رغم كل المحفزات والمنشطات التي تحاول الهيئة العامة للرياضة جاهدة، حقنها في منظومة الفرق المشاركة في الدوري السعودي للمحترفين.. إلا أنه ما من مؤشرات جدية وواضحة تبشر بعودة الروح للدوري السعودي، مثلما كانت عليه الحال في مواسم سابقة.
القيادة الرياضية السعودية في أعلى سلطتها، اعترفت سابقًا في أحاديث متلفزة، وفي حوارات مباشرة، بضعف الدوري السعودي في موسمه الحالي، ووصوله إلى درجة محزنة ومخيبة للآمال، هي أشبه بالموت السريري. وأعجزت الحالة التي يمر بها الدوري السعودي وفرقه "المريضة"، الكثير من النقاد والمحللين الرياضيين للوصول إلى الأسباب الحقيقية التي حولت أقوى دوري عربي إلى دوري ضعيف جدًّا، لم يتبق منه سوى اسمه، وهو أمر خطير جدًّا ولا يتناسب مع المرحلة المهمة التي تعيشها كرة القدم السعودية، التي تستعد لخوض غمار منافسات كأس العالم في صيف 2018 في روسيا.
الأمر اللافت، والمقلق في الوقت ذاته، فقدان أكبر الأندية المصدرة للمنتخب قوتها وهيبتها الكروية في صراع الدوري، وتلاشي الفوارق الفنية بينها وبين الفرق الأخرى ووصوله إلى درجة العدم.
ولم يعد سرًّا قيام الهيئة العامة للرياضة بالتكفل بصفقات اللاعبين الأجانب نيابة عن أندية الدوري، وضخ ملايين الريالات في خزائنها التي تئن تحت وطأة الديون، كتدخل سريع وسباق مع الوقت؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لإعادة الحياة من جديد إلى شرايين الدوري، وهو وضع استثنائي ولن يستمر مثلما صرح بذلك رئيس الهيئة العامة للرياضة معالي المستشار تركي آل الشيخ.
ولم تكن مساعدة الأندية في صفقاتها وهبات الملايين التي تلقتها، هي الوحيدة في قاموس دعم الهيئة العامة للرياضة، بل كان هذا الدعم متوازنًا مع المبادرة الجبارة "ادعم ناديك"، التي ربما تفتح آفاقًا رحبة لتدشين مرحلة جديدة، لعلاقة مختلفة بين النادي والمشجع، تساهم على الأقل في زيادة سطوة المشجع على ناديه وتأثيره على القرار الإداري، باعتباره داعمًا ماليًّا مهمًّا.
ولكن هل ستنجح هذه المبادرات التاريخية، وذلك الكرم المالي غير المسبوق، في ترقيع مشاكل الأندية خاصة الكبيرة منها وجعلها في وضع آمن على الأقل، يجعلها قادرة على تجاوز عثرات السنين وتراكم الأخطاء الفادحة.. وهو سؤال ستظل الإجابة عليه صعبة جدًّا في ظل الواقع الحالي الذي نشاهده، الذي ينبئ عن انهيارات متلاحقة ستجعل الوضع أسوأ مما هو عليه الآن بالنسبة لتلك الأندية الكبيرة، مثل الهلال والأهلي والنصر، وهي الداعمة الحقيقية للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم.
ومثلاً الهلال الداعم الأول للمنتخب السعودي، دخل مرحلة مخيفة من التراجع والانهيار نتيجة أخطاء فنية وإدارية، يدفع ثمنها في هذه المرحلة الحساسة جدًّا، سواء من المنافسة على الدوري أو فيما يخص تحضيرات الأخضر السعودي الاستعدادية لكأس العالم.
وليس من الواضح أيضًا أن الأمور سوف تتحسن في الهلال، بل ربما وصلت إلى ما هو أسوأ من ذلك، وسط قلة دبرة إدارية وتعنت فني يقوده العجوز الأرجنتيني رامون دياز إلى مناطق خطرة منذ تصريحه الشهير الذي أعلن فيه عدم رغبته في البقاء مدربًا للزعيم.
وبالإمكان أيضًا القياس على ما يحصل في الأهلي والنصر من انهيارات فنية وإدارية، أبقت الحنق الجماهيري مستمرًّا، ولا أظنه سيتغير مع فوز عابر بـ"الخمسة"، أو مع صفقة مدعومة يعلنها رئيس النصر الجديد المكلف سلمان المالك.
بقي أن أشير إلى أن أحوال الدوري ستظل على ما هي عليه، ولا أعتقد أن انتدابات الفترة الشتوية ستكون خيارًا مهمًّا يراهن عليه إدارات الأندية ومدربوها.
لذا بات لزامًا علينا التعاطي مع الواقع والترحم على أيام مضت، كان فيها الدوري السعودي هو أقوى دوري عربي ومحط أنظار الجماهير.