في القاهرة وفي عام ١٩٨٨ أطلق المغني علي حميدة أغنية "لولاكي"، وتكاد تكون هذه الأغنية ضمن أكثر عشر أغنيات انتشاراً خلال الـ٣٠ عاماً الماضية، كان انتشارها في العالم العربي حينها جنونياً، وكنت أستمع إليها في كل مكان، على أفواه الناس وفي السيارات وفي المطاعم وفي الحدائق وعلى شاشات التلفزيون وفي الإذاعات وفي الأعراس.. كانت حمّى "لولاكي" سريعة بشكل لا يصدق، بعد إطلاق هذه الأغنية وبنحو ثلاثة أشهر تعافى الجميع وماتت الأغنية ودفنت، حتى إن مغنيها لم يقدم شيئا يذكر لغاية يومنا هذا، لقد كانت أغنية خفيفة طريفة لا أقل ولا أكثر، تكررت بعدها مشاهد مشابهة لتجربة "لولاكي" من آخرين ولقيت نفس المصير.
لماذا تعمر أغنية كالإنسان.. ولماذا تولد وتشيخ وتموت أغنية خلال أيام؟
إنها الصناعة وجودتها.. مثلها مثل الصناعات الأخرى، كالفارق بين الساعات السويسرية العريقة، وبين الساعات التجارية الأخرى، كالفارق بين قطعة قماش إنجليزية، وأخرى سيئة الصنع، ولدت في أوائل السبعينيات الميلادية، وأستمع اليوم لأغان غنيت في الستينيات وقبل ميلادي بأعوام، اليوم عندما أقرأ وأستمع لتفاصيل صناعة الأغاني التي مازالت مستمرة رغم مضي الأعوام الطويلة أدرك أسباب استمرارها، فالساعات السويسرية العريقة يكمن السبب في ارتفاع ثمنها في عدة أمور، أنها منتج قدم إلينا بعد عدة تجارب استمرت لأعوام، مصحوبة بالمهارة والجهد والوقت، أغنية قارئة الفنجان استمرت صناعتها أكثر من عامين، تم تكسير أوزان واستبدال وتعديل كلمات القصيدة حتى غضب نزار قباني، وقام عبد الحليم باحتحاز محمد الموجي في الفندق ثلاثة أشهر حتى ينهي المقاطع الأخيرة من الأغنية.. وفي النتيجة الأخيرة كانت قارئة الفنجان.
الجودة في العمل هي معايير تمثلنا تماماً، وأعمالنا هي صناعاتنا.. ومستواها هو مقياس جودتنا.