No Author
جولة كشف المستور
2012-08-03
ـ بالأمس انطلق مشوار دوري المحترفين وانطلقت معه آمال وطموحات مشروعة للأندية إما بالمنافسة على اللقب أو بالبقاء ضمن دوري الأقوياء، ويقيني بأن الجولات الثلاث أو الأربع الأولى ستكشف التصور المبدئي عن حال المنافسة ومستويات الفرق على اعتبار أن الفرق في الجولة الأولى سترتهن للحذر والخوف من فقدان نقاط البداية التي عادةً ما تشكل الدافع المعنوي للاستمرار في عملية حصاد النقاط، فمن المهم أن تبدأ مشوارك بقوة والقوة هنا لا يعني أن يكون المستوى الفني في أعلى درجاته.. فالمستوى يتدرج من حسن إلى أحسن متى ما صاحبه عامل التحفيز وهو النقاط الثلاث الأولى التي تختصر على المدربين والأجهزة الفنية مساحات من العمل على الصعيدين التدريبي والمعنوي قبل الجولات القادمة، وبالمختصر يمكن إطلاق مسمى جولة كشف المستور على هذه الجولة لكون الأندية في أولى لقاءاتها تكشف بعض واقعها وخلاصة استعداداتها ومعسكراتها الخارجية.
ـ دورينا بدأ بهدوء إلا أنه الهدوء الذي يسبق عاصفة احتدام المنافسة في جولات الحسم ومباريات الكبار ولقاء الأنداد، وهذا أمر طبيعي إلا أن الصورة التي تتداعى إلى مخيلتنا ما حدث في مواسم ماضية من خروج عن النص بتبادل الاتهامات والتصريحات والابتعاد عن خلق المنافسة الشريفة والروح الرياضية وافتقاد البعض للباقة في الحديث باعتقاد أن الشجاعة تكون في الهجوم على الآخرين وكيل الشتائم لهم، والأدهى من ذلك الاستئثار بالأحاديث في القنوات ووسائل الإعلام، وأكثر ما نسمع به في محتوى تلك الأحاديث يمكن تشخيصه بأنه (كلام فارغ) لا يستحق الإنصات إليه، ففي كل منافسات الكرة في العالم ينصت المتابعون لأحاديث المدربين واللاعبين ليخرجوا بفائدة وفهم لأسباب الانتصارات ودواعي الخسائر واستعدادات الأندية وجاهزية اللاعبين وظروف اللقاءات والمشاكل التي تطرأ في بعض الأحيان على صعيد الأخطاء التحكيمية وما يعتري مسيرة المنافسة الرياضية من ثغرات أو قرارات داخل الميدان أو خارجه، وجميع هذه الأمور المتوقعة في منافسات كرة القدم تتطلب مناقشة موضوعية وروية في التعاطي الإعلامي وتشخيص الخطأ وعدم تحميله أكثر مما يحتمل.. ومن المهم في هذا الصدد أن يستفيد إداريو الأندية وبعض رؤسائها من أخطاء ودروس الماضي، والتجاوزات التي شوهت صورة عملهم بعد اكتساب خبرة التعاطي مع الآخرين وضرورة ضبط النفس والتزام الهدوء في كثير من الأوقات التي يصاحبها نزق إعلامي في مناقشة قضايا رياضية، ومن واقع هذا الهدوء تأتي المناقشة الإعلامية الصحيحة والموضوعية البعيدة عن الزلل.
ـ لا نريد استرجاع الماضي فهناك من خسر رصيد علاقاته وتعرض لما تعرض له في الملاعب من متاعب بسبب زلات لسان لا شك بأنه ندم عليها فيما بعد وهناك من أخطأ في تصرفات وأحاديث جعلته محط سخرية وتناولته رسومات الكاريكاتير بقسوة يستحقها، أما من أعز نفسه ودرس خطواته قبل الإقدام عليها فقد ظهر رفيع القدر والتقدير يملك رصيدًا من الحب في أفئدة المتابعين بكافة ألوانهم، نقطة مهمة ربما يدركها المسؤولون في الأندية الجماهيرية الكبيرة الأهلي والهلال والنصر والاتحاد دون نقص في الأندية الأخرى هو أن الأندية الكبيرة جماهيريًا يكفيها حظوتها وتفردها بالتواجد الكثيف لمحبيها إلى جانبها مما يعطيها المكانة ومجابهة الصعاب والهيبة، وكلنا نعرف أن النادي الذي لا يملك قاعدة جماهيرية فإنه لا يملك بالتالي الهيبة التي يمكن بواسطتها إرساء مكانة النادي.
ـ قبل بداية الموسم وجدت حسب تصريحات مسؤولي الأندية أن النصراويين والاتحاديين متفائلون، والهلاليين والأهلاويين حذرون، فيما الشباب يبدو واثقًا من إمكانياته من أنه سيواصل تحقيق المكاسب، أما الاتفاق فلا أعلم كيف تبدو أحواله في ظل الهدوء الذي صاحب استعداداته واستقطاباته، أما الفريق الذي يمكن أن أتوقع له البقاء وترسيخ أقدامه في الدوري، بل وتحديد مصير المنافسة هو الوحدة الذي شاهدته في مباراة ودية أمام الأهلي وإذا استمر على نفس الدرجة من العطاء فإنه سيشكل إضافة فنية للدوري حتى ولو بثلاثة أجانب وكذلك الفتح المستقر فنيًا بعد نتائجه المتميزة الموسم الماضي.
ـ مباريات الجولة الأولى أمس واليوم ستحدد بعض الملامح ولن تكشف كل الأوراق وبعض اللاعبين الأجانب البارزين والذين صاحبت انتقالاتهم لأنديتنا ضجة كبيرة لن يشاركوا في الجولة الأولى.