|


صالح الصالح
برشلونة.. ولادة من الخاصرة
2011-05-31
في بداية تسلم المدرب الإسباني جوارديولا مهمة الإدارة الفنية في «البرشا» قبل ثلاثة أعوام، أطلق تصريحاً شهيراً تضمن وعداً أثبتت الأيام أنه أوفى به، إذ قال:»لا أعدكم بالبطولات، ولكن أعدكم بفريق تفخرون به». المحصلة أنه حقق البطولات، وأوجد الفريق الذي يتباهى به أنصاره فخورين، وفي المقابل يثني عليه خصومه راغمين.
كم من المدربين أو حتى رؤساء الأندية في المشهد المحلي قادر على إطلاق وعود لا يلتزم بها، ولايستطيع الاعتذار عن عدم تحقيقها، أو تقديم استقالته في حال عدم نجاحه في الإيفاء بها، ممارساً بذلك الاحترام الحقيقي لأنصار ناديه الذين عقدوا الآمال عليه، وساندوه حتى النهاية لكنه خذلهم.
أحب برشلونة ولا أجد في هذا الاعتراف أية غضاضة، ومن لا يعرف هذا الكيان الكبير حق المعرفة سيصوره ناد حديث عهد ببطولات، وصديق جديد للمنصات، وسيرى أنه أحد الطلاب الجدد في قائمة الناجحين رياضياً، وأنه نتيجة طبيعة لوجود الأرجنتيني ميسي ورفاقه، وفي هذا التصور تعاط غير عادل أبداً مع كيان مختلف عانى ويلات الحرب الأهلية سنين طويلة، وتعرض لحملة عداء ظالمة استطاع تجاوزها محققاً جملة من البطولات، وحمل قميصه نجوم من الطبقة المخملية كروياً وهذا قدر الأندية التاريخية على الرغم من قائمة طويلة من المعوقات التي لو تعرض لها أي ناد في العالم لكان مصيره الاستقرار في غياهب الجب، لكنه تحدى كل الظروف واستطاع أن يكون رقماً صعباً في الرياضة العالمية.
السبت الماضي فاز برشلونة بدوري أبطال أوروبا، ودفع أنصاره الذين لم يستطيعوا حضور الموقعة إلى التوجه إلى «ساحة كاناليتيس» للاحتفال بذلك اللقب، وشاركته تلك الفرحة أغلب العواصم العالمية التي أصبحت تردد بزهو: «برسا..برسا».
«فرقة جوارديولا» حققت من الأرقام القياسية في تاريخ كرة القدم الإسبانية والعالمية ما يعجز عنه نظراؤه في المستقبل القريب، برشلونة لم يفز بثلاثية فقط، لكنه فاز بإعجاب الجميع لأنه عمل على أن يكون الأول في كل شيء، واستطاع أن يكون كما أراد.
فاز السبت بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وبعد أقل من 24 ساعة حقق البطولة ذاتها في كرة اليد، ولديه رصيد وافر في كرة الطائرة أيضاً والسلة، وبقية الألعاب ويصر دائماً على تطبيق شعاره عملياً وهو «برشلونة أكثر من ناد».
برشلونة يمتلك الثقة، الشغف، السحر، القيم الاجتماعية، المتعة، الكبرياء، الاحتراف الحقيقي، العمل المنظم بكل بساطة، ما يميزه عن سواه إنه ناد يمتلك ثقافة حاضرة بقوة، وملامحها واضحة للعيان، ليست القضية ناد رياضي يحقق بطولات في كافة الألعاب، إنما المسألة تتجاوزها لتصدير النادي كمنتج عالي الجودة، وهو ما تحقق عقب تقديم الإبهار في كل شيء، وإيصاله إلى أبعد نقطة جغرافياً وتاريخياً، ولعل السماح لأبيدال برفع الكأس ومنحه شارة القيادة هو عزف إنساني شبيه بعزف «تشافي ورفاقه» فنياً، وهذا أحد أسرار برشلونة المنتج عالي الجودة، وغير القابل للتقليد لأنه بكل بساطة أكثر من ناد.