الرائد والتعاون.. الخسارة المريرة.. والزجاج المكسور

الرياض ـ إبراهيم الجريس 2017.02.07 | 06:30 am

كالزجاج المكسور وكالماء المنثور فوق رمال عطشى.. لا يمكن إصلاحهما أو الاستفادة منهما.. هذه هي مباريات الكؤوس.. تنتهي وتترك في قلوب الخاسرين جراحاً لا تندمل أبداً.. يكون الجرح مؤلماً ومسموماً وقاتلاً إذا كان الخصم أولئك الساكنين معك تحت سماء واحدة وفوق أرض واحدة.. الذين تتقاسم معهم القلوب العاشقة في مدينة واحدة.
اليوم يلتقي الرائد بالتعاون في صراع ينفي أن تكون القمة تتسع للجميع.
قبل عشرة أيام تقريباً فاز الرائد على التعاون ضمن منافسات الدوري السعودي.. فرح الرائديون كثيراً لأنهم كسروا الهيمنة التي استمرت طوال خمس سنوات وفرحوا لأن التعاون سينضم للمتعاركين ضمن دوري أبطال آسيا.. أراد الرائد القول إننا نفوز على التعاون حتى وإن أطلق عليه أنصاره لقب "التعاون الآسيوي" وقد فعلنا.
يريد التعاون من وراء المباراة ضرب عصافير كثيرة لا تزال تغرد فوق أشجار بريدة.
يريد الفوز والرد سريعاً على تلك الثلاثية.
يريد أن يكون الرائد بوابة لاستعادة أمجاد غابت أكثر من خمسة وعشرين عاماً حينما وصل التعاون بصحبة النصر إلى نهائي الكأس وخسر بثنائية ماجد عبدالله.
تلك ذكريات تستحق الصمود في وجه الزمن. للرائد دوافع كثيرة للفوز والانتصار وللتعاون مثلها أو تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً.
لكن الدافع الأكبر يظل هو إزاحة منافسك التقليدي وغريمك الكروي وجارك في بريدة. هذا مربط الفرس.. الفوز على أضدادك القريبين في مباراة كأس وخروج مغلوب يمثل أقصى درجات اللذة الكروية.. سيحتفل الرائد إذا فاز وحتماً سيقول مسؤولوه وعشاقه ومريدوه وربما حتى إدارته إن الأمور عادت إلى نصابها ولن يهزمنا التعاون بعد اليوم أبداً.
سيحتفي التعاون إذا فاز وسيقول أهله وأصحابه وربما إدارته أيضاً إن الفوز هو تجاوز مرحلة المباراة الكروية وصار كالمناسبة المعتادة في كل عام وما الفوز الأخير للرائد إلا نشاز القاعدة.
يفوز هذا أو يفوز ذاك.. هي مباراة كرة قدم.. ستكتسي بريدة بشعار الرائد أو شعار التعاون.. المهزوم سيتذكر في الصباح أن الماء المسكوب على الرمال لن يعود ولم يعد صالحاً للشرب أو الاستعمال وسيتذكر أكثر عبثاً يمكن إصلاح زجاج تكسر على صفيحة من الرخام الفاخر.
زجاج مكسور وخواطر مكسورة وفوز له مذاق كالماء الزلال.


Google News تابع آخر أخبار الرياضية على Google News