أوليفر كان يصدر ثلاثة كتب والقاتل يؤلف روايات
يبدو أن نجوم كرة القدم يضعفون أمام القلم ؛ ليتخذوا من الكتابة والتأليف الأدبي مجالا ينطلقون منه إلى تجربة وحياة جديدة.
الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على الانترنت يتناول في تقرير بثه أمس الجمعة تجربة بعض النجوم الذين اقتحموا عالم الكتابة والتأليف الأدبي.
فمثلا الحارس الألماني الشهير أوليفر كان أصبح ناشطاً في هذا المضمار؛ فبعد كتاب (الرقم واحد)، و(أنا.. النجاح يأتي من الداخل)، أصدر الحارس الدولي السابق كتابه الثالث (ستصل.. كيفية الحصول على ما تريد) والذي يوفّر نصائح لعدم فقدان الثقة في النفس ولتحقيق الأهداف.. ومن أفضل من أوليفر كان الحارس القديم الذي اختير أفضل حارس في العالم (في 1999 و2001 و2002) للحديث عن ذلك؟
جينات ألمانية
يبدو أن لذة الكتابة مطبوعة في جينات حراس المرمى الألمان حيث كتب ينز ليمان كتاب (الجنون يسيطر على الملعب)، وأبرز أولي شتاين موهبته في كتاب (استراحة الشوطين .. النتيجة بدون تنازل).
وخلال عشر سنوات، شغل ماريو بازلر الدوري الألماني مع أندية فيردر بريمن، بايرن ميونيخ وكايزرسلاوترن، أحياناً بحركاته العبقرية، وأحياناً أخرى بتهوّره، لتتصدّر فضائحه عناوين الصحف ؛ باختصار هو (رجل صادق) مثل عنوان إصداره الخاص عن منتخب بلاده ألمانيا في بطولة بطل أوروبا عام 1996 التي توج في كأسها.
ثلاث روايات
وشهدت انجلترا الدولة الأم لكرة القدم بعض النجوم القدامى يستهلّون مسيرة جديدة من خلال التفرّغ للكتابة؛ حيث كتب القائد السابق لمانشستر يونايتد ومدرب سندرلاند الحالي ستيف بروس ثلاث روايات بعناوين تتحدث عن نفسها: (مهاجم) و(قائد) و(مدافع).
ويروي كتاب (مهاجم) قصة ستيف بارنز، وهو لاعب قديم ارتبط اسمه بقضية قتل حيث كان المشتبه الأول وهو شخصٌ آخر يؤكّد ان كرة القدم يمكن أن تكون عالماً قاتلاً..وعن عمله الثاني، (قائد) قال ريجي شارب من دار نشر "باراجون برس": "قد لا يكون ستيف مثل تي أس أليوت أو صامويل بيكيت، لكن كتابه يقرأ جيداً".
النجوم الإنجليز
وقام نجم ليفربول الأوّل ستيفن جيرارد بمحاولة أدبية بدوره حيث يبرز كتابا (سيرتي الذاتية) و(أسرار دليل القائد) في سجّله ضمن قائمة منشوراته؛ وهدفت سيرة ديفيد بيكهام الذاتية (حياتي)، إلى تعريف حقيقة الرجل (الرمز) بينما اقترح بوبي تشارلتون من خلال (سنواتي في مانشستر يونايتد: السيرة الذاتية) و(سنواتي مع إنجلترا: السيرة الذاتية) و(حياتي في كرة القدم) اكتشاف عالم كرة القدم من الداخل.
ضد العنصرية
وبينما يتقن الفرنسيون فنّ الطبخ، فإن الأقل توقعاً، أن يكون في صفوف لاعبي الكرة الفرنسيين من يتقن الفنون الأدبية ؛ فخلال مسيرته كلاعب، شنّ ليليان تورام حرباً قاسية ضدّ العنصرية حيث أنشأ أفضل لاعب فرنسي لعام 1997 "مؤسسة ليليان تورام لمكافحة العنصرية" عام 2008. وليس مستغرباً ان يكون كتابه (نجومي السوداء) مخصصاً لشخصيات سوداء اللون، وتحديداً لنحو 40 شخصية عامة سوداء البشرة كان لها تأثير كبير على تقدّم المجتمع، من لوسي الهيكل العظمي وصولاً إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
عقبة القامة
ويُعتبر لودوفيك جيولي من أقصر لاعبي كرة القدم الفرنسيين، لكنه يملك مسيرة ناجحة وراءه ؛ فخلال سنة واحدة، أحرز (الصغير القوي) مع برشلونة لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وقدّم اللاعب في كتابه (جيولي بلسان جيولي) شهادته حول مهنة كرة القدم وعن الصراع المستمر الذي اضطر للدخول فيه لتحقيق حلمه رغم عقبة صغر حجمه.
رحلة الحافلة
ولا يقتصر موهوبو الكرة المعبّرين عن إبداعهم خارج الملاعب، فقط على القارة الأوروبية ؛ فمتعة القراءة والكتابة لها أتباع في مكان آخر، والأرجنتيني خوان بابلو سورين خير دليل على ذلك. فعندما استُدعي إلى المنتخب الوطني للمرة الأولى، قرّر اللاعب القدوم بالحافلة كي يحصل على فرصة الانتهاء من قراءة كتابه بهدوء.
وعام 2005 أصدر سورين كتاباً بعنوان (الشبان الكبار) وكتب هذا العمل للمساعدة في تمويل مدرسة ومستشفى في بامبا دي لوس جواناكوس، وهي بلدة صغيرة يقطنها 4500 نسمة وتقع في مقاطعة سانتياجو دل ايستيرو.
والكتابة ليست الشغف الوحيد لسورين حيث أدار الدولي السابق البالغ حالياً 34 سنة، حلقة مسائية في الإذاعة كان يتكلّم خلالها عن الأدب والموسيقى.
وعندما يمر الحديث بالأرجنتينيين، لا يُمكن إغفال الحديث عن دييجو مارادونا حيث عرفت سيرته الذاتية (أنا إل دييجو) الصادرة عام 2000 نجاحاً باهراً.
لاعبة القرن
وفي الصين، يعتبر كتاب سون ون، التي اختارها (فيفا) لاعبة القرن، من بين الأعمال الأكثر قراءة لأحد مشاهير عالم كرة القدم.
وعندما اعتزلت اللعبة في المرة الأولى عام 2003، عملت كمندوبة لصحيفة محلية في شانجهاي مدينتها الأصلية، قبل أن تعود إلى الملاعب بعد سنوات قليلة.
موهوبون مع الكرة، لكن رؤوسهم فارغة ؛ هذا ما يعتقده البعض عن لاعبي كرة القدم، لكن كلّ هذه الأمثلة تثبت عكس ذلك.
وليست هذه سوى مجموعة صغيرة من الأعمال التي كتبها لاعبون حاليون أو اعتزلوا اللعبة.. لكن هذه التشكيلة تستحق تسليط الضوء على تعدّد مواهب بعض اللاعبين وبشكل خاص إثبات وجهة النظر القائلة أن هناك حياة بعد كرة القدم.
