خطاك السوء يا “الموهوب”
اعتــصر الألـــم جماهيـــر الكــرة السـعودية بمختلف ميولها وهي تشاهد آخر أساطير الفريق الأول لكـــرة القدم بنادي الهلال والكرة "الموهوب" محمـــد الشـــلهوب وهـو يغادر أرضية ملعب الملك عبدالله بن عبدالعزيز (الجوهرة المشعة) الجمعة الماضية وهو يتألم وبالكاد يستطيع المشي بعد الدخول العنيف من قبل مهاجم نادي الاتحاد فهد المولد، الذي ضرب ركبته اليمنى بعد أن أبعد الكرة، كان أكثر النادمين المولد ذاته الذي قال لـ"الرياضية" بالأمس: "كنت أتمنى لو أنني لم أقطع الكرة".
وأكدت الفحوصات الطبية التي أجريت أمس الأحد على الشلهوب إصابته بتمدد في الرباط الجانبي للركبة مما سيبعده عن الملاعب شهراً كاملاً على الأقل.
وسيغيب الشلهوب عن مباريات فريقه أمام القادسية والنصر والخليج والشباب ونجران، وربما تكون مباراة الأهلي في الجولة الحادية عشرة مباراته الأولى بعد العودة.
ويتوقع المحللون الرياضيون أن يتأثر الهلال كثيراً بغياب الشلهوب، خاصة أن المدرب كان قد أكد على أنه سيعتمد عليه في صناعة اللعب ليمنح إدواردو المزيد من الحرية للتقدم للأمام.
غياب مؤثر
يؤكد المدرب والمحلل الفني تركي السلطان أن غياب محمد الشلهوب عن ست مباريات سيكون مؤثراً بشكل كبير على وسط الهلال، خاصة أنه بدأ يستعيد توازنه بعد الخروج الآسيوي، وسيكون مؤثراً على المستوى الفني والنفسي والمعنوي على الهلال، غير أنه شدد على أن المسؤولية ستكون على عاتق نواف العابد لتعويض غيابه، ويقول: "غياب محمد الشلهوب في هذا الوقت سيكون مؤثراً فنياً ونفسياً ومعنوياً، فهو لاعب له قيمته وثقله في الوسط، ومن الصعب تعويضه، ولكن أعتقد أن الهلال قادر على استيعاب غيابه بعد مباراة أو مباراتين، خاصة أن كل المباريات المقبلة مهمة ولا مجال فيها للتفريط".
ويشدد السلطان على أن محمد ذاته سيكون قادراً على العودة بشكل أسرع من أي لاعب آخر، مستبعداً أن تؤثر الإصابة على مستواه، ويضيف: "لو كان أي لاعب آخر لتأثر، ولكن الشلهوب لاعب محترف من الدرجة الأولى، ولهذا شاهدناه في اليوم التالي حضر للنادي على عكازين ليبدأ العلاج بسرعة، ولو كان أي لاعب آخر لأخذ إجازة ليوم أو يومين، وهذا يعطينا ثقة في أنه سيعود بقوة".
ويعتقد المدرب الهلالي على أن الدور سيكون على نواف العابد لتعويض جزء من غياب الشلهوب، وعليه أن يعي هذه المسؤولية، ويضيف: "لا أحد يختلف على مدى ما يملك نواف العابد من موهبة ومهارة، وعليه أن يركز أكثر على أرض الملعب ولا يخرج عن جو المباراة، فلو ركز وترك عنه الأمور الخارجية في الملعب سيكون أفضل وسيقدم جزءاً مما يمكن أن يقدمــه الشـــلهوب".
