مكالمة تقفل القضية
اشتعلت خلال الأيام الماضية حكاية المفاوضات التي قامت بها الإدارة الهلالية مع مدافع نادي الاتحاد أسامة المولد بين تصريحات إدارتي الناديين اللذين حاول كل منهما أن يلقي باللائمة على الطرف الآخر، فالإدارة الهلالية حاولت أن تقنع الجماهير بأن الاتحاديين هم من عرضوا لاعبهم عليهم وأنهم لم يقوموا بمفاوضته، والاتحاديون يصرون على أن الإدارة الهلالية هي من قدمت عرضا للاعب وأنهم قاموا برفضه حتى ظهر عضو شرف نادي الاتحاد الدكتور مدني رحيمي وتحمل المسؤولية عندما قال بأنه هو من قام بعرض أسامة المولد على الإدارة الهلالية، متكئاً في حديثه على كونه عضوا في اللجنة الاستشارية الفنية المسؤولة عن تقديم النصائح الفنية للإدارة الاتحادية، وبالتالي فإنه قام بذلك انطلاقا من واجبه ووجهة نظره الفنية التي يرى فيها الدكتور مدني أن المولد لم يعد مفيدا للاتحاد بالنظر لعدد المباريات التي لعبها هذا الموسم وكثرة الإصابات ووجود اللاعب البديل الذي يعوض غيابه في حالة رحيله.
ولكن حكاية انتقال اللاعب أسامة المولد من نادي الاتحاد لم تبدأ الآن وإنما بدأت قبل فترة التسجيل الثانية مطلع يناير الماضي، عندما تقدم الشبابيون برئاسة خالد البلطان بعرض لشراء عقد اللاعب وهو الذي تبقى في عقده مع نادي الاتحاد موسمان من غير الموسم الحالي، إلا أن المفاوضات الشبابية توقفت بسبب مطالب اللاعب ووكيله سلطان البلوي بمبلغ مالي كبير تجاوز العشرين مليون ريال خلاف حصة الاتحاد، وهو ما تسبب في وأد الصفقة، إلا أنه فتح باب إمكانية انتقال اللاعب وعدم معارضته للأمر.
الحاجة لمدافع
بعد استئناف منافسات الدوري تلقف مسؤولو نادي الهلال الأمر خصوصا أنهم بحاجة ماسة لمدافع يعوض غياب أسامة هوساوي الذي انتقل للنادي الأهلي، وكانوا يمنون النفس بالحصول على خدمات أسامة المولد لسد الثغرة الدفاعية التي يعانون منها من جهة ومن جهة أخرى رد صفعة خطف الاتحاديين للاعب الهلال السابق أحمد الفريدي.
رسائل مبطنة
ولأن الهلاليين يعلمون جيدا أن هناك عقوبات صارمة لمن يقوم بمفاوضة لاعب عقده سار مع ناديه، فقد قاموا بإرسال رسائل مبطنة من بعض المحسوبين على الإدارة دون أن يكون هناك حديث رسمي حتى لايدانون في شيء، وكانت الرسالة الأولى هي في حال قدمنا لكم عرضا مغريا هل لديكم الاستعداد لبيع عقد اللاعب؟ فكانت الإجابة أيضا عن طريق غير رسمي (مدني رحيمي) بأنه إذا تجاوز العرض الثلاثين مليونا ريال فليس هناك مانع.
هنا لابد من التطرق للاعب نفسه أسامة المولد وعلاقته مع ناديه، فاللاعب كان مستاء بسبب مستحقاته المالية ورواتبه المتأخرة إضافة إلى قرار الإدارة الاتحادية تجاه زملائه محمد نور ورضا تكر وحمد المنتشري وإبراهيم هزازي ومبروك زايد، وهو الأمر الذي جعل اللاعب يغضب غضبا شديدا ويرفض أداء التدريبات تضامنا مع زملائه اللاعبين الذين قضى معهم معظم حياته الكروية، يقوده في ذلك فكر (ابن الحارة) الذي يدافع عن أصدقائه مهما كلفه ذلك الأمر، فجاءت المفاوضات الهلالية كطوق نجاة للاعب من هذا الوضع وفي نفس الوقت ردا على الإدارة بسبب ما قامت به تجاه زملائه.
توافق الرؤية
وسط توافق الرؤية الهلالية مع الرؤية الاتحادية وموافقة اللاعب، بدأت المفاوضات تأخذ مسارها الرسمي بدخول عادل البطي من الهلال من جهة ونائب رئيس نادي الاتحاد عادل جمجوم والدكتور مدني رحيمي من جهة أخرى، وتم الاتفاق على كافة التفاصيل تقريبا وهو ما جعل البطي يحضر إلى مدينة جدة لإتمام الصفقة ونقل خدمات أسامة المولد للهلال، وهنا ظهرت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها الجميع وهي تغيير اللاعب أسامة لموقفه من الانتقال وتراجعه عن موافقته بعد أن تلقى اتصالا من عضو شرف يكن له اللاعب معزة خاصة، وحتى لا يزايد أحد في الأمر فإن عضو الشرف ليس منصور البلوي وإنما عضو كان يتولى منصبا في النادي قبل أن ينسحب من المشهد الاتحادي.
فشل الصفقة
هذا التغيير في موقف أسامة المولد هو ما تسبب في لخبطة أوراق الاتحاديين والهلاليين، وهو ما جعلهم يتقاذفون قصة ما حدث من مفاوضات بينهم وكلهم يحاولون أن ينأوا بأنفسهم عن فشل الصفقة من جانب الهلاليين واصطدام الإدارة الاتحادية بالجماهير الذين كالوا لها الشتائم بسبب تفريطها في نجوم الفريق.
حاليا طويت الحكاية بعد أن أبدى اللاعب رغبة في البقاء وعدم مغادرة أسوار نادي الاتحاد، يدفعه في ذلك زميله اللاعب سعود كريري الذي كان الأكثر سعادة بقرار المولد كي يكون إلى جانبه في قيادة مجموعة الشباب الحاليين الذين يمثلون الفريق والوقوف إلى جانبهم حتى يكتسبوا الخبرة اللازمة، وهو ما تعاهد عليه اللاعبان أسامة وسعود على الأقل حتى نهاية الموسم الحالي.
