لا يملك رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد، من خيارات كثيرة أمام المطالبات الجماهيرية، سوى التجاوب معها ومحاولة إيجاد حلول ناجعة، حتى لو أدى الأمر إلى اتخاذ قرارات جريئة جدًّا، فيما يخص الفريق الأول لكرة القدم الذي دخل مرحلة الخطر بالفعل، بتواجد المدرب العجوز الأرجنتيني وولده على سدّة التدريب بالفريق.
والجماهير الهلالية قالت رأيها بصراحة بعد مباراة الفريق الدورية أمام الاتفاق: "دياز يعبث بالفريق". وكان لافتًا أيضًا بعد نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل كعادة الهلال بعد آسيا، أن يسمح لجميع صيحات الاستهجان التي أطلقتها جماهير الزعيم وبقوة تجاه العجوز الأرجنتيني دياز، وليست نحو سيئ الذكر المهاجم الأوروجوياني ماتياس بريتوس كما فعلتها في مرات سابقة، وثارت معها حفيظة رامون دياز آنذاك.
والجماهير الهلالية محقة تمامًا وهي تعّبر عن غضبها التام نحو دياز ومجموعة من اللاعبين المتعالين، الذين لا يقدمون ما يشفع لهم حاليًا بالبقاء ضمن تشكيلة الفريق الأساسية، خاصة "المستفز" سلمان الفرج و"التائه" عمر خربين، و"القابل للكسر" نواف العابد.
وأصبح أمرًا مألوفًا، تحوّل دياز وخطته العقيمة إلى مادة مسلية تنسج حولها "النكت" والتغريدات الساخرة، كما وصفها ذات مرة الزميل الكاتب صالح الحناكي بخطة "المبخرة"، وهو وصف دقيق جدًّا ومعبر للحالة الفنية المزرية للفريق الهلالي، أو كما يحلو للبعض بتسميته فريق "أبو نقطة".
وأظن أن مباراة الاتفاق قد أجبرت أخيرًا أن تتخلى الجماهير الزرقاء عن صمتها وترفع صوتها عاليًا، وتنتقد بشدة "نجوم الورق" الذين أخذوا من الهلال كل شيء الشهرة والمال، ولم يمنحوه وجماهيره سوى الوهم والوهن.
وأعتقد أن الخيبات التي يمر بها الفريق الهلالي في هذه المرحلة، سترفع من سقف المطالبات الجماهيرية، وتزيد من الضغط على إدارة النادي لتدارك ما يمكن تداركه، وجلب لاعبين أجانب يستطيعون بالفعل إحداث صدمة للفريق، وانتشاله من وضعه الحالي.
وهو أمر ليس من السهولة تحقيقه، ولكن الجماهير لن تقبل هذه المرة أن يكون فريقها حقلاً للتجارب مع لاعبين أجانب من فصيلة "المتردية والنطيحة"، يأتون للجلوس على دكة الاحتياط فقط، كما هو الحاصل مع ماتياس وريفاس.
وأعرف تمامًا أن الخيارات ستكون صعبة جدًّا، ولكن الأصعب منها بالنسبة لإدارة النادي ومدرب الفريق، الدخول في مواجهات مفتوحة مع انتقادات جمهور الهلال.
بقي أن أشير إلى حاجة الفريق الماسة إلى مهاجم وصانع لعب، بدلاً من الركون إلى نوعية لا تسمن ولا تغني من جوع، كما هو حال المحترف السوري عمر خربين والمصاب دائمًا نواف العابد، وأن تتخلى الإدارة عن أخطائها السابقة؛ فلا مجال للعب بالأعصاب كما تقول جماهير الزعيم، التي تأمل أن يتوقف مسلسل النزيف بالنقاط، قبل أن يصحو الأهلي والنصر من غفوتهما.