تعصب المثقفين أخطر من “الزعيقي” و “الحالمي”
في الجزء الثاني والأخير من استطلاع "الرياضية" لآراء مثقفين تواجـــدوا بمعرض الكتاب الدولي، الذي أنهى أعماله مؤخراً بالريــاض، عن ظاهــرة التعصب التي وصفت ـ بارتفاع في حد وتيرتها في الوسط الرياضي ـ بحسب بعض الآراء قياساً بأوساط أخرى ـ جاءت الأجوبة هذه المرة متباينة، غير أنها تتفق في كون التعصب بمختلف أشكاله وألوانه من الأمور "البغيضة"، فيما تشير إلى كيفيته وآليته وممارسته، ولكنها فـــي ذات الوقـت ذهبت لتؤكد أن "التعصب" يتخذ عدة أشكال ـ تتجاوز الرياضة ـ في أوساط أخرى، قد تكون في قوتها أخطر مما يحدث في "الرياضة"، وفق مثقفين ذهبوا إلى أن هناك من ينحاز لأشيائه كقيمة فنية ما قد يصادر معها من لا يتفق معه، وتطالب هذه الآراء بمواقف حازمة، ضد التعصب بشكله ونوعـه في أي وســط كان، ومن ذلك التوعية، وقبول الرأي والرأي الآخر.. هنا تستكمل "الرياضية" نشــر بقية آراء من سعدت بهم.. إليك التفاصيل:
أكد صاحب (ملحمة أركاديا)، الكاتب والروائي هاني حيدر (سعودي) أن التعصب موجود في كافة الأوساط وأنه بدأ يظهر في الآونة الأخيرة تعصب بين أوساط القراء والجمهور في الوسطين الأدبي والثقافي، ولكن لم يتحول إلى ظاهرة كما هو الحال في كرة القدم، يوجد قراء متعصبون لمؤلفين وكتّاب، يحبون شراء كتبهم واقتناء مؤلفاتهم، ولكن لم يصل لحد الآن إلى مرحلة أن يعادي أو ينتقد جمهور كاتب آخر"، ويضيف حيدر: "يوجد هناك تعصب للاتجاهات الأدبية ولكنه قليل، لم يصل لحد الآن إلى أن يكون شيئاً مخيفاً، أو مرحلة تفرقة ومشاحنات، لكن هناك بعض من الأشخاص يرى أن الرواية هي أرقى الفنون الأدبية، والبعض الآخر يرى أن الشعر هو الأسمى، وهناك متعصبون يختلفون معهم ويرون أن الاتجاه الديني هو الأفضل".
غير أن حيدر عاد ليقول: "التعصب الرياضي أمر محزن، ومن المفترض ألا يكون موجوداً، فكرة القدم شيء جميل وممتع سواء كان ممارسة أو متابعة، والتعصب يخرج الرياضة من سياقها ويوصلها لمرحلة العداء أو الفرقة، نحن أمة واحدة، تجمعنا قبلة واحدة ودولة واحدة، لسنا بحاجة لسبب جديد لتفرقتنا، هناك أسباب عديدة لبث الفرقة ولسنا بحاجة إلى سبب جديد، المفترض أن الكرة تجمعنا ولا تفرقنا"، ويرى حيدر أن: "الحد من التعصب يكون بالتوعية أولاً، في أوساط الشباب والصحفيـــين، ويكونون أكثر عقلانيــــة، والابتعاد عن التهكم الزائد، مع أنني لا أخفي أن هناك لذة ومتعة في "الطقطقة" ولكن لا تصل إلى مرحلة الإهانة أو الازدراء والتقليل من الآخر، من الجميل جداً عندما يكون فريقان متنافسان بعد نهاية المباراة يذهب أحدهما للآخر مهنئاً ومباركاً، والآخر مواسياً ومتواضعاً عند الفوز".
"بعد كتابي لا كتاب"
الداعية والمفكر الإسلامي الدكتور محمد العوضي (كويتي): "نحن نتحدث الآن عن قيمة هي "التعصب" بعد ذلك نتحدث عن اتجاه هذا التعصب، سواء اتجاه بلد أو عرق أو منتج، سواء كان هذا المنتج من عالم الأشياء أو عالم الأفكار، السؤال المطروح عن التعصب في الاتجاهات الأدبية والفكرية والثقافية شيء غير جميل، وقد نخفف هذا المصطلح ونطلق عليه "الميول" وكلنا نميل، ومن حق الإنسان أن يميل، لكن أن تميل إلى الاتجاه الذي ترشحه، ولا تجعله الأهم والأولى وتستنقص من غيره من المرافق الثقافية الأخرى". وتابع: "أنت رجح، وقل اهتمامي جيد، وأرشحه واعتبره أولوية، ولكن التعصب أن تلغي الآخر، لأن التعصب (مع أو ضد)، من الحق الشخص أن يميل مع اتجاهه بطريقة معتدلة، ولا تلغي الاتجاهات الأخرى، لأن الثقافة الإنسانية ثقافة متكاملة، فالإنسان ذو أبعاد متعددة، ظاهرة مركبة وليس ظاهرة مادية".
ويكشف العوضي: "هناك تعصب بين المؤلفين والكتّاب بشكل كبير، لقد مرّ علي كتّاب يقولون (بعد كتابي لا كتاب)، ومن ثم يحاول أن ينتقص ممن شاركه في نفس الاتجاه والموضوع كتابة، بينما عندما تتفحص، تجد أنه ساهم إسهاماً معيناً، وهذا نوع من أنواع التسويق الذي لا نرى فيه نضجاً انفعالياً ولا عقلياً، وأكثر الناس من هذا النوع عندهم قضية احتكار للحقيقة مع الأسف وهذا جانب سلبي"، ثم قال العوض: "التعصب الرياضي وصل إلى مرحلة عليا من أنواع التعصب الذي انتقل إلى ظاهرة مرضية وتحول إلى عنصرية مقيتة أرجو أن ننتبه لها، وألا نجعل من الرياضة هدفاً أنما وسيلة، وألا نخرج عن السياق الحقيقي، وأن نتحيز للعب النظيف وللاعب الكريم ذي الأخلاق، وللقيمة التي وضعتها الرياضة بالإنجاز من خلال التعاون الجماعي وليس من خلال التعصب ومجرد الانتصار، ونحول المصطلحات العسكرية إلى مصطلحات رياضية".
شيء طبيعي
يقول منيف الحربي وهو "كاتب رياضي: "إذا ما تحدثنا عن التعصب فهو طبيعة بشرية، فالإنسان يتعصب لما يراه "حقاً"، هو مثلاً يتعصب للخير، وللأشياء التي يحبها، فهذا شيء طبيعي، ولكن غير الطبيعي أن يتعصب الإنسان ضد الآخر أو ضد التنوع، أو ضد ذوق شخص آخر، ولابد أن نفصل بين هذه الأمور"، وتابع: "التعصب كمبدأ أو نزعة إنسانية موجودة في أخلاقيات كل إنسان، وكلما ارتقى الشخص بالمعرفة يفترض أنه يكون ضد التعصب، ويترك مجالاً للتنوع".
وأضاف الحربي: "الغيرة المهنية موجودة بين الكتّاب والمؤلفين، فتعصب الإنسان لنتاجه هو أمر مقبول إلى حد معين، لكن دون التقليل من الآخرين أو إلحاق الضرر بهم، ولكن أستطيع القول إنه لم يصل لحد الظاهرة في الوسط الثقافي والأدبي".
متعصبون أقل منكم
الشاعرة السعودية فاطمة يوسف، قالت: "لا أرى أن هناك تعصباً لدى القراء تجاه نمط معين من الكتب، وإن وجد فسيكون بنسبة قليلة، فالقراء الآن أصبحوا يبحثون عن المعرفة لتوسيع مداركهم والنهل من الثقافة بشتى الوسائل".
