|


صالح الصالح
(أرجوك ما تفتيش)
2011-09-06
العنوان أعلاه لبرنامج كوميدي مصري تقدمه الزميلة ريهام الشيخ، وتم عرضه خلال الفترة الماضية في أكثر من قناة، والبرنامج لمن لا يعرفه يتعمد إجراء لقاءات عشوائية مع عامة الناس، وتوجيه أسئلة غريبة عن شخصيات وأحداث وأماكن غير موجودة في الواقع، المفاجئ أن كل من توجه لهم هذه الأسئلة لا يتورعون عن الإجابة عليها إضافة إلى سرد تفاصيل أخرى تؤكد أن بعضهم كان شريكاً فيها أو اطلع عليها عن قرب، المهم أنه يتجاوب معها مؤكداً على وقوعها، في حين أن المنتظر منهم نفيها أو السخرية منها أو رفض الإجابة ـ على أقل تقديرـ لكن ذلك لم يحدث في ممارسة إدعاء العلم، ومعرفة التفاصيل أو بشكل أكثر دقة واختصار “الإفتاء في كل شيء”، وهو ما تكشفه المذيعة في نهاية كل لقاء مبينة أن السؤال كان عبارة عن مقلب معهم، مطالبة إياهم بعدم الإفتاء مرة أخرى إلا أنهم يرفضون ذلك، ويؤكدون على أنهم سيواصلون هذه الممارسة.
المتتبع لهذا الأمر يجد أن هذه الممارسة ليست حصرية على الشعب المصري الطيب بل تنطبق على المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج، ولعل الوسط الرياضي تحديداً مليء حد التخمة بهذه الممارسات التي جعلت الأبواب مشرعة لكل من هب أو دب أن يتحدث في الشؤون الرياضية العامة والخاصة، بل وتشخيص المشكلات، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة أخرى تتمثل في سرد الحلول، إلى الدرجة التي أصبحت رياضتنا أقصر الطرق للحصول على الضوء، ومعرفة الجماهير، عبر “الإفتاء” في قضايا رياضية تحتاج لآراء الخبراء وأبناء اللعبة، وليس لدخلاء علاقتهم بالوسط لا تتجاوز أيام معدودات.
فتشوا في أسماء مجالس إدارات الأندية لتجدوا أن جملة منهم لم يسبق لهم أن دخلوا ناد رياضي في سنوات خلت، أو حتى مارسوا رياضة معينة، ورغم ذلك تسند إليهم مهام حساسة في إدارة ناديه لا يتورع في قبولها فضلاً عن الحديث عنها باستمرار في وسائل الإعلام، وهذا الأمر ينطبق على مسؤولي الاتحادات الرياضية في الألعاب المختلفة، وكذلك في لجان الاتحادات الهامة، وأيضاً على قائمة طويلة ممن تم السماح لهم باختراق المجال الإعلام الرياضي، ووجدوا الفرصة سانحة لكي يمارسوا “الإفتاء” على الهواء مباشرة من دون أدنى تقدير لجمهور يملك من الوعي الكبير، والمعلومة الحاضرة ما يدفعه للخجل من القيام بهذا الدور، ورغم كل ذلك يتواصل حدوث هذا الأمر في وسط مبتلى بمفتين غير متخصصين، بل ولا يملكون الحد الأدنى من المعرفة والمعلومة والوعي، وإمكاناتهم لا تتجاوز عبارات إنشائية مكررة، وقائمة بأرقام معدي البرامج ومذيعيها، وكذلك مسؤولي الصفحات الرياضية، وأحياناً علاقة جيدة بأصحاب القرار في الوسط، ومصرين على أن يغلقوا آذانهم أمام جملة: (أرجوك ما تفتيش)، ونحن ليس لنا سوى أن نغلق آذاننا أمام “إفتائهم”.