No Author
يا ألف امرأة
2009-12-08
إليكِ يا والدتي ويا كل دقات قلبي وكل أنفاسي، يا من ملأتِ حياتي رضيعاً وطفلاً وشاباً وحتى شاب رأسي، يا من كنتِ وستبقين إلى أن يشاء الله مدرسة تعلمت منها ولا أزال كل منافع الحياة.
لم تغيبي عني ولم أغب عنك يوماً، وإن حدث فصوتك أنيسي في غياب وجهك الجميل البريء.
يا من تعلمت منك وتعلم آخرون أن الحياة بلا حقد أكثر جمالاً، وأن العيش بلا حسد هو قمة السعادة، يا من أعطيتِ من حولك كل من حولك ولم تأخذي منهم سوى الحطام.
كنت امرأة كبيرة بالله، ولم يزدك من حولك من البشر كبراً ولا زهواً ولا خيلاء.
يا والدتي ويا حبيبتي ويا كل الناس أنتِ وستبقين كذلك في قلبي وعقلي وكل ما فيّ.
أعرف أنني عاجز عن وصف فراقك وأعترف أنني عاجز عن تحمل فراقك، لكن الأمل في الله وفي سعة رحمته أن يجمعنا بك في جنات النعيم برحمته ومنّه وكرمه وفضله.
يا صاحبة الإيمان الكبير بالله، ويا مالكة أبيض قلب عرفت، وصاحبة أرجح عقل عرفت عن قرب، بكيت كثيراً وسهرت طويلاً وفقدت جزءا من عقلي بفراقك، ولا أزال أشعر بصغري بعد فراقك وبوحشة الدنيا.
لا طعم للطعام ولا مذاق للشراب، ولا راحة بعد فراقك، ولا أنس ولا متعة.
رحمك الله يا والدتي وجزاكِ الله عني وعن إخوتي وإخواني ووالدي خيراً كثيراً.
يا والدتي ويا حبيبتي أشعر بفراقك كل دقيقة، ولا يشعر بفراق الأم إلا من فقد أمه.
ليسامحني الله على دموع انهمرت وحزن لف كل جوانحي، وليعذرني كل من لم أستطع استقباله أو استقبال مهاتفته.
أحمد الله على كل شيء، وأشكر سعي كل من واساني فيكِ من أمراء ووزراء وكبار مسؤولين رجالا ونساءً.
رحمك الله يا والدتي وأسكنك فسيح جناته.. و(إنّا لله وإنّا إليه راجعون).