> مقالات

عارف عمر
تتويج الشعر
2018-05-07



منذ أول جلسة للتحضير لبرنامج شاعر المليون، كان هدف إدارة لجنة البرامج والمهرجانات الثقافية والتراثية في أبوظبي هو الخروج بموسم متفرد في مضمونه ومخرجاته.. 

الوضع صعب والمهمة كبيرة فأنت أمام تحدياتٍ عديدة أهمها أنك قدمت العديد من الأفكار والنماذج خلال عشر سنوات سواء في برنامج شاعر المليون أو أمير الشعراء، إذاً كيف سيكون الشكل المختلف لهذا الموسم؟.. البعض يعتقد أن المهمة لا تتعدى العمل في برنامج تلفزيوني كغيره من البرامج.. لا.. هنا الوضع يختلف.. خاصةً وأنك أمام ثلاثة أشكال من المحتوى.. الأول هو تقديم مادة تجذب كل الفئات العمرية والمعرفية والفكرية.. الثاني هو تقديم محتوى متزن يعكس ما وصل إليه المستوى الشعري والأكاديمي لمخرجات البرنامج.. والثالث هو تقديم شكل فني وتلفزيوني احترافي يواكب آخر التقنيات التلفزيونية في الإخراج والبث، وربط كل ذلك من خلال شبكات التواصل والإعلام الجديد، بالطبع لم يكن هناك فريق واحد بل فرق عمل كثيرة وكبيرة تعمل لأكثر من ثمانية أشهر بشكل يومي ما بين التحضير والعمل في الجولات، وختاماً الحلقات المباشرة، ليتم العمل في اتجاهٍ واحد هو البقاء على القمة، واستمرار تقديم وتصدير النجوم بشكل احترافي للساحة الشعرية. 

برنامج شاعر المليون يعد من أبرز العلامات الفارقة في عالم التلفزيون العربي  الذي يحظى بمعدلات مشاهدة مرتفعة، ويشكل ظاهرة إعلامية واجتماعية بكل معنى الكلمة، ولاسيّما أن المتسابقين يطرحون في قصائدهم شؤون الوطن والمجتمع والانتماء والولاء، وانطلق هذا الموسم في “عام زايد” الذي كان مصدر الإلهام للخروج ببدايةٍ مميزة حيث كان ـ رحمه الله ـ حاضراً بفكره وسيرته ونهجه من خلال أبيات الشعراء التي استلهمت عناوين أقواله وترجمها الشكل التلفزيوني لتقارير المرحلة الأولى.. وانطلق التحدي والتنافس بكل قوة وإبداع لنقف ونحصد ثمار الحلم والواقع..عبر لحظات تابعها الملايين بحضور الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الذي توج الشاعر نجم بن جزاع الأسلمي ببيرق الموسم الثامن، وتتويج نجومه، وفريق عمل مميز أثبت بكل عناصره أن هذا العمل ليس مجرد برنامج بل هو منصة إعلامية وثقافية تنطلق وبدعمٍ مستمر لراعي الإبداع في كل المجالات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ـ حفظه الله ـ من العاصمة الإماراتية أبوظبي وتحديداً من على ضفاف شاطئ الراحة إلى كل العرب والعالم لتعيد للشعر هيبته ومكانته، وليصبح الشغل الشاغل للجميع كما كان على مر العصور.