المحتقنون
صحافة صفراء
كشف رئيس تحرير صحيفة قوول أون لاين الالكترونية سابقاً خلف ملفي أن استضافة البرامج الرياضية الفضائية والاذاعية للأشخاص السلبيين سبب رئيسي في الانفلات والشحن الإعلامي في الوسط الرياضي السعودي.
وأكد ملفي أن هذه الظاهره بدأت تقل في الآونه الأخيرة، مبينا أن الصدى والمتابعة في الوسط الإعلامي تتجه نحو الشخص والآراء السلبية أكثر من ذهابها تجاه الأشخاص ووجهات النظر الايجابية.
وحمل ملفي الصحف والأقسام الرياضية جزءا من المسؤولية، مبينا أن بعضها تشابه إلى حد كبير "الصحافة الصفراء"، والتي تعرف في أوروبا بأنها غير مهنية وتهدف إلى إثارة الرأي العام بالمبالغة أو الإنحياز واشاعة الفضائح، لزيادة عدد المبيعات.
ويرى ملفي أن حدّة التعصب باتت في الآونه الأخيرة مجالا لتسويق الألفاظ البذيئة والتهم، مستشهدا بطريقة التعامل مع بروز حكم جديد، حيث يتساءل عن السر في البحث عن ميوله الرياضية والاستقصاء عن أصدقائه وأماكن جلوسه، متأسفا على اتهامه بمثل هذه الأشياء مع وقوعه في أخطاء تقديريه بحته.
وأضاف: "يبحثون بشكل أكبر عن العوامل السلبية، ويعملون على الترويج لها بشكل مؤسف، حينما يخطيء الحكم يؤكدون أنه تعمّد ذلك من أجل فريقه المفضّل ".
وذهب ملفي إلى الحديث بشكل أكبر عن الكتابة في الصحف، مبينا أن تمسك بعضا منها بمن يبحث بشكل أكبر عن البيع بأمر الميول، من خلال الحديث عن ناديه المفضل، والاسقاط على الأندية المنافسه ساهم بشكل كبير في تفشّي الظاهره.
وتابع: "للأسف هذه الظاهره لا زالت موجودة، وهناك من يضع كامل تركيزه على النادي المنافس أكثر من حديثه من ناديه المفضّل، وهذا الوصف قد يكون متداولا والحديث عنه تكرر كثيرا ".
وشدد ملفي على أهمية ايجاد حلول لإيقاف الشحن والانفلات في وسائل الإعلام، مناديا بتفعيل اللوائح والأنظمة المتبعة في وزارة الإعلام، ومستغربا عدم انصاف متضررين في وقت سابق حيث بقيت مطالباتهم دون أن ينظر اليها، بل وصل الحال إلى أن يفارق الحياة دون أن يعطى حقه. ورفض ملفي أن يتسبب الانفلات الإعلامي في كراهية بين الجماهير مبينا أن الغضب في المدرجات ينتج أحيانا بسبب أحداث صاحبت مباريات، وليس على خلفية أطروحات وجدت في صحف ورقية أو إلكترونية أو برامج فضائية.
وقال في هذا الجانب: "الجمهور أكثر وعيا في الفترة الأخيرة، وتفاعله يتم وفق الأحداث وليس ما يطرح في وسائل الإعلام، وهناك من يتخوف من تأثر الجماهير بالطرح الإعلامي مستقبلا وهذا واقع، ولكن الأمر المؤكد أن المشجعين يتفاعلون بشكل أكبر مع الأحداث".
تويتر سبب
في المقابل، يرى الإعلامي جمال عارف أن موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" سبب رئيسي في زيادة الانفلات والشحن الإعلامي في الوسط الرياضي، مشددا على أهمية تدخل الجهات المسؤولة ممثلة بوزارة الإعلام وايقاع عقوبات صارمة في حق كل المتجاوزين.
وتابع: "بعض الإعلاميين حديثي العهد في الوسط الرياضي أثاروا التعصب بشكل كبير في الشارع الرياضي، وفي الآونه الأخيرة ظهر كثيرون غير مكتفين بالتعصب والتغني بأنديتهم المفضلة، بل ذهبوا إلى الاساءة للأندية الأخرى".
وعما إذا كانت البرامج الرياضية سببا رئيسيا في ذلك قال: "لا تتحمل مسؤولية كبيرة، كون ما يطرح فيها لا يتعدى حدود الرأي والرأي الآخر، وفي حال التجاوز تحضر صرامة المسؤول أو ضابط الحوار ".
وأشاد عارف بتعامل الجماهير الرياضية مع ما يطرح في الوسائل الإعلامية، مشيرا إلى أنها بدأت تفرق بين الغث والسمين، لكنه عاد ليحمل مواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية، متوقفا عند غياب الرقابة على ما تحمله بعض الصفحات، مطالبا الجهات الرسمية بضرورة التدخل وتطبيق العقوبات على من يعمد إلى تجاوز الخطوط الحمراء في هذه المواقع، من خلال ايقاف المتجاوزين، كون ما يطرح يستهدف شريحة كبيرة من المجتمع السعودي، الذي يؤكد بأنه أسرة واحدة، متخوفا من تأثره بما يطرح في الفترة الماضية. وناشد عارف بعض الإعلاميين بأهمية مراجعة أنفسهم، والابتعاد عن السب والشتم واطلاق التهم بشكل متكرر، وتحمل نتائج ما يطرح في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، طالما أن ما يطرح فيها يمثلهم شخصيا، ويؤثر بشكل كبير في الوسط الرياضي.
مخدوعون بأنفسهم
أما الإعلامي سلطان المهوس فإنه حمّل رؤساء تحرير الصحف الرياضية والقائمين على الملاحق الرياضية مسؤولية ما وصل إليه الإعلام الرياضي في الآونه الأخيرة، إلى جانب القائمين على البرامج الرياضية الفضائية والاذاعية. وطالب المهوس القائمين على الصحف والبرامج بضرورة محاسبة العاملين تحت مظلتها، ومساءلتهم عن التجاوزات، مبينا أن الفترة الماضية شهدت تجاوزات عديدة دون تدخل المسؤول الأول. ويرى المهوس أن البرامج الرياضية التابعة للقنوات الفضائية السعودية لها دور سلبي في زيادة الاحتقان، من خلال محاكاتها بعض القنوات العربية، واستضافة الخصوم تحت عباءة المثالية، وأهمية ايجاد ضيف يخالف ميول الضيف الآخر. وأضاف في هذا الجانب: "اقتنع المتلقي بأن ذلك الضيف مطالب بالدفاع عن ناديه المفضل، نيابة عن الرئيس وأعضاء الشرف والجماهير الأخرى ".
واعترف المهوس بأن بعض المحسوبين على الإعلام الرياضي بدا وكأنهم لا يعرفون حجمهم الطبيعي، مشيرا إلى أن هؤلاء يجهلون أخلاقيات المهنة، وبات هدفهم الوحيد هو تقمّص دور البطولة أمام المتلقي بالشتم والألفاظ السلبية باسم الإعلام الرياضي.
وتابع: "كل هذا يتم أمام مرأى المسؤولين دون أن يتخذوا موقف حازم، وبلا أن يتدخلوا لإيقاف تجاوزات المحسوبين على جهاتهم الإعلامية".
ووضع المهوس عدة حلول لإيقاف الشحن والانفلات الظاهر، من خلال تدخل وزارة الإعلام وتفعيل اللوائح وفرض العقوبات الصارمة بحق المتجاوزين، مبينا أن الدول الأخرى تعمل بشكل كبير على حفظ مكانة الإعلام الرياضي، مطلقا على الإعلام الرياضي السعودي مسمى "الإعلام السلبي". وقال: "يجب على وزارة الإعلام تحديد اسماء الإعلاميين الرياضيين في السعودية وحصرهم، وعدم ترك المجال مفتوحا أمام الكل لتقديم نفسه بمسمى إعلامي رياضي". وأوضح: "كما يجب انشاء قسم خاص بالوزارة أو أي جهة أخرى للنظر بالشكاوي الإعلامية الرياضية، لكون المجال الإعلامي الرياضي هو الأكثر تفاعلا".
ويحذر المهوس من وقوع كارثة كبيرة بالمجتمع الرياضي السعودي بسبب أطروحات بعض مما أسماهم بـ"المخدوعين بأنفسهم"، مشددا على أهمية ايقاف هؤلاء عند حد معين، كونهم بوجهة نظره وصلوا إلى أمور خارجة عن الرياضة وكرة القدم.
وعن مستقبل الرياضة السعودية متى ما استمر الانفلات الإعلامي على ماهو عليه قال: "لا تستغربوا عندما يظهر الدم في المدرجات بين الجماهير، فالمسألة باتت تراكمية بحته، وردود الفعل لن تقف عند ما هي عليه، في ظل استمرار الخروج عن النص ".
وختم: "أصبحت البطولة الإعلامية هي كيف تدمّر فريقا، وليست كيف تصنع رياضة وطن ".
ضحية "مهرّجين"
أكد وكيل اللاعبين غرم العمري أن الوضع الاعلامي الرياضي السعودي ذهب ضحية بعضا ممن بحث عن تداول اسمه والخروج بصورة البطل على حساب المصداقية والرأي المتزن العقلاني، من خلال اعتماده على مخالفة الذوق العام، والاساءة بصورة متكررة في كل فرصة يراها مناسبة له. وحمّل العمري البرامج الرياضية جزءا من المسؤولية، مبينا أن بعضها لجأ إلى استضافة بعض الشخصيات التي بحثت في الآونه الأخيرة عن اثارة الوسط الرياضي على حساب المصداقية، حتى وإن كلّفه ذلك الظهور بصورة مضحكة للمشاهدين، واصفا هؤلاء بـ"المهرّجين".
وأضاف في هذا الجانب: "من أمن العقوبة أساء الأدب، غياب العقوبات الصارمة وعدم وجود لوائح تضبط تجاوزات هؤلاء سبب رئيسي فيما وصلنا إليه".
ورفض العمري تحميل موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" المسؤولية كاملة، مطالبا الرياضيين السعوديين بشكره وتقدير العاملين عليه، كونه حسب تأكيده كشف الوجه الآخر للعديد من الاعلاميين الرياضيين.
ويرى العمري أن الوسط الاعلامي الرياضي قضى وقتا طويلا مخدوعا ببعض المنتسبين اليه، حتى جاء "تويتر" ليكشف هؤلاء على حقيقتهم. وعن الطرق العاجلة في ايقاف الانفلات قال: "يتطلب ذلك دورا فعالا من وزارة الاعلام ووزارة الداخلية، هناك من أساء وزاد في الاساءة، ولا يعلم أنه بذلك يدعو الجميع إلى الاستهزاء به والضحك عليه ".
الحل في الاتحاد
شدد المعلق الرياضي في قنوات "bein sport" الرياضية الدكتور نبيل نقشبندي على أن غياب الرقابة القوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم وجود الضمير الحيادي لدى بعض المنتسبين للمجال الاعلامي الرياضي وافتقاد وسائل الاعلام إلى ضوابط وقواعد خاصة بها، علاوة على استقبال الجماهير الرياضية للآراء من أشخاص لا يمتلكون خبرة في المجال أسباب ساهمت سلبا في زيادة الاحتقان والانفلات في المجال الاعلامي.
وقال: "لأن الجماهير الرياضية نسبة كبيرة منها تبدو في سن صغيره، لذلك يحدث أن تتقبل آراء من أشخاص ليسوا أهلا لذلك ولا يملكون الخبرة في المجال ".
وتابع: "كما أن الآراء الساخنه والمثيرة ارتبطت بمواقع التواصل الاجتماعية وهذه لا تحظى برقابة قوية من الجهات الرسمية، ليتفرغ الاعلامي إلى ممارسة تعصبه وسط غياب ضميره الحيادي، وبعيدا عن ذلك للأسف فإن الوسائل الاعلامية الرياضية من قنوات وصحف تفتقد إلى ضوابط وقواعد خاصة بها تعبر عن استقلاليتها الخاصة". وطالب نقشبندي بالعمل السريع على إنشاء اتحاد خاص بالاعلام الرياضي، يعمل على ضبط جميع ما هو متعلق بالزوايا الاعلامية الرياضية، بعيدا عن وزارة الاعلام، مؤكدا أن الاتحاد سيحد من ظاهرة التعصب، كونه سيقف بنفسه على العقوبات الصارمة التي ستتخذ بحق المتجاوزين بالتعاون مع وزارة الاعلام، كون من يرأس الاتحاد يكون عاملا بشكل رسمي في وزارة الاعلام.
وأضاف: "الطريقة الوحيدة للسيطرة على الانفلات الاعلامي الحادث حاليا هي إيجاد لوائح واضحة وعقوبات صارمة توقع بحق المتجاوزين ".
وتمنى نقشبندي إيجاد ميثاق شرف موقع للجهات الاعلامية تلتزم من خلاله بأخلاقيات المهنة وتضمن به جميع من يعمل لديها، حتى في خروجه الفضائي يكون ملتزما ويعمل على ضبط نفسه عندما يتواجد في مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد على أن الوقت بات يتطلب عمل الجهات الاعلامية دورات تأهيل للعاملين لديها، قبل توليهم المهام بشكل مباشر، مبينا أن الكثير من العاملين في المجال يفتقدون الخبرة، ولا يدركون الضوابط واللوائح والمخالفات.
ولم ينس نقشبندي الإشارة إلى أن استحداث وكالة للجودة في الجهات الإعلامية ستساهم في الحد من ظاهرة الانفلات الاعلامي، وتضبط عمل منسوبيها، مبينا أن العاملين سواء بنظام التفرّغ أو التعاون باتوا بحاجة ملحّه لتقييم مستمر، يتم من خلاله منحهم مرتباتهم الشهرية وفق ما يقدمون من أعمال طوال أيام الشهر.