شعار الملاكمة.. من لم يمت بالسيف

الرياض ـ هاني السليس 2016.10.05 | 06:48 am

أفول وبزوغ.. قادمون ومغادرون.. صبح وليل.. والأهم أحياء وأموات.. وهكذا هي الدنيا تبدو أكثر صخباً وإثارة وتنوعاً وإتساعاً في هذه المتناقضات التي عرفتها البشرية منذ القدم.. حكمة الله في خلقه والله أحكم الحاكمين..
في صفحتها الحادية عشرة نشرت "الرياضية" أمس بمساحة غطت ثلثي تلك الصفحة المحزنة قصة رواها من يمكن وصفه بالجاني الملاكم الأشقر الويلزي إيفانز بعد أن ساهم وبطريقة تقترب من المباشرة إن لم تكن هي المباشرة بعينها في إسقاط خصمه ومنافسه ومنازعه الأسكتلندي مايك تاويل الذي نازع الموت وخسر معركة الحياة..!!
قصة مأساوية لكنها ليست جديدة وليست غريبة وهذا هو الأكثر غرابة.. أنها ليست غريبة!!
تستمر الملاكمة تصنيفاً وهوية وهواية من ضمن الرياضات.. في التقرير الذي تناولته "الرياضية" استعرضت فيه أسماء غادرت الدنيا بأسرها بعد ضربة قاضية داخل تلك الحبال المشؤومة.. يدخل لاعبان ويتبادلان اللكمات ثم ينال بعد نهاية المباراة أحدهما لقباً تحفظه الناس عن ظهر قلب.. فيما قد يكون الخاسر ضمن أولئك الذين توقفت قلوبهم فلما يغادروا الحلبة فحسب.. غادروا من الباب الكبير.. فأي رياضة أنتِ!!؟
في التقرير ذاته تحدث المتهم بحزن وألم وأسى عن فعلته التي عدها هو بنفسه فعلاً بشعاً حوّل حياته إلى كابوس مرعب.. قال إنه يتذكر طفل الضحية البالغ عامين.. وقال إنه يتذكر زوجة الضحية المكلومة التي صارت في عداد الأرامل.. وقال إنه يتذكر أسرة الضحية التي يحاصرها الفقر ونكد الزمان وأكمل هو الثلاثية بأن أدمى أفئدتهم على ابنهم وعائلهم... إنه الموت ولا شيء غيره أكثر جرحاً وأغرز ثقباً في أرواح البشر..
هذه هي الملاكمة التي تعد من ألعاب الرياضة.. تستمر في حصد الأرواح وكأنها حوادث سيارات وأمراض مستعصية أو ساحة حرب.. وبالتأكيد أن الملاكمين لو عرفوا بيت الشعر العربي القديم الذي اشتهر به ابن نباتة التميمي: (من لم يمت بالسيف مات بغيره.. تعددت الأسباب والموت واحد..)
لو عرفوا هذا البيت لجعلوه شعاراً يلوحون به كلما قال لهم الناس إن رياضتكم هذه تزهق الأرواح وتقتلها..


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News