No Author
عاد علاء الدين.. ونجحت الإمارات
2012-08-03
عربي أنا.. يثور الدم في عروقي تعاطفاً مع إخوتي أبناء هذا الوطن الكبير.. إنها الجذور ظلت تُسقى بالحب.. تعلمت في المدرسة بأن كل البلاد العربية هي وطني فرحت أردد بحماسة مع أقراني: بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغداد.. ومن نجد إلى يمن.. إلى مصر فتطوان.
كنا بارعين في (الجغرافيا) نرسم حبنا على (ورق شفاف).. ما زال الحب باقياً.. لم يتغير شيء.. يوم الثلاثاء الماضي رحت أتابع (علاء الدين أبو القاسم) البطل المصري في سلاح الشيش وهو يقارع الصيني (شينغ لي) على الذهبية في نهائيات أولمبياد لندن التي تجري حالياً.. جاء علاء الدين ربما على (بساط الريح) أو على (فرسه الأصيل).. جاء علاء الدين ليعيد تاريخنا العربي الجميل.. كنت خلال اللقاء أتأرجح بين الفرح والألم مع كل (طعنة) لـ(علاء الدين) وأخرى توجه إليه.. كنت آمل أن يكون بطل هذه اللعبة (عربي)، وقد كاد أن يتحقق ذلك حتى بعد أن عاد من إصابة في الذراع اليسرى التي يحمل بها سيفه.. كان (علاء الدين) قريباً من الفوز حين تقدم على البطل الصيني الخبير -صاحب الثمانية والعشرين عاماً- بفارق نقطتين قبل أن يعود منافسه ليحقق أربع نقاط متتالية ليفوز باللقب، ويخرج فارسنا العربي اليافع صاحب الواحد والعشرين ربيعاً كاسباً الميدالية الفضية ومعها محبة كل العرب واحترام العالم.. كانت حكاية جميلة من (ألف ليلة وليلة).. تمنيت بعدها ألا تكون سحابة عابرة.. وأن ننعم بـ(المطر)، فالأهم من تحقيق ميدالية فضية بل حتى ذهبية أن نستثمر هذا التفوق ونواصل العمل والبناء من أجل تحقيق نجاحات أكبر، وهذا ما تعمل له كل البلدان المتقدمة وفق منهجية تقوم على البحث عن المواهب واكتشافها ورعايتها عبر أفضل البرامج المتبعة في العالم.
ما زلت في الأولمبياد أكتشف جنوني وحبي لـ(عروبتي).. أمام بريطانيا أخذني (فارس عوض) وألبسني (العمامة) الإماراتية فرحت أترنم معه أمام ذلك الحضور الأخاذ للأولمبي الإماراتي الذي أظهر قدرات الشباب العربي.. كانت الثقة في النفس حاضرة والإرادة قادرة على تستثمر إمكانات فنية هائلة استطاعت أن تعوض فارق (البنية الجسمانية) إلى حد أبقى على التنافس حتى وقت متأخر من المباراة التي كاد يخسرها البريطانيون في (ويمبلي) ولكنها إرادة الله يا (فارس)، والأهم -مرة أخرى- ليس أن نكسب بريطانيا ثم ننام وتكون إنجازاتنا مجرد (أضغاث أحلام).. المهم يا صديقي أن نواصل العمل والبناء على ما تحقق.. لقد قطعتم مسافة متقدمة في طريق الوصول إلى مقارعة الكبار في هذه اللعبة الأكثر شعبية.. وأكدتم ذلك في اللقاء الأخير أمام السنغال.. أمتعني عمر عبدالرحمن.. وأعجبتني قدرات أحمد خليل وجرأة راشد عيسى وخميس إسماعيل.. أما (إسماعيل مطر) ذلك المخضرم الفنان فهو (حكاية) إماراتية جميلة بدأت منذ إطلالته الأولى في كأس العالم للشباب 2003 والتي أقيمت في الإمارات وحقق خلالها لقب أفضل لاعب والأصح أنها لها فصول لم ينقلها الإعلام قبل هذا الزمان.. وها هو الهداف الذي دخل مؤخراً القائمة المئوية للفيفا -بلعبه لأكثر من مئة مباراة دولية - يؤكد تميزه بحضور قوي في الأولمبياد توجه بهدفين من (الأساطير) ستظل (تُحكى) للأجيال على طريقة (كان يا ما كان).. الفريق كله يا (فارس) كان (عال العال) وحقق (الآمال).. يجب أن لا تلازمنا الحسرة طويلاً ونتحلى بالعقلانية فالقدرة -يا صديقي- لا تقاس بتحقيق النجاح مرة والتواري بعد ذلك وإنما ببناء أسس قوية تضمن تحقيق نجاحات مستمرة.. وأحسب أن ما أظهره شباب الإمارات من قدرات له علاقة بما تشهده البلاد من نهضة تنموية كان للتحول في التعليم دور كبير فيها، وها هي ثمارها تزهر وحصادها -لا محالة- قادم.
إنها مؤشرات تدعو للتفاؤل بعودة عربية في المنافسات الرياضية التي هي بكل تأكيد مؤشرات للتطور الذي تشهده كل المجالات التنموية فيها.. شكراً لمصر التي تأهلت لدور الثمانية في منافسات كرة القدم وقدمت لنا أيضاً الفارس الصغير (علاء الدين).. شكراً للإمارات التي أثبتت أننا قادرون على أن نلعب أمام الكبار ونحن واثقون رافعون رؤوسنا.