يظن بعضهم أن خسارة فريق الهلال الأول لكرة القدم من فريق الفيحاء، صاحب المركز الحادي عشر في الدوري السعودي للمحترفين، هي مجرد خسارة عابرة وواردة في عالم الكرة، وأنها ستعجل في عودة الزعيم من جديد لدائرة الانتصارات والمستويات المبهرة التي كان يقدمها سابقًا.
ولكن الواقع ربما لا يكون سارًّا للهلاليين، ولا لفريقهم الكروي الذي كان يترنح وفريق آيل للسقوط في كل لحظة، جاءت مباراة الفيحاء لتكشف الحقيقة أمام الجماهير، لا أقل ولا أكثر.
وبغض النظر عن أي حالات إسعافية يقوم بها الجهاز الفني أو الإدارة، فالواقع يحتم على الهلاليين قبل غيرهم الاعتراف بواقع الأمر، وأن فريقًا كهذا يقوده الأرجنتيني رامون دياز ويحتكره مجموعة من اللاعبين على شاكلة سلمان الفرج ونواف العابد وعبد الله عطيف، لن يكون قادرًا على الحفاظ على مركزه الحالي في سلم الترتيب، وليس تحقيق بطولة الدوري.
فالزعيم بعد إصابة البرازيلي كارلوس إدواردو ليس هو الزعيم قبل إصابته، وبات مهددًا بعدة انتكاسات مستقبلية، تصيب الفريق الأول لكرة القدم في مقتل، في حال ظلت الأوضاع على ما هي عليه من تخبطات فنية وصمت إداري مطبق، لا أرى له ما يبرره، خاصة أن الفريق يدفع الثمن باهظًا، وفي هذه المرحلة تحديدًا، بعد أن كانت تسترها الانتصارات التي كان يحققها الفريق،.
والحالة الغريبة التي يمر بها الفريق الأول لكرة القدم، وجعلت منه صيدًا سهلاً لفرق المؤخرة، هي نتاج طبيعي ومحتوم؛ نظرًا للاستراتيجية التدريبية "المتخبطة" التي تعامل بها المدرب الأرجنتيني رامون دياز، سواء في اختياراته للعناصر في التشكيلة، أو تحديد مدى احتياجات الفريق الفعلية، وهو ما يطرح سؤالاً وهو: هل كان دياز يدرك علة الفريق الحقيقية وافتقاده صانع لعب ومهاجمًا هدافًا؟!.
ولكن هل تتوقعون من مدرب يقوم بالزج بثلاثة عناصر أساسية من الفريق الأولمبي دفعة واحدة في مباراة دورية، يكون قادرًا على أن يتلمس ويعرف معاناة فريقه؟! حقيقةً لا أعتقد ذلك.
عمومًا ظلت طريقة "التخبيص" هي العنوان الأبرز لمرحلة رامون دياز مع الهلال هذا الموسم، وجلبت له ولفريقه العديد من المشاكل والأزمات الفنية، بإصراره على قناعاته الغريبة لدرجة العناد، وإبقائه على عبد الله المعيوف حارسًا أساسيًّا، وركن زميله المحترف العماني علي الحبسي على دكة الاحتياط، رغم الفارق الهائل بين الاثنين، والكفة في ذلك تميل لمصلحة العماني علي الحبسي باتفاق الجميع، سوى شخص واحد اسمه "رامون دياز".
وبكل تأكيد أن الأمور الفنية مرشحة للاهتزاز وتلقي صدمات أخرى، ربما ستجتاح الفريق الهلالي، لن تكون خسارة الفيحاء آخرها.
بقي أن أشير إلى الصفقات الهلالية في الفترة الشتوية، يجب أن تكون دقيقة وفقًا لحاجة الفريق، لا تحددها الرغبات الجماهيرية، وتكون أيضًا بعيدًا عن من تلفظهم دوريات الدول المجاورة، وقد أثبتت الأيام أنها صفقات فاشلة، ويكفي أن تنظر إلى قائمة هدافي الدوري لتعرف الحقيقة.