سعد المهدي
الإعلام والجمهور من يكسب من وعلى حساب ماذا؟
2026-10-24
لست في حالة مزاجية كافية تسمح بأن اشترك في مساجلات كروية تتعلق ببعض ما دار حول «اللعب المالي النظيف» أو «من يستحق جائزة أفضل لاعب آسيوي» أو «هل ما يطرح ويناقش في البرامج الرياضية التلفزيونية والإذاعية» نضج بما يكفي لأن يسترشد ويحاجج به عند اللزوم؟ أو «الوقوف على ما يدور داخل الأندية في غرف الإدارة والتخطيط والحوكمة» ومستوى التفاعل مع الرؤية لمستقبلها.
من يتبع من في ثنائية الإعلام؟ ومن يؤثر على من في مساجلات السوشال ميديا في «أزمة المشجعين وصناع القرار في الأندية والاتحادات والمؤسسة الرياضية»؟، ما الأمر الجلل في الرياضة الذي يستوجب اقتطاع نصف مدة الحلقة للاستماع إلى رأي مناكف أو تبرير منافح حول قضية الوقائع تكذبه وتدحضها، أعلم أن «الترفيه» في صلب واجبات هذه البرامج لكن لنحسن اختيار «فعالية الترفيه» ومن نستهدف بها.
أعلم أن القائمين على البرامج وحسابات السوشال ميديا، والمشاركين بها يتقاضون أجورًا من الطبيعي أن تجعلهم يمدون في عمرها ويخلقون الأسباب التي تكفل استمرارها، ولا أحد يلومهم أو ينكر أن هناك من لا يمانع في أن يشاركهم الغنيمة، إلا أن هذا لا يعفيهم من الأخذ بالاعتبار من يتابعهم «مجانًا» أو يساهم في التكفل بأجورهم بشكل غير مباشر بحيث لا يجورون عليه استخفافًا بعقله وفهمه وعواطفه، خاصة من بعض من يتوهمون أنفسهم أساتذة أو خبراء أو مفكرين.
لنخرج من هذا «الحراج» إلى ما يمكن أن يفتح نوافذ نطل من خلالها «علينا من داخلنا»، وهي من أفكار الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور «1788ـ1860»:
لماذا يخونك من أحسنت إليه؟
«من أكثر الأسئلة إيلامًا في العلاقات الإنسانية: لماذا يتحول بعض الذين وقفنا إلى جانبهم في محنتهم إلى خصوم لنا بعد أن تتبدل أحوالهم؟
ولماذا قد يأتي الجحود ممن كانوا أكثر الناس احتياجًا إلى مساعدتنا؟».
هنا ليس المقصود جميعهم كما أن الوقوف إلى جانب من نحب لا يمكن لأننا ننتظر منه مقابلًا فيما بعد.
يشرح آرثر شوبنهاور بعض ما يراه سببًا عند البعض من جاحدي المعروف أو ما وصفه خيانة الإحسان في نقاط ثلاث:
أولًا: الإحسان قد يذكر الإنسان بضعفه.
حين تساعد شخصًا في وقت عجزه، فإنك تصبح شاهدًا على مرحلة من حياته ربما يرغب في نسيانها.
ثانيًا: الامتنان قد يتحول إلى عبء نفسي.
بعض الناس يشعرون بأن المعروف يضعهم في موضع المدين، وأنهم مطالبون برد الجميل.
ثالثًا: المصلحة قد تكون أقوى من الوفاء.
قد يرتبط بعض الأشخاص بك خلال فترة احتياجهم إليك، فإذا انتهت حاجتهم انتهت دوافع استمرار العلاقة.
«هذه تفسيرات محتملة، وليست أحكامًا تنطبق على كل إنسان تلقى مساعدة».
«شوبنهاور» يختم ما اختصرنا من للفكرة وشروحاتها بالقول: «ليست المأساة أن تقدم معروفًا لإنسان ثم لا يكافئك عليه، وإنما أن تسمح لجحوده بأن يغير أخلاقك أو يدفعك إلى الندم على كل خير صنعته».