الرائد وبانجورا يجرعان السكري “علقم” الثلاثية
انتظرت جماهير الرائد سنوات خمس، لتطوي صفحة بائسة من سطوة التعاون على ديربي القصيم.. ظل هذا التعاون محكماً قبضته الصفراء على المواجهات بين الفريقين لدرجة أنه ينتزع النصيب الأوفر من التوقعات والترشيحات.
منذ الثاني من ديسمبر للعام 2012، لم يتذوق ذاك الذي يهوى أنصاره ربطه بالتحدي، فيلقبونه برائد التحدي، طعم النصر أمام أضداده التعاونيين.
مسافة الزمن هنا تبدو بعيدة جداً، فحينما تستمر دون أن تعرف للفوز سبيلاً أمام جارك اللدود، ومنافسك التقليدي لمدة تناهز الستين شهراً، فهذا يعني أنك مصاب بالخلل، أو على أحسن الأحوال، مصاب بالمستوى المتراجع الذي يصيبك بالغثيان والدوران.
ظل الرائد طوال هذه المدة يدور حول نفسه.. يتعادل مرة ويخرج مكسور الخاطر مرات عديدة.. يخرج متلقياً هزيمة جديدة صارت في حسابات الديربي القصيمي حدثاً اعتيادياً.
كأن شيئاً تغير أمس، وأصحاب القمصان الحمراء التي يحفها السواد أرادوا وضع نهاية حاسمة لهذا المسلسل الطويل الحزين.. لم تمر أكثر من أربع دقائق بعد إطلاق صافرة البولندي سيمون مارسينياك القادم من أوروبا الوسطى، إلا وظهر الغيني إسماعيل بانجورا.. أسمر، يحمل في حقائبه جواز سفر فرنسي.. ويحمل أيضا إمكانيات هجومية فتاكة منحته الضوء الأخضر لكسر حدود الهزائم الصامدة.. هدف مبكر أعطى الرائد آمالاً عريضة، ورسالة من تحت العشب الأخضر بأن السنوات العجاف آن الأوان لتصبح ذكريات مؤلمة.. لا أكثر ولا أقل.
بعد خمس دقائق، وفي الدقيقة التاسعة بالتحديد، قاد بانجورا هجمة معاكسة.. مرر الكرة إلى زميله عبدالكريم القحطاني، الذي وجد نفسه في قبالة المرمى من الجهة الشمالية.. أرسل الكرة تمشي زاحفة، لم تجد أي مقاومة من الحارس سلطان الغامدي، فدخلت إلى الشباك بكل حب وتقدير.
جاءت الدقيقة الثلاثون، وكاد سلطان السوادي أن يضع بصمته ويسجل الثالث، إلا أن الغامدي هذه المرة كان له رأي آخر وتصدى للانفرادية الرائدية.. تنتهي الجولة الأولى من المباراة بحصيلة هدفين رائديين، وسيطرة يمكن وصفها بالتامة، فالحارس الأحمر خالد شراحيلي لم يكن مستريحاً على الإطلاق، لكنه في ذات الوقت لم يشعر بالخطر.
بين شوطي المباراة دار حديث في غرفة تبديل الملابس.. التونسي ناصف البياوي طالب اللاعبين بمواصلة نهج الضغط على ملعب الخصم، وفي غرفة التعاون انشغل الروماني جالكا بمحاولات التغيير، وبث روح متجددة، فاستنجد بمواطنه سان مارتن، هذا الفيلسوف الكروي الذي ترك انطباعاً كروياً فاخراً مع الاتحاديين قبل عودته مجدداً للدوري السعودي عبر قميص أصفر آخر.
أيضا أجرى جالكا تغييراً، يبدو أنه اضطراري أكثر منه فنياً، بإخراج إبراهيم الزبيدي والدفع بالمدافع محمود معاذ.
أطلق الحكم صافرة الشوط الثاني ويبدو أن بانجورا عازم على أن يضع بصمته في بداية كل جولة من المباراة.. لم تمر سوى ثلاث دقائق حتى يتحصل على جزائية تسبب فيها المدافع التعاوني طلال العبسي.
يتقدم الغيني ويسجل بثقة مطلقة.. أصبحت النتيجة ثلاثية نظيفة.. كانت القراءة المبدئية تقول إن الأمور حسمت تماماً، وما تبقى من المباراة سيكون بمثابة السجال الذي لا يفضي إلى أي نتيجة.. لكن التعاون رتب صفوفه سريعاً وفي الدقيقتين الثانية والخمسين والسادسة والخمسين سجل أحمد الزين هدفين متتاليين ألهبا ما تبقى من اللقاء.. كان هناك حدث قادم سيزيدها التهاباً.. أشهر الحكم بطاقته الحمراء في وجه لاعب وسط الرائد فارس العياف.
التعاون ينشد التعادل أمام عشرة رائديين منذ الدقيقة السادسة الستين.. يضغط التعاون ويهاجم من كل الجهات والجبهات.. سيطر على مفاصل المباراة.. الرائد ارتبك.. أجرى البياوي تغييراً أثار الجدل في الملعب، وكل من تابع خلف الشاشة.
دفع البياوي باللاعب الجديد ريان الموسى، وأخرج نجم الأهداف واللقاء بانجورا، إلا أن ردة الفعل التي أبداها التونسي من على مقاعد البدلاء، وحديثه مع الرائديين وعلى رأسهم عبدالعزيز التويجري رئيس النادي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن ناصيف لم يكن يريد إخراج بانجورا، وإنما المستهدف كان لاعباً آخر.
استشاط البياوي غضباً، لكنها خمس دقائق عدّت على خير.. وأطلق الحكم صافرته وانتهت المباراة، وانتهت معها خمس سنين كالعلقم عند الرائد وعشاقه.