تحدٍ مع فرنسي جاهل
كاد مدرب الهلال السابق كومبارية "فرنسي" أن يتسبب في ابتعاد الموهوب الشلهوب عن الكرة مبكراً، عندما أخبره أنه لن يحتاج له في الفريق، وأنه يفضل الاعتماد على عبدالعزيز الدوسري ونواف العابد بدلاً منه، حينها كاد يدب اليأس في نفس الفتى الذي لم يعد صغيراً، ولكن بدلاً من أن يركن لليأس، والتفكير في الاعتزال، عاد للتدريبات بجد أكبر ليبرهن للمدرب الفرنسي أنه على خطأ، كان من الصعب على محمد الشلهوب الذي سكن نادي الهلال منذ أن كان في السادسة من عمره، حتى قـارب الثـــــالثة والثلاثين (الآن يوشك على الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والثلاثين) أن يقتنع أن رأي مدرب واحد، سينسف كل ما قدمه للهلال والكرة السعودية، فقرر الخضوع لحصص تدريبية إضافية في نادٍ خاص، وهو موقن أن مدربه الذي يجهله هو من سيغادر أولاً، ولم يطل انتظار الموهوب فسرعان ما أيقن الهلاليون أن المدرب الفرنسي لا يملك ما يقدمه للهلال، فتم طرده والاستعانة بزلاتكو "كرواتي"، الذي كان أول قراراته الاعتماد على الشلهوب كلاعب أساسي، ليثبت أنه مدرب يفهم فعلاً في كرة القدم، يومها استعاد الشلهوب حيويته التي كاد أن يفقدها.
ولم يخيب الموهوب ظن مدربه فقاده للفوز بكأس ولي العهد على حساب النصر ليخلد ذكره بين مدربي الهلال، وتستعيد الجماهير الزرقاء روحها التي كاد أن يهدرها فرنسي جاهل.
ما الذي حضر مع الشلهوب؟
ـ عرف الهلاليون محمد الشلهوب منذ أن كان في السادسة من عمره، بعد أن قاد فرق الناشئين والشباب للفوز ببطولات المملكة لسنوات طويلة، غير أنه بات على لسان كل مشجع رياضي منذ العشرين من أكتوبر من عام 2000 عندما لعب أول مباراة دولية له أمام منتخب أوزبكستان في نهائيات أمم آسيا 2000، كان المنتخب السعودي خسر مباراته الافتتاحية في البطولة أمام اليابان برباعية قاسية، فتم طرد المدرب ماتشالا "البوسني" والاستعانة بالمدرب الوطني ناصر الجوهر الذي كان أول قراراته الاعتماد على الشلهوب الذي كان ينقصه شهران قبل أن يكمل عامه الـ20، لم يخيب الشلهوب الظن به، وقاد الأخضر لفوز كاسح على أوزبكستان بخماسية سجل منها ثلاثة أهداف، حينها عنونت الرياضية "ما الذي حضر مع الشلهوب؟ لنبدأ العد"، كان الفتى الموهوب يؤكد أن الكرة السعودية دخلت عصراً جديداً. بعدها لعب الشلهوب 117 مباراة دولية مع الأخضر سجل خلالها 18 هدفاً، وكان حاضراً بقوة.
ـ الصدمة الأكبر في حياته كانت غيابة عن كأس العالم 2006، بعد أن اضطر لمغادرة معسكر المنتخب في ألمانيا بسبب وفاة والدته، ليعود للرياض، بعد 4 سنوات سالت دموع الشلهوب مجدداً، ولكن هذه المرة على أرض الملعب بعد أن خسر المنتخب السعودي المباراة النهائية لكأس الخليج 2010 في اليمن أمام الكويت، يومها نست الجماهير السعودية خسارة الكأس، وتألمـــت أكثر من دموع الموهوب الذي خذله زملاؤه، حينهــا كان المنتخـــــب الســـعودي يلعــــــب بلاعبين جلهم من الشباب الصغير.
ـ عـــــاد بعـدهــــــا ليلعـب لعامين مع المنتخــــب الســــــعودي حتى آخر مباراة ارتدى فيها القميص الأخضر، كانت أمام أستراليا في التاســــع والعشـرين مــن فبرايـــر 2012، حينها خسر الأخضر 4ـ2 وودع حلم اللعب في مونديال البرازيل، وقرر أنه حان الوقت ليترك الركض الدولي.