استوقفني حديث غاضب لمشجع اتحادي عقب تعادل الفريق الأول لكرة القدم بناديه مع الفيصلي، ضمن الجولة السادسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، حينما هاجم بلغة غاضبة لاعبي فريقه، مؤكدًا أنهم لا يستحقون شيئًا، وأنه "حرام يدفع فيهم ريال واحد". هكذا قالها باللهجة العامية الدارجة.
وصب مشجع آخر كل غضبه على المهاجم التونسي الدولي أحمد العكايشي، الذي أصبحت مهمته في فريق الاتحاد محصورة في إهدار الفرص، والتفنن في إضاعتها. وسط مطالبة مشجعين آخرين بالاستغناء عن المهاجم المصري محمود كهربا، وهي طريقة ترى بعض الجماهير الاتحادية أنها أفضل من كونه محسوبًا على فريقهم كلاعب أجنبي على "الفاضي". خاصة أنه من ضمن قائمة "حرام فيهم ريال واحد"، حسب التصنيف الاتحادي الأخير الذي أطلقه عدد من المشجعين، من خلال ردود أفعالهم المباشرة، وكما جاء عبر تطبيق دوري بلس.
عمومًا، حالة الغضب الجماهيري ليست استثناءً على الاتحاديين فقط، بل إن الوضع تعداهم ليصل إلى جماهير الهلال والنصر، ولا بأس أن نضع معهم جماهير الأهلي، بعد سلسلة من المستويات الفنية المخيبة، ضاعت معها هيبة تلك الفرق أمام خصومها.
فالهلال بات فريقًا مكشوفًا يقوده مدربه الأرجنتيني رامون دياز ومجموعة من المتهالكين فنيًّا إلى الهاوية، حتى وإن كان يتصدر حاليًا، مستغلاً الانحدار الرهيب للأهلي والنصر؛ فالفريق أصبح مثله مثل الفيحاء يفرح بالتعادل مع الفيصلي، حتى لو جاء عن طريق "بنلتي".. لا فرق ولا بأس عند دياز ومن معه.
حتى النصراويون ورغم فوزهم على الأهلي في الكلاسيكو الكبير اسمًا وبثلاثية، إلا أنها لم تشفع في منح لاعبي الأصفر حصانة من الانتقادات الجماهيرية الواسعة، مثلما هو الحال لجماهير الأهلي التي ترى أن فريقها فرط بشكل كبير في استغلال ظروف الفرق الأخرى، وخاصة الهلال "المترنح"، وبالتالي الإمساك بصدارة الدوري، الأسوأ فنيًّا على مدى أعوام كما يقول العديد من النقاد.
وأعتقد أن الفجوة بدأت تتسع بين تلك الجماهير ولاعبي أندية "الأربعة الكبار"، سجلت فيه مباراة النصر والأهلي مشهدًا صادمًا جدًّا، بحضور جماهيري ضئيل، جعل المتابعين يشكون أن مدرجات تلك الليلة هي لمباراة يتواجد فيها الأهلي والنصر.
المطالبات الجماهيرية وبكل إنصاف لها ما يبررها أحيانًا، ولكن ليست في كل الأوقات، فمن يريد من تلك الجماهير أن يكون صوته مسموعًا، عليه المبادرة في دعم ناديه، وتنشيط دوره الفعلي ليصبح رقمًا مهمًّا تعمل له إدارات الأندية "ألف حساب" كما يقولون.
بقي أن أشير إلى أن الأندية يقع على عاتقها مسؤولية مباشرة لأن تكون بيئة جاذبة، واستغلال المناخ الرائع والدعم الكبير الذي أوجدته الهيئة العامة للرياضة، من خلال رئيسها المستشار تركي آل الشيخ، الذي حوّل الأماني إلى واقع في طرفة عين؛ فهل تفعلها الأندية ومن قبلها جماهيرها.. لننتظر ونرى.