلت ابنتهما برونا ماري، وفي ديسمبر 2023 أعلنا عن مولود ثانٍ في 2024، ثم نشرا في 30 سبتمبر 2026 مقطعًا يزفان فيه نبأ مولود جديد، وصف فايجل حياته العائلية بأنها الأسعد في العالم.
في مطلع سبتمبر 2025 أعلن القادسية ضمه بعقد حتى صيف 2028، بعد أن قدّم الشباب عرضًا رسميًا وتفوق عليه الفرسان بعرض مضاعف، جاء الموسم الأول في 28 مباراة، سجل خلالها هدفًا وصنع 4، ثم توقف في الجولة 27 بعد مواجهة الاتفاق بإصابة في البطن، فحزم أمتعته إلى ألمانيا للعلاج. طرقت أبواب النادي عروض أوروبية ومحلية لانتزاعه، لكن المدرب بريندان رودجرز حسم الأمر بإبقائه ضمن الأجانب الموسم الجاري.
عاد إلى التشكيلة أساسيًا أمام أبها في الجولة 9، وخرج الفريق منتصرًا 2ـ1، وهو اليوم يتقدم قائمة القادسية في مواجهة الهلال وينتظر منه القدساويون أن يقودهم إلى الانتصار ويوقف زحف الصربي سيرجي سافيتش والبرتغالي روبن نيفيش على طريقة الألمان.